الرئيسية » عربي ودولي » تركيا.. نحو استنساخ نموذج «بوتين ـ مدفيديف»

تركيا.. نحو استنساخ نموذج «بوتين ـ مدفيديف»

هل يصبح أردوغان "بوتين تركيا"؟
هل يصبح أردوغان “بوتين تركيا”؟

كتب محرر الشؤون الدولية:
يقول مثل تركي «إن المصارع الذي يخسر يطلب مباراة أخرى».. ويبدو أن هذا ما حصل بالضبط في تركيا، فنتائج الانتخابات المُعادة، التي فاز فيها حزب العدالة والتنمية الإسلامي، تمثل انقلابا سياسيا لصالح عرَّاب الإخوان، رجب طيب أردوغان، الذي تولى زمام البلاد على مدار 13 عاما.. ويبدو أنه سيمدد حكمه بدرجة أكبر على الأرجح، فكل المؤشرات التي ألمح إليها المراقبون تدل على أن تركيا ودَّعت عهد الديمقراطية، وبدأت عهدا جديدا عنوانه الأبرز الاستبداد.

ويتعزز الآن أكثر فأكثر، أن تركيا الجديدة التي يطمح إليها أردوغان بدأت في تلمس طريقها، فقد عمَّق فوز «العدالة والتنمية»، بأغلبية مريحة، مخاوف المعارضة التركية، من أن يسهم ذلك بتعزيز سطوة أردوغان، ولا سيما بعد بروز تصريحات عدة لمسؤولين أتراك، من بينهم المتحدث باسم الرئيس التركي، تشير إلى أن البلاد قد تجري استفتاء على تعديل الدستور، لتطبيق نظام يمنح الرئيس سلطات تنفيذية، وأن المناقشات بشأن الأمر ستزيد في الفترة المقبلة.

وجاءت تصريحات المتحدث إبراهيم كالين، بعد ثلاثة أيام من استعادة الحزب الحاكم أغلبيته البرلمانية في انتخابات عامة مثلت نصرا لأردوغان، الذي أصبح طموحه في الحصول على سلطات رئاسية أوسع في يد البرلمان، الذي يسيطر عليه الحزب.

ووصف أردوغان النتيجة، بأنها تصويت لصالح الاستقرار، بعد شهور من اضطراب الوضع السياسي، لكن معارضين يخشون أن تؤجج شهوة السلطة لدى زعيم يقولون إنه يصبح متسلطا على نحو متزايد.

تهميش مؤسسة الرئاسة

مراقبون رأوا أن «الدولة التركية» ماضية في التحول إلى أسطوانة طاحونة تدور مع قطب الرحى، إلى درجة يصبح معها تغيير الدستور وتبديل نظام الحكم السياسي وتهميش مؤسسة رئاسة الحكومة على حساب مؤسسة الرئاسة – وهي أمور ميثاقية شعبية في كافة الديمقراطيات – أمورا عادية، طالما أنها تتنزل في سياق «تلازمية» الصلاحيات مع الفاعل السياسي الوحيد في تركيا.

وفي حال إقدام أردوغان على تغيير منظومة الحكم من برلماني تشاركي إلى رئاسي أحادي، فلا يوجد أي ضامن يحول دون استنساخ نموذج «بوتين ـ مدفيديف» واستحضار لعبة تبادل الأدوار بين فاعل مركزي حقيقي وتابع هامشي، حيث تنصهر الصلاحيات لدى شخص واحد، وتتدثر في كل عهدة انتخابية.. إما برداء رئاسة الجمهورية وإما بقميص رئاسة الحكومة.

لكن محللين، رأوا عبر تدوينات لصحف الكترونية، أن تأثير تغيير الدستور في تركيا، وما يترتب عليه من تشديد قبضة أردوغان، لن يقتصر فقط على الداخل التركي، وإنما سيتوسع حتما، ليشمل دولا أخرى في منطقة الشرق الأوسط، مشيرين إلى أن المحرك الرئيس الذي تعتمد عليه السياسة التركية في المنطقة، هو تنظيم الإخوان المسلمين، الذي سيطرت على أعضائه سعادة كبيرة، بعدما تأكد أن حزب أردوغان سيشكل الحكومة منفردا في تركيا.

وكان أول مَن عبَّر في اتصال هاتفي عن سعادته، راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة الإسلامية التونسية، وأحد أعضاء التنظيم الدولي للإخوان، إذ سارع إلى تهنئة أردوغان، ورئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو، بهذا الفوز، الذي لم يكن متوقعا على نطاق واسع.

وقال المحلل السياسي منذر ثابت في تدوينات إن فوز «العدالة والتنمية» التركي «سيُغير كثيرا في تفاصيل المشهد السياسي، ليس في تركيا فحسب، وإنما في عدد من الدول المعنية بالمشروع الأردوغاني، ولاسيما في مصر وتونس وليبيا، التي تبدَّلت فيها الأحداث وآليات الصراع الداخلي، سياسيا وأمنيا، خلال الأشهر الماضية».

وبدت دول عدة في المنطقة على قناعة، بأن نتائج الانتخابات التركية قد تمكن الإخوان المسلمين من استعادة بعض الزخم، الذي فقدوه في المنطقة منذ إطاحة الجيش بالرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، قبل أكثر من عامين، إثر احتجاجات شعبية على حكمه.

جرعة أوكسجين

من جهته، أشار الباحث السياسي التونسي هشام الحاجي في مقال له إلى أن انتصار حزب أردوغان «سيؤثر معنويا في تيارات الإسلام السياسي، خصوصا منها جماعة الإخوان في مصر، وكذلك حركة النهضة التونسية، التي ستحصل على جرعة أوكسجين إضافية، من دون أن يعني ذلك إسقاط التجربة التركية على تونس».
ويذهب البعض إلى حد القول إن إعادة تشكيل المشهد السياسي التركي على ضوء نتائج تلك الانتخابات سيفتح الأبواب من جديد أمام تورط تركيا في الشؤون الداخلية لبعض دول المنطقة، خصوصا التي ينشط فيها الإخوان المسلمون بفاعلية، كسوريا واليمن وتونس وليبيا.

ورغم عدم قدرة التنظيم على التواجد في الشارع المصري، وتراجع معدل العمليات التي كان يستهدف من خلالها أجهزة أمنية، مازالت المخاوف في هذا البلد الذي بدأ يستعيد بعضا من استقراره قائمة.

وفي المغرب، قد يستفيد حزب العدالة والتنمية، بزعامة عبدالإله بن كيران، من عودة الإسلاميين إلى الانفراد بتشكيل الحكومة مرة أخرى، قبيل إجراء الانتخابات العامة المقررة العام المقبل، إذ ينظر الحزب المغربي إلى حزب أردوغان كملهم.

وسيطمح أردوغان، أيضا، في تعزيز معسكر الإخوان المسلمين بين صفوف المعارضة السورية، بالتزامن مع بدء مباحثات دولية موسعة حول المرحلة الانتقالية المحتملة، وشكل الحكومة الجديدة في سوريا، التي تعيش أجواء حرب أهلية دموية منذ ما يقرب من خمسة أعوام.

ويقول مراقبون إن ليبيا تبدو الساحة الأهم بالنسبة لأردوغان، الذي سعى دائما إلى توسيع الدور التركي على أراضيها، من خلال دعم جماعة الإخوان وميليشياتها، التي تقاتل الحكومة المعترف بها دوليا. ولا يختلف الأمر في تونس المجاورة، إذ مازال حزب النهضة الإسلامي يشكل أكبر أحزاب المعارضة، ويشارك حزب نداء تونس تشكيل الحكومة، ويحظى بشعبية واسعة بين صفوف المحافظين.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *