الرئيسية » عربي ودولي » تونس: تداعيات أزمة الحزب الحاكم تتواصل

تونس: تداعيات أزمة الحزب الحاكم تتواصل

مشهد يكرر نفسه
مشهد يكرر نفسه

كتب محرر الشؤون العربية:
في تطور قد يعيد ترتيبات المشهد السياسي في تونس، بعد الانتخابات الأخيرة، أثارت الخلافات والصراعات، التي تفجَّرت بين أجنحة حزب نداء تونس الحاكم، الذي يتمتع بالأغلبية في البرلمان، مخاوف من تفكك الحزب، وانقسامه بين الأجنحة المتصارعة، التي يتجاذبها هاجس الشرعية، ما يزيد من صعوبة عقد المؤتمر التأسيسي لهذا الحزب، كما قد تؤدي هذه التجاذبات إلى شلل حكومة الحبيب الصيد، التي بدأت عملها في فبراير الماضي.

ويشهد «نداء»، منذ انتخاب مؤسسه، الباجي قائد السبسي رئيساً لتونس في أواخر 2014، واستقالته من الحزب، صراعاً على مواقع القرار وحرب مصالح بين أجنحته.
ويتنازع على القرار داخل النداء الأمين العام الحالي للحزب محسن مرزوق، ممثل الجناح «اليساري»، ونائب رئيس الحزب ونجل السبسي حافظ.

تجنيد ميليشيات وعنف

وتطور الصراع داخل «نداء» من اتهامات على وسائل الإعلام وتصريحات وتصريحات مضادة بين الطرفين، إلى تجنيد ميليشيات واستعمال العنف في أكثر من اجتماع حزبي بالمحافظات، ووصل الأمر أخيراً في مدينة الحمامات قبل أيام إلى استعمال العنف، حيث كان من المقرر أن يعقد اجتماع للمكتب التنفيذي للحزب، لكنه أجل بسبب الفوضى، التي سادت المكان، في سابقة حزبية تونسية منذ سقوط رأس النظام السابق.

موقف سلبي

ويرجح مراقبون أن الرئيس التونسي قد حدد مبدئياً موقعه من الصراع، في ظل اتهامات لمدير مكتبه بدعم نجله في معركته الحزبية، فيما ندد 32 من نواب الحزب في مجلس نواب الشعب، في رسالة مفتوحة موجهة إلى السبسي، بما اعتبروه «موقفاً سلبياً» تجاه ما يجري في الحزب، متهمين نجله، حافظ، بتجنيد ميليشيات قالوا إنها «اعتدت» عليهم خلال مؤتمر الحمامات الأخير، محذرين من تداعيات هذه التطورات على وحدة الكتلة النيابية للحزب، وعلى استقرار البلاد وتوازناتها السياسية، إذا لم يقابله موقف واضح من الرئاسة التي دعتهم إلى لقاء تصالحي رفضوا الاستجابة له، بينما تعهدت الرئاسة بفتح تحقيق في الأحداث الأخيرة.

ويضم «نداء» تونس، الذي تأسس في 2012، يساريين ونقابيين ورجال أعمال ومنتمين سابقين لحزب التجمع المنحل. وكان السبسي الأب، الذي يتولى رئاسة «نداء» تونس، استطاع المواءمة بين مكونات الحزب المختلفة، الذي تأسس بهدف إزاحة «الترويكا» التي قادتها حركة النهضة من الحكم، بعد اغتيال المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.
يُشار الى أن «نداء» تونس لم يعقد حتى الآن مؤتمره التأسيسي، الذي يفترض أن تنبثق عنه هياكل منتخبة وقوانين داخلية. ووفق تقارير صحافية تونسية، فإن الطموحات الشخصية لقيادات «نداء» المتنافسة، وغياب الهياكل المنتخبة، والفراغ العميق الذي تركته مغادرة الباجي قائد السبسي للحزب، هي أسباب الأزمة الحقيقية، وهو ما اعترف به الرئيس السبسي نفسه، داعياً إلى عقد المؤتمر في ديسمبر المقبل، لوقف النزيف، كما انتقد تهديدات بعض النواب بالانسحاب من الحزب وكتلته البرلمانية، واعتبرها خطراً على استقرار البلاد السياسي.

حل لإنقاذ الحزب

في الشق المقابل، نفى الأمين العام لـ «نداء» تونس محسن مرزوق، التخطيط لتأسيس حزب جديد، أو التفكير في الانشقاق، وأشار إلى أنه يسعى لحل ينقذ الحزب، الذي صوَّت له أكثر من مليون ونصف المليون ناخب تونسي في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
ويرى محللون أن الجناح التجمعي المنتمي للحزب الحاكم في عهد بن علي يدعم حافظ قائد السبسي كحليف لإزاحة اليساريين والنقابيين من «نداء» تونس، فيما يراه البعض الآخر يخدم مصالح حركة النهضة، ويعزز مكانتها.

وأثارت أزمة «نداء» تونس مخاوف لدى أنصاره من تفكك كتلته البرلمانية، ما قد يجعل حركة النهضة القوة الأولى في البرلمان بـ 69 مقعداً.. أما «نداء»، فله 86 مقعدا .وقبل انتخابات 2014، قاد «نداء» تونس، الذي يتشارك مؤسسوه في معارضة الإسلاميين، حملة سياسية وإعلامية ضد حركة النهضة، وقدم نفسه بديلاً لها في الحكم، لكنه وتحت عنوان التوافق انتهى للتحالف معها، بعد الانتخابات، لعدم حصوله على الأغلبية التي تمكنه من تشكيل الحكومة بمفرده.
وتبدو وفق بعض المراقبين هذه التجاذبات، التي يشهدها الحزب الحاكم في تونس، مرتبطة بترتيبات مرحلة ما بعد السبسي، بل إن البعض يقارنها بحقبة الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة الأخيرة، قبل أن يزيحه بن علي عام 1987، مع بعض فوارق في مواقف الفاعلين الرئيسيين في المشهد داخلياً وخارجياً. ويبدو لدى الكثيرين المشكل الأساسي والأخطر على الاستقرار في تونس غياب شخصية توافقية مؤهلة لقيادة البلاد في هذه المرحلة الانتقالية الثانية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *