الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : ليته لم يعتذر!

سعاد فهد المعجل : ليته لم يعتذر!

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

ليته لم يعتذر!.. هكذا ببساطة يقدم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق اعتذاره عبر محطة «CNN» عن أخطائه في العراق، مبرراً ذلك، بأن المعلومات الاستخبارية التي تلقاها، هو وحليفه الأميركي، بشأن الأسلحة الكيماوية في العراق، كانت خاطئة.

هكذا، وببساطة، ومن منزله الفخم في العاصمة البريطانية، وعبر المحطة الفضائية الأميركية يعلن بلير، أنه أخطأ، وأن حربه «المقدَّسة»، التي «حررت» العراق، وطرحت نموذجها «اليوتوبي» من الديمقراطية التي ستكون نموذجاً يحتذى في منطقة الشرق الأوسط، كانت خطأ، تسبب في ظهور «داعش» وغيره من المنظمات الإرهابية.

حين تشكلت لجنة تشيلكوت في يونيو 2009، أو ما يُعرف بلجنة تحقيق العراق، أيَّد البعض فيها التدخل البريطاني في العراق، مثل المؤرخ مارتن جبلبرت، الذي قال إن بلير وبوش قد يصبحان يوماً مثل روزفلت وتشرشل، لكن ما لم تناقشه اللجنة، هو حديث الأرقام، الذي يشير إلى مقتل أكثر من مليون عراقي، وتهجير ما يقارب خمسة ملايين، واشتعال حرب طائفية امتدت نيرانها إلى دول أخرى، ولاتزال متأججة.

ما لم تناقشه اللجنة، ولم يعتذر عنه بلير، هو مصير خمسة ملايين يتيم عراقي، ومليونين من الأرامل العراقيات، وحصول أقل من 40 في المائة من الأسر العراقية على المياه النظيفة، وكذلك أكثر من 40 في المائة من الأطفال في البصرة، وأكثر من 70 في المائة في بغداد، لا يذهبون إلى المدارس.

ترى، كيف سيعتذر بلير لهؤلاء، وأي تعويض يمكن أن تقدمه بريطانيا أو أميركا على مثل هذا «الخطأ» غير المقصود في التقديرات؟!

إقرار بلير بخطئه، يعني أنه أجرم بحق العراق وأهله، وبالتالي، تكون محاكمته أمراً مستحقاً، كأي مجرم حرب.

هذا ليس حكمي، وإنما حكم ثلث الشعب البريطاني، الذي اعتبر بلير مجرم حرب، لخوضه حرب العراق، من دون تفويض من الأمم المتحدة، ولتسببه في قتل مئات الآلاف من العراقيين ومئات الجنود البريطانيين، وتدمير بلد، بتراثه ومؤسساته، وإطلاق يد الإرهاب، لتعبث في ما تبقى منه.

السؤال هو: هل كان بلير سيتقدم باعتذاره هذا، لو لم يتم تسريب الوثائق السرية من البيت الأبيض، التي تكشف كيف وافق على المشاركة في الحرب مع الرئيس الأميركي السابق جورج بوش قبل عام كامل من حرب 2003؟

نكررها، فنقول: ليته لم يعتذر! لأن اعتذاره يشعرنا بعجزنا عن ملاحقة مجرمين أدانتهم أفعالهم، كما بقيت العدالة ومهزلة «القانون الدولي» عاجزتين عن ذلك.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *