الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : أمطار الخير.. ومشاهد الفساد

فوزية أبل : أمطار الخير.. ومشاهد الفساد

فوزية أبل
فوزية أبل

الأمطار نعمة من نعم الله علينا، وهي رحمة وبركة من الخالق لعباده، وآية من آيات قدرته، وعظيم فضله، حيث تخضر الأرض، ويثمر الشجر، وينتفع العباد.

ففي الأيام الماضية، هطلت الأمطار المباركة بكميات كبيرة على الكويت.. وبدلاً من أن يكون هطول المطر بشائر خير وبركة، تحوَّل إلى مشهد مؤلم، وإلى ساحات من الجدل والمناقشات والانتقادات والنكت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لمتابعة مجريات الأحداث، وموافاة المواطنين بالأخبار أولاً فأولاً.

وما إن هطلت الأمطار، حتى جاءتنا الأخبار عن تعطيل المدارس، ليومين متتاليين، وكان هذا القرار محل اعتراض كثير من أولياء الأمور والمهتمين وعموم الناس، فلماذا تعطل المدارس، ويُحرم الطالب من الذهاب إلى المدرسة، رغم أن الأمطار تستمر ساعات طويلة؟

لكن المشكلة ليست في سوء الأحوال الجوية وهطول الأمطار، بل الصحيح، هو سوء أحوال مدارسنا، حيث تعرَّضت كثير من المدارس الخاصة والحكومية إلى أضرار بالغة، نتيجة تسرب المياه داخل الممرات والصفوف، وسقوط بعض الأسقف.

وللأسف الشديد، عايشنا جميعا المشاكل التي لحقت بالمرافق والشوارع، نتيجة هطول الأمطار المباركة، حيث تعرَّضت كثير من ممتلكات الدولة لخسائر كثيرة، واتضح لنا مدى الثغرات والقصور في تنفيذ المشاريع الحيوية في البلد.. وهذا إن دلَّ على شيء، فإنما يدلُّ على أن هناك ضعفاً في مرافق البنية التحتية ومشاريع الصرف الصحي، وشبكات تصريف مياه الأمطار والمجاري.. وغيرها، إلى جانب المشاكل والزحمة المرورية، بل وتوقف حركة السير، وحالات الطوارئ التي رافقت أحداث الأيام الماضية، نتيجة مداهمة المياه للمنازل والشوارع والمؤسسات والمستشفيات، ما شكل حالة من الأسى والإحباط في النفوس، فقد تحوَّلت العديد من الساحات الترابية داخل المناطق وخارجها، وفي المدارس والوزارات والشوارع، إلى برك من المياه، في وقت يتم صرف مئات الملايين والمليارات على مشاريع البنى التحتية العملاقة.. فأين الرؤية والاستراتيجية الحكومية في تأسيس بنية خدماتية متينة تصمد أمام ظروف المناخ وسوء الأحوال الجوية وهطول أمطار لساعة أو ساعتين؟!

وأمام كل ما سبق، استغربت الأوساط الشعبية حالة الصمت الحكومي والنيابي، من جراء ما مررنا به من حوادث مؤسفة وتعطل مصالح الناس، وقرارات وسياسات الترقيع، حيث تعرَّضت ممتلكات الدولة إلى خسائر وأضرار، نتيجة تلك الهشاشة والإهمال والفساد، فمنظر هطول أمطار الخير والبركة كشف المستور وأظهر العيوب.. وصارت مشاهد مستنقعات الفساد شاهداً على ذلك وظاهرة للعيان.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *