الرئيسية » علي حسين العوضي » علي حسين العوضي : مرة يمين ومرة شمال!

علي حسين العوضي : مرة يمين ومرة شمال!

علي حسين العوضي
علي حسين العوضي

حدثان مهمان متتاليان متزامنان ظهرا على الساحة المحلية، أخيرا، وأشغلا الجميع.. وهذان الحدثان يحملان موقفين متناقضين من حكومة يفترض بها قيادة البلد، وفق رؤية واضحة.

الحدث الأول، محاولتها فرض قانون الإعلام الإلكتروني، في مسعى جديد، للحد من الحريات العامة والانتقاص منها، الأمر الذي أثار الشارع الكويتي، سواء على مستوى القوى السياسية، أو المعنيين بهذا الشأن، وانعكس عبر حالة الاستنهاض والاستنكار، بإقامة الندوات وإصدار البيانات الرافضة لهذا التوجه.

وعلى الرغم من أهمية إيجاد شكل منظم للإعلام الإلكتروني، خصوصا في ما يتعلق بالمواقع الإلكترونية وغيرها، فإن الإطار الذي خرج به القانون لم يكن بالاتجاه الصحيح.

أما الحدث الثاني، فيتمثل في قرار مجلس الوزراء في اجتماعه الأخير، بفسخ عقد المجلس الأولمبي الآسيوي، وقرار الهيئة العامة للشباب والرياضة، بتحويل المسؤولين عن «خليجي 16» إلى النيابة العامة، الأمر الذي لاقى ترحيبا واسعا من قِبل العديد من القطاعات، وتحديدا القطاع الرياضي، الذي يعاني خللا شديدا أفضى في نهاية الأمر إلى إيقاف النشاط الرياضي الكويتي، بقرار من اللجنة الأولمبية الدولية، بفعل «أطراف داخلية»، كما أشار وزير الإعلام في وقت سابق.

هذا الأمر يحمل تساؤلات عدة، أبرزها الاتجاه الذي تسير به الحكومة.. ففي الوقت الذي تحاول فيه إعادة الهيبة للرياضة الكويتية، وهو مسار نؤيدها فيه، إن كانت صادقة، نجدها في موقف آخر تذهب باتجاه التضييق الكامل على الحريات العامة، بفرض المزيد من ترسانة القيود، وهو مسار مرفوض من الجميع.

الإجابة الحقيقية عن السؤال تكمن في أن الحكومة لا تمتلك استراتيجية واضحة لإدارة البلد، بل تسير وفق تطور الأحداث، وردات الفعل، وما يؤكد ذلك، تعطل الكثير من المشاريع الحيوية في الدولة، وعدم القدرة على تجاوز أو معالجة الأزمات التي تمر بها، وهي للأسف الشديد من صنع الحكومة نفسها.

هذه حالنا، مرة يمين، ومرة شمال، ومرة فوق، ومرات عديدة ومستمرة تحت، فكل قطاعات الدولة اليوم تعاني.. التعليم والصحة والرياضة وغيرها، ما يتطلب مبادرة حقيقية لتعديل الأوضاع المتردية، انطلاقا من برنامج وطني للإصلاح الشامل، وليس الجزئي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *