الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : أسقطوا مشروع التخلف الإلكتروني

حبيب السنافي : أسقطوا مشروع التخلف الإلكتروني

حبيب السنافي
حبيب السنافي

معضلة وزارة الإعلام عندنا، أنها تفكر بطريقة تقليدية، فهي تريد تشكيل العقل الكويتي على مزاجها، وتفرض عليه ما يسمع ويرى أو يفكر به، وتوصيل الأخبار إليه، بوسائلها المتخلفة، متوهمة أنه مازال هناك مَن يتسمَّر، متلهفاً لمتابعة نشرة التاسعة مساءً، التي لا يتابعها سوى كبار السن بنعاس ثقيل، قبل أن يتوجهوا للنوم مبكراً.

اليوم، الأخبار والأحداث تُنقل على الهواء مباشرةً.. الحروب والأحداث الرياضية، وحتى الجرائم، يتابعها البشر لحظةً بلحظة، ويتم التعليق عليها، مواكبةً مع الحدث، وتحليلاً لمجرياتها بنفس الآنية.

وكالات الأخبار العالمية ومحطات الأخبار ومواقعها لا تنتظر الإذن من وزارة نائمة، مثل وزارة الإعلام عندنا، لتصرح لها بما يجوز نشره من عدمه، وما يمكن نقده أو أنه خط أحمر، كخطوط المشاة في شوارعنا، التي لا يلتفت لها أي عابر للطريق.

الأفراد اليوم يا وزارة الإعلام، هم مَن يصنعون الخبر، يصوغونه بتعبيراتهم، محفوفة بتعليقاتهم ومدوناتهم ومواقعهم الإلكترونية، ومن السخافة أن تتحكم وزارة – لا يداوم أغلب موظفيها – بالإعلام الحر في شبكة الإنترنت العالمية.

وزارتنا لا تريد لأحد التدخل في السياسة، أو التطرُّق للدين، أو نقد السلطة ومسؤوليها، بل تريد أن تفرض علينا ما يجوز البوح به، وما يجب التغاضي عنه من مواضيع وشخوص.. ويبدو أن الوزارة في غفوتها سادرة، فعصر التضييق الإعلامي للسلطة الاستبدادية ولَّى بغير رجعة، وأحداث الربيع العربي رسخت أن الإعلام الحقيقي قبضته بيد الشعب الأمينة، وافتراءات السلطة وتشويهها للحقائق وتضليلها للرأي العام لا يمكن الاستمرار به.

مفهوم الإعلام تغيَّر وتطوَّر، بعد اكتساح شبكة الإنترنت العالمية له، ومن الجائر والسذاجة أن تفكر الوزارة بالتحكم في الاتصال والتواصل مع الشبكة العالمية، وحرمان الأفراد من خدماتها ومميزاتها، من خلال تقديمها لمشروع قانون «الإعلام الالكتروني» المجحف بحق الحريات الشخصية، التي لا تهابها سوى الدول التسلطية والدكتاتورية.

نحن في عصر المواطن هو مَن يراقب أعمال الحكومة ويقيّمها، وليس العكس، وواجب الحكومة الحياد في تطبيق القوانين، ولا ينبغي لها أن تفرض وتقترح قوانينها الملغمة بالمنع والحجر والتضييق، ومن حق كل فرد أن يمتلك وسيلته الإعلامية الشخصية، ليعبر عمَّا يجول بفكره، وما تجيش به نفسه من أمنيات وآمال.

السلطة تنوي قسر الأفراد على القبول بنص قانوني معيب، يحاسب الناس على ألفاظها تحديداً، وحصر تعبيراتها، بغض النظر عن فروقاتهم الذهنية وثقافتهم ومستوى تعليمهم، وبالتالي، التباين في القدرات التعبيرية عند التعليق على الأحداث، وما يتصل بها، وأن من حقهم المشاركة في إبداء آرائهم، مادام ذلك لا يمس كرامة وخصوصيات الأشخاص المشمولين بالأحداث.

على عاتق نواب الأمة أمانة تجسيد الدستور عملياً، وتوجيه رسالة صريحة لوزارة الإعلام، بأن محاولتها العقيمة لإرجاع الناس لمتابعة إعلامها الرسمي العاجز ستفشل، وسيخيب مشروعها المشبوه.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *