الرئيسية » محليات » عصابات تتاجر بالبشر.. والجهات المختصة «تتفرج»

عصابات تتاجر بالبشر.. والجهات المختصة «تتفرج»

ضحايا لا صوت لهم
ضحايا لا صوت لهم

كتب محرر الشؤون المحلية:
في الوقت الذي كشفت فيه تقارير حقوقية دولية عن تزايد الانتهاكات والممارسات التي تستهدف حقوق الإنسان في الكويت، شهدت البلاد تطورات مؤسفة تشوه صورتها في المحافل الدولية، حيث اتخذت سفارات آسيوية لدى الكويت إجراءات قانونية ضد جهات حكومية، بسبب تعرض أبناء جاليتها للتعسف والمعاملة السيئة وهضم الحقوق من قِبل بعض الكفلاء وأرباب العمل.

كما كشفت التحقيقات مع عصابة الاتجار بالبشر، التي ألقي القبض عليها خلال الأيام الماضية، عن مفاجآت مثيرة، حيث تبيَّن وجود شبكات تتاجر في الخادمات الهاربات من كفلائهن، ثم تبيعهن لمواطنين ومقيمين، لقاء مبالغ مالية كبيرة.

وكشفت مصادر مطلعة، أن المتهم الرئيس في قضية الاتجار بالبشر، اعترف بأنه ضمن «تشكيل عصابي»، يضم مواطنين ووافدين، يقومون باستدراج الفتيات الآسيويات الباحثات عن عمل أو المنتهية إقاماتهن، من ثم يتم التستر عليهن داخل شقق سكنية بمناطق عدة، ويشاركهم صاحب مكتب عمالة منزلية في بيع الفتاة لمن يرغب بمبالغ تتراوح بين 500 و750 ديناراً.

وكانت إدارة الآداب العامة ومكافحة الاتجار بالبشر- التابعة للإدارة العامة للمباحث الجنائية، توصلت إلى معلومات حول ضلوع وافد «من جنسية عربية» في ارتكاب جرائم الاتجار بالفتيات، من خلال خطفهن أو استدراجهن بمشاركة مواطنينن ومقيمين.

وبمداهمة إحدى الشقق، تبيَّن وجود عدد كبير من الفتيات الآسيويات، ومعهن المتهم وأشخاص آخرون، واعترفوا جميعا بجرائمهم التي تنوَّعت، ما بين استدراج الخادمات الهاربات من الكفلاء أو المنتهية إقاماتهن أو حتى القادمات بكروت زيارة، من ثم تسكينهن في شقق وعرضهن للبيع، وعُثر داخل الشقة التي دهمها رجال الأمن على عدد كبير من جوازات السفر والمبالغ النقدية.

وقائع مؤلمة

إلى ذلك، أعلنت السفارة الإندونيسية في البلاد عن إجراءات قانونية، بسبب تعرُّض بعض رعاياها في الكويت لانتهاكات وظلم وتعسف، كاشفة عن وقائع غير إنسانية، حيث اعتدى مواطن على خادمته الإندونيسية بالضرب والإيذاء البدني، ووصل الأمر إلى « فقء عينها»، كما حرمها من راتبها لمدة عشر سنوات، ولم تحصل طوال هذه المدة على أدنى حقوقها، حيث لم تغادر البيت أبدا، كما منعها من زيارة أهلها في بلدها.

كما كشفت السفارة الإندونيسية عن مأساة أخرى، تتمثل في إقدام أصحاب منزل على رمي خادمتهم أمام المنزل منذ أسبوع، وهي مريضة والدماء تنزف من جسدها، وقد أوصلها أحد الأشخاص إلى مقر السفارة، بعد أن وجدها بحال يُرثى لها، وهي «بين الحياة والموت»، ثم نقلتها السفارة إلى المستشفى الأميري، ففارقت الحياة، عقب وصولها بخمس ساعات.

إجراءات قانونية

وشددت السفارة الإندونيسة، في بيان لها، على «أنها لن تسكت عن هذه الممارسات، وسوف تتخذ المزيد من الإجراءات، للحصول على الحقوق المشروعة لرعاياها، مشيرة إلى أنها توقفت تماما منذ سنوات عن إرسال مواطنيها إلى الكويت، وعدد آخر من دول الخليج»، وقد تراجع أعداد الإندونيسيين بنسبة كبيرة تصل إلى 60 في المائة خلال السنوات الأخيرة، بسبب المعاملة غير الإنسانية من جانب بعض الكفلاء.

ووفق مصادر مطلعة، فإن سفارات أخرى، مثل النيبالية والفلبينية، بصدد اتخاذ إجراءات مماثلة، بسبب هضم حقوق عمالة منزلية من رعاياها وحرمانها من الرواتب والإجازات والعطلة الأسبوعية وغيرها.

الملف الحقوقي

وتابعت المصادر، بالقول: ترتيب الكويت في الملف الحقوقي تراجع كثيراً، وفق تصنيفات المنظمات الحقوقية الإنسانية، مؤكدة أنه رغم إقرار قانون العمالة المنزلية، فإنه لم يفعَّل على أرض الواقع، ولا يزال الكثير من الكفلاء يسيء معاملة الخادمات، وغيرهن من أفراد العمالة المنزلية، ومن أبرز دلائل الظلم وهضم الحقوق الحرمان من الإجازة الأسبوعية وعدم صرف الرواتب لأشهر، وعدم تحديد ساعات للعمل.

ولفتت المصادر إلى وجود الكثير من المخالفات والتجاوزات في الكثير من مكاتب العمالة المنزلية، وبعضها يعمل «من وراء ستار»، وينطبق عليه توصيف «الاتجار بالبشر»، حيث يتم بيع الخادمات لمواطنين ومقيمين لمدة محددة وفق احتياج كل شخص، ومن دون وضع أي ضوابط لحماية حق الخادمة، من ثم تتعرض بعضهن لإيذاء بدني ونفسي، ولا تدري الواحدة منهن كيف تتصرف، لأنها الحلقة الأضعف في سوق العمل.

أين الرقابة؟

أكدت مصادر مطلعة، أن ضعف الرقابة فاقم أوضاع العمالة المنزلية، وجعل الكثير من مكاتب هذه العمالة تقدم على الاتجار بالخادمات وبيعهن لمواطنين ومقيمين بلا وازع أو ضمير.
وطالبت المصادر بتحرك الجهات المختصة، وعلى رأسها «الداخلية» و«الشؤون»، لضبط المكاتب المخالفة، ووضع حد لعصابات الاتجار بالبشر، التي تمارس نشاطها غير الإنساني في وضح النهار، وعلى مرأى ومسمع من الجهات المعنية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *