الرئيسية » محليات » مخازن سموم في مناطق برية تكشف الخلل والتواطؤ (2): الكويت محطة ترانزيت لعصابات مخدرات دولية

مخازن سموم في مناطق برية تكشف الخلل والتواطؤ (2): الكويت محطة ترانزيت لعصابات مخدرات دولية

المطلوب رقابة أمنية وتربوية كبيرة
المطلوب رقابة أمنية وتربوية كبيرة

كتب محرر الشؤون المحلية:
مَن يتصدَّى لخطر الموت؟ ومَن يُوقف طوفان السموم التي تغرق البلاد، وتهلك ثروة الوطن، المتمثلة في شبابه وأجياله الصاعدة؟ ومتى تتحرَّك الجهات المختصة، لمحاصرة المروجين والمهربين، الذين يستهدفون المراهقين والشباب بكميات كبيرة من الحشيش والأفيون والهيروين والحبوب المخدرة.. وغيرها من السموم القاتلة، التي تتلف خلايا المخ، وتصيب بالاضطرابات النفسية والعصبية، والكثير من الأمراض الخطيرة؟

بعد أن كشفت الحلقة الأولى الأسبوع الماضي من ملف «المخدرات في الكويت»، وجود ثغرات أمنية، وضعف في إجراءات الضبط والمراقبة والتفتيش في المنافذ الحدودية، أبلغت مصادر «الطليعة»، أن الكويت أصبحت محطة ترانزيت لعصابات مخدرات دولية، مشيرة إلى أن مئات من أطنان الحشيش والأفيون والحبوب المخدرة تمكن مهربون محترفون من إدخالها البلاد، مستغلين بعض هذه الثغرات.

وذكرت المصادر أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على أحد مروجي المخدرات في محافظة الجهراء خلال الفترة الماضية، واعترف أثناء التحقيقات على شركاء له وبإلقاء القبض عليهم اعترفوا بدورهم على مواطن على صلة بعصابات دولية لجلب المخدرات، وقد أسفرت هذه الضبطية عن كميات ضخمة من السموم مخبأة في مخازن سرية بمنطقة برية، وتبيَّن أنها دخلت البلاد عن طريق المياه الإقليمية منذ فترة طويلة.

وبعد أن ضطبت الأجهزة الأمنية أكثر من 460 كيلوغراماً من الحشيش، و28 كيلوغراماً من الأفيون، و169 كيلوغراما من الهيروين العام الماضي، اعترف المتهمون في هذه القضية الخطيرة، بأنهم تمكنوا من ترويج كميات أخرى كبيرة في المناطق السكنية على مدار الأعوام السابقة، ما يثير علامات استفهام حول كيفية دخول هذه الكميات البلاد، ومَن الذي يسهل دخول السموم إلى الكويت عبر المنافذ الحدودية؟

تساؤلات

وتساءلت المصادر: أين أجهزة الضبط والتفتيش، التي يفترض أن تكشف عن أي ممنوعات، من ثم الحيلولة دون دخولها البلاد؟، مشيرة إلى أن خطة تأمين المياه الإقليمية تحتاج إلى مراجعة شاملة، لأن أغلب كميات المخدرات والممنوعات الأخرى تدخل منها، ليس هذا فحسب، بل هناك كميات من الأسلحة دخلت الكويت عبر البحر من دول مجاورة، وفق اعترافات متهمين في قضايا.

قضايا ومتهمون

ووفق الإحصائيات والأرقام، فقد بلغ عدد المتهمين في قضايا جلب المخدرات والترويج والتعاطي خلال العام الماضي 2456 متهماً، ويأتي المواطنون في الصدارة، بنسبة 57 في المائة، يليهم الخليجيون، ثم غير محددي الجنسية، ثم المصريون، فالإيرانيون والآسيويون.

وجددت المصادر تحذيرها من أن المساحة البحرية الشاسعة وضعف الرقابة عليها يغريان الكثير من تجار المخدرات، بجعل الكويت هدفاً للجلب والترويج، لافتة إلى أن المواجهة الأمنية بمفردها لم ولن تنجح في وقف طوفان المخدرات، الذي انتشر بصورة كبيرة، مشددة على أهمية التنسيق بين جهات الدولة المختلفة والتكاتف، لمواجهة الوسائل المبتكرة لمهربي المخدرات، ومنها تهريب السموم في السجاد، وشحنات الأخشاب والزيوت وغيرها من الوسائل.

في المدارس

لكن المفاجأة الكارثية التي كشفت عنها مصادر مطلعة، تتمثل في انتشار المخدرات بين طلبة المدارس، حيث جرى ضبط عشرات الطلاب بمناطق متفرقة، بحوزتهم حبوب مخدرة، فيما ضبط معلمون ومشرفو مدارس بعض الطلبة وهم يدخنون الحشيش، ويتعاطون الحبوب المخدرة داخل أروقة المؤسسات التربوية.

وكان مسؤولون بوزارة التربية اعترفوا خلال العام الدراسي الماضي، بوجود طلبة يتعاطون المخدرات في المدارس، ما ينذر بالخطر.

وكشف كتاب رسمي موجَّه من الوزارة إلى المدارس عن هذه الظاهرة المدمرة، التي تقرع أجراس الخطر، وشددت في النشرة التي عممتها على مدارس المرحلتين المتوسطة والثانوية، من أن ظاهرة انتشار في المدارس تستلزم إجراءات عاجلة، وحلولا، للقضاء عليها، بالتعاون مع جهات الدولة المختصة.
وأوضحت الوزارة، أن فرقا من متخصصين ستزور المدارس، تضم في عضويتها أكاديميين من جامعة الكويت، والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، والمشروع التوعوي للوقاية من المخدرات (غراس)، إضافة إلى جهات أخرى، بهدف دراسة الظاهرة، ووضع الحلول للقضاء عليها.

وقالت مصادر تربوية مطلعة إن زيارة الفرق المتخصصة للمدارس كشفت عن واقع تعليمي مفزع، حيث تبيَّن سقوط العشرات من الطلاب في هاوية الإدمان، كما أفاد مشرفون تربويون ونفسيون عن وجود العديد من طلبة المرحلتين المتوسطة والثانوية يأتون إلى المدرسة بحبوب مخدرة، وقد ضبطوا وهم يتعاطونها في زوايا معزولة داخل المدرسة.

طلبة يتعاطون

وفي موازاة ذلك، كشفت إحصائية إدارة رعاية الأحداث – التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، عن أن 187 طالباً في المراحل التعليمية المختلفة أدينوا في قضايا تعاطي مخدرات، وبعضهم أحيل من المدارس بعد ضبطهم متلبسين بالجُرم المشهود، المتمثل في حيازة حشيش وحبوب مخدرة.

هاوية المخدرات

وأكد عدد من أولياء الأمور، أن أبناءهم سقطوا في هاوية الإدمان، بسبب أصدقاء السوء وضعف الرقابة في المدارس، مشيرين إلى أن بعض الطلبة يخرج من المنزل إلى المدرسة، لكنه يهرب منها بعض قضائه وقتاً قصيراً، أو حتى يتغيَّب عن حضور اليوم كله، ويرافق شبابا منحرفين، من دون أن تبلغ المدرسة الأسرة بما يحدث من خلل.
وتساءل أحمد الجاسم: أين رقابة المشرفين التربويين في المدارس المتوسطة والثانوية، لافتاً إلى أنه الكثير من الطلبة انحرفوا، بسبب ضعف التنسيق بين المدرسة والأسرة. من جانبه، أكد سعيد عمران، وهو اختصاصي نفسي في إحدى المؤسسات التربوية، أن الحبوب المخدرة، ولا سيما «الكبتاجون»، وما يسمى بالفراولة، تنتشر بصورة كبيرة في بعض المدارس، خصوصا مدارس المناطق الخارجية، مشدداً على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة، للحد من هذه الظاهرة.

واشار إلى أن انحراف الطلبة إلى ظاهرة التدخين في مثل هذه السن المبكرة قد يتبعها تعاطي المخدرات، لافتاً إلى أن أصدقاء السوء وضعف الرقابة الأسرية، فضلا عن تراخي بعض المدارس في متابعة الطلبة، تعليميا وسلوكياً، يجعل الكثير من الدارسين معرضين للانحراف السلوكي والسقوط في براثن الإدمان.

الشباب الضحية

بدوره، أكد الخبير في علاج الإدمان د.راشد البلوشي، إن أعداد المدمنين تضاعفت في الكويت، وهو مؤشر خطر، مشيراً إلى أن أغلب المدمنين من الشباب (في المرحلة العمرية من 18 – 45عاماً) بما يمثل نسبة 67 في المائة من إجمالي أعداد المدمنين في البلاد.

وشدد على أن الإجراءات الأمنية وحدها لن تكفي للمواجهة، ولابد من وضع خطة وطنية مدروسة تشارك فيها جهات الدولة المختصة، وعلى رأسها «الداخلية» و»التربية» و»الصحة» و»الشؤون» و»الأوقاف»، إضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني، من أجل دراسة أسباب انتشار المخدرات، وسبل الوقاية منها، وتوعية الشباب والطلبة من مخاطرها.

مراقبة الحدود

شددت مصادر على أن الحدود تحتاج إلى خطة مشددة للتأمين والمراقبة، فكثير من المخدرات تدخل من منافذ برية وبحرية، كما أن مروجين من الدول المجاورة يستهدفون الكويت، لأنهم يحققون معدلات ثراء سريعة من وراء نشاطهم المشبوه.

تقاعس أمني

حذر خبراء في مكافحة المخدرات من الأساليب المبتكرة لمهربي المخدرات، التي تطورت كثيرا عن ذي قبل، مشيرين إلى أن بعض هؤلاء المروجين يستغلون عدم وجود أجهزة تقنية حديثة في المنافذ الحدودية لكشف الممنوعات. وانتقد الخبراء التقاعس الأمني في الضبط والتفتيش في بعض المنافذ الحدودية.

43 % من قضايا المخدرات تنتهي بالبراءة

حذرت مصادر قانونية، من أن الكثير من المتورطين في قضايا جلب المخدرات والتعاطي والترويج يفلتون من العقاب، مشيرة إلى أن السبب في ذلك الثغرات القانونية في الضبط والتفتيش وإجراءات الإحالة للنيابة.

وكشفت إحصائيات رسمية، عن أن نحو 43 في المائة من قضايا المخدرات تنتهي إلى حصول المتهمين فيها على البراءة، بسبب الثغرات التي يقع فيها بعض رجال الأمن عند التفتيش والضبط أو دخول المنازل.

وأظهرت إحصائية وزارة العدل، أن قضايا المخدرات تتصدَّر القضايا في أروقة المحاكم، مشيرة إلى أن 5 آلاف قضية منظورة أمام القضاء لمتهمين بالجلب والتعاطي والترويج، ما يدل على تزايد أعداد المتورطين في هاوية السموم بصورة غير مسبوقة.

وكشفت مصادر قانونية، عن أن صدور العديد من الأحكام بإعدم متورطين في الجلب، فيما أدين مئات المتهمين بالحبس، بينما انتهت 43 في المائة بالبراءة، بسبب بطلان أعمال التفتيش، أو بطلان إذن إلقاء القبض على المتهمين، وكثيرا ما يتبيَّن أن حصول الجهة الأمنية على إذن النيابة، جاء بعد إلقاء القبض على المتهمين، وهي ثغرة شائعة جدا، وغالبا ما تبرئ المتهم في قضايا مخدرات.
وأشارت إلى أن قلة خبرة بعض رجال الأمن وعدم إلمامهم بالنواحي القانونية تحتاج وقفة، لأن إجراءات الضبط والتفتيش تستلزم خطوات واردة في قانون الجزاء، من ثم لابد من اتباعها، حتى ينال المتهم عقابه.

إلى ذلك، حذرت المصادر من أن أعداد المدمنين المسجلين رسميا تضاعفت في البلاد، وأغلبهم في سن الشباب، ما يستلزم وقفة من قِبل الجهات المختصة، لحماية أبناء الجيل الصاعد من هذه الآفة المدمرة.
ولفتت المصادر إلى أن المحاكم الكويتية تنظر من 4 – 8 قضايا مخدرات يوميا، وهو معدل مرتفع للغاية، ويشير إلى انتشار ظاهرة الترويج والتعاطي والجلب، وأن الكويت مستهدفة من قِبل تجار السموم.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *