الرئيسية » آخر الأخبار » محامون: قانون الإعلام الإلكتروني ضربة جديدة للحريات

محامون: قانون الإعلام الإلكتروني ضربة جديدة للحريات

الاعلام الاكترونيات تكنولوجيا اعلام وسائل تواصل كمبيوتركتبت شيخة البهاويد:
هكذا بدأ المحامي علي العريان حديثه إلى «الطليـعة» حول مشروع قانون الإعلام الإلكتروني، المزمع إقراره، والذي يُعد ضربة موجهة للحريات العامة للأفراد وحرية الرأي والتعبير على وجه خاص.

واضاف ان مشروع القانون الذي تشوبه شبهة عدم دستورية، والذي يفترض به أن ينظم النشر الإلكتروني، يبدو أن مَن صاغه لا يفقه في لغة الإنترنت وسرعة العصر، بل حرص على أن يحوي من المصطلحات المطاطة، ما من شأنه تأويلها وفق المزاج.

أضف إلى ذلك، صعوبة تطبيقه على أرض الواقع, فطلب الحصول على التراخيص للمدونات والمواقع واقعيا غير عملي, كما أن مصطلحات مطاطة، كالمهنية والإعلامية والصحافة الإلكترونية.. وغيرها، الواردة في القانون، قد تكون فخاً للمدونات الشخصية المهتمة بالشأن العام, والعقوبات تتراوح بين الحظر المؤقت والنهائي والغرامات.

علي العريان
علي العريان

تقاطع

يفصل العريان مواد القانون، قائلا: المادة 17 من مشروع قانون الإعلام الالكتروني تحظر نشر أو بث أو إعادة بث أو إرسال أو نقل أي محتوى يتضمن أيا من المسائل المحظورة في قانون المطبوعات والنشر رقم 3 لسنة 2006 وقانون المرئي والمسموع رقم 61 لسنة 2007، وتنصُّ المادة 19 من مشروع القانون على معاقبة مَن يخالف ذلك، بالعقوبة المقررة في أي من المادتين 27 و28 من قانون المطبوعات، أو المادة 13 من قانون المرئي والمسموع، وفق الأحوال.

الحظر

وبالرجوع إلى قانون المطبوعات والنشر وقانون المرئي والمسموع، نجد أن المسائل المحظورة وردت في أكثر من مادة، وأن الحظر في بعضها جوازي (انظر المادة 22 مثلا من قانون المطبوعات بشأن سلطة الوزير المختص التقديرية في إصدار قرار بحظر نشر الإعلانات التجارية وغيرها، وكذلك المادة 14 من قانون المرئي والمسموع، التي أحيلت إلى اللائحة التنفيذية أيضا في ما يتعلق بسلطة الوزير المختص في الحظر)، كما أن الحظر في بعضها الآخر جاء منسجما مع طبيعة القانون، فنصَت الفقرة 10 من المادة 21 من قانون المطبوعات، مثلا، على حظر خروج الصحيفة المتخصصة عن غرض الترخيص الممنوح لها، ونصَّت الفقرة 14 من المادة 11 من قانون المرئي والمسموع، التي تحظر خروج القناة عن غرض ترخيصها، مع العلم بعدم جواز القياس والاجتهاد في القانون الجنائي خلافا للمدني. عموما، فإن الإحالة إلى القانونينن، من دون تحديد المواد المحال إليها سلوك تشريعي معيب، يفتح باب التفسير والتأويل والاجتهاد في مسائل جنائية يجب أن يكون النص فيها بالغ الوضوح والتحديد.. وعلاوة على ذلك، يلاحظ وجود تفاوت في قائمة المسائل المحظورة، ما بين قانون المطبوعات والنشر وقانون المرئي والمسموع، والإحالة إلى كلا القانونين يجعل قائمة المحظورات في مشروع قانون الإعلام الالكتروني أشمل وأوسع.

العقوبات

أما في ما يتعلق بالعقوبات، فيقول المحامي العريان «مع تفاوت المواد المحال إليها بين أكثر من نسخة مزعومة نشرت في الإعلام لمشروع القانون، إلا أننا نعتقد أن النسخة الأصوب، هي التي أحيلت إلى المادتين 27 و28 من قانون المطبوعات، و13 من قانون المرئي والمسموع، والمادة 27 تشمل بالعقوبة رئيس التحرير وكاتب المقال أو المؤلف، بينما تعاقب المادة 13 مدير القناة ومعد ومقدم المادة الإعلامية وكل مسؤول عن بثها، وفي المقابل، تعرف المادة الأولى من مشروع قانون الإعلام الإلكتروني «صاحب الموقع» و«مقدم خدمة النفاذ للموقع» و«المستخدم»، كما تعرف المادة السابعة منه «مدير الموقع»، ولا تعرف التسميات سابقة الذكر في القانونين المحال إليهما.. وبالتالي، فإن مشروع قانون الإعلام الإلكتروني يحيل إلى العقوبات فقط في المواد المذكورة، من دون الأشخاص المعرَّضين لتلك العقوبات.

تشابه

ومع أوجه التشابه العديدة، وتماثل هيكل مشروع قانون الإعلام الإلكتروني مع قانون المطبوعات والنشر والمرئي والمسموع، يمكن ملاحظة بعض أوجه المقارنة التي يمكن ذكرها على عجالة.. فكما أن قانون المطبوعات يُعاقب رئيس التحرير على ما يكتبه المؤلف أو الكاتب، وهو الأمر الذي كان مثار جدل على الصعيدين القانوني الدستوري والصعيد العملي، وكما أن قانون المرئي والمسموع يعاقب مدير القناة ومعد ومقدم المادة الإعلامية وكل مسؤول عن بثها على ما قد يرتكبه المقدم فقط، فكذلك مشروع قانون الإعلام الالكتروني، فهو يسائل كلاً من مدير الموقع ومقدم خدمة النفاذ والمستخدم على ما قد يرتكبه أحدهم.

وأخيرا، فإن المادة 23 من مشروع القانون تحدد ميعاد سنة من تاريخ النشر لسقوط الدعوى الجزائية، إن لم يتم إبلاغ النيابة العامة عن الجريمة، وميعاد ثلاث سنوات من تاريخ النشر لسقوط دعوى التعويض، وهذان الميعادان أطول بكثير من الميعادين المذكورين في المادة 25 من قانون المطبوعات (ثلاثة أشهر وسنة على الترتيب).

دراسة

ويلاحظ العريان أن «نقاط تقاطع كثيرة بين مشروع القانون المطروح وتشريعات كثيرة أخرى يمكن دراسته في ضوئها، كما أن الأحكام المتتالية التي صدرت عن محكمة التمييز الكويتية في نزاعات الكترونية عديدة والحواريات الفقهية على الصعيد الدولي حول تنظيم النشر الإلكترونية والصحافة الإلكترونية والإعلام العابر للحدود، وارتباط ذلك كله بفلسفات العولمة، يستحق أن يكون بحق محل دراسة أكاديمية معمقة وتأمل طويل».

عبير الحداد
عبير الحداد

تكميم أفواه

كما علقت المحامية عبير الحداد حول الموضوع، قائلة «لاشك أنه في ظل التطور التكنولوجي السريع الذي يشهده العالم نحتاج إلى تشريع يحمي مَن يتعرَّض للمشاكل، من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، أو بأي وسيله إلكترونية، لكن المستقرئ للقانون، يجد أنه لا يؤدي للغرض الذي من أجله طالبنا بوجود قانون يحكم العملية بقدر ما يقيد العديد من وسائل الإعلام الإلكتروني.. نحن في بلد ديمقراطي، والديمقراطية تعني حرية الرأي، وتقبل النقد، والقانون هو أحد أنواع تكميم الأفواه».

الأخ الأكبر يراقبك

كما التقينا الكاتب والمحامي مصعب الرويشد، الذي بدأ كلامه، متحسراً «منذ أن أطلق جورج أورويل ذلك الرعب السلطوي في روايته 1984 في همسه الصاخب «انتبه، الأخ الأكبر يراقبك» حتى اليوم، نرى حجم التغيير الهائل على هذا العالم ومدى انحسار قدرة الإخوة الكبار على الاستمرار في المراقبة».

لم يكن يخطر على بال المواطن الذي يقطن عروس الخليج قبل أن تتطلق طلاقاً بائناً عنيفاً وترمى على ساحله كسيفة بأن تُغل يداه إلى هذا القدر، ويُحشى فمه بهذه الكمية من القطن، وهو على قيد الحياة.. فبعد أن تحول العالم إلى فضاء لا متناهٍ، وأصبحت الكلمات على أفواه البشر وقودهم ومبرر حياتهم، واكتسبت الحرية

مصعب الرويشد
مصعب الرويشد

الشخصية قدراً عالياً من القدسية التي يصعب المساس بها، شحذت الحكومة سكاكينها، لتنتقم من أصابعنا، بعدما كسرت أقلامنا، وكممت أفواهنا.. نقول هذا، بعد أن شهدنا مجزرة الرقابة على الكتب الكويتية هذا العام، وهي الكتب التي فازت بجوائز قيمة وشهادات رفيعة، لكن الحكومة منعتها من التداول، وكانت قبل عام أو أقل تكرّم كُتابها بجوائزها التشجيعية.

مصيبة

وحول قانون المطبوعات قرين المشروع، يقول الرويشد «المواطن الكويتي المسكين لم يكد عرقه يجف، ولم يستعد صوته بعد عندما كان يحتج على قانون المطبوعات والنشر ولائحته التنفيذية الجائرة، حتى تأتيه مصيبة مشروع قانون الإعلام الإلكتروني المخيف».

عندما رأى أن حريته المحلية في الصحافة والتلفزيون صارت مستحيلة بالشروط التي وضعتها الدولة لاستخراج الرخص، صار يلجأ، كحال مواطني العالم أجمع، للفضاء الإلكتروني الفسيح والمجاني، والرمزي في أحيان قليلة، ليمارس شيئاً من إنسانيته، بالتعبير عن رأيه وكتابة إبداعه، فتأتي الحكومة لتقدم مشروع قانون يجبره على التقدم وطلب ترخيص لفتح موقع عالمي. جاء القانون، ليحاسب المواطن على التغريدة والصورة والخبر والتفاعل عبر التطبيقات التي تحكمها أصلاً شروط عالمية تمنح مستخدميها حرية مطلقة ومجالاً رحباً لإثراء النتاج البشري وتلاقح العقول فيه والأفكار والإبداعات والأخبار، جاء المشروع ليقدم المواطن الكويتي، كمتهم أمام العالم أجمع، وليقول له بصوت مسموع جداً: لا نثق بحريتك، لا نحترم خصوصيتك.

انتقام

يرى المحامي الرويشد، أن «التشريع الكويتي لم يكن ناقصا، حتى يتم سده بما يفسد كيانه، فقد كانت تنظم حرية الأفراد فيه مواد من قانون الجزاء، التي تحفظ لكلٍ حقوقه، هذا التشريع الذي يستند ـ بعكس المشروع الأخير ـ إلى مواد الدستور الكويتي، التي كفلت للمواطن كافة حقوقه الشخصية من الحرية العلمية والتعبيرية، وكان هذا الدستور ضمانةً له من حيف القوانين الجائرة التي لا تحترم له خصوصية ولا حرية.

وقال إن الدخول إلى تفاصيل المشروع سيقودنا بالتأكيد إلى تشعبات كثيرة من تعارضه مع الدستور وقوانين قائمة أصلاً، كقانون الجزاء، لكن يكفينا أن ننتبه من الآن، ونقول كلمتنا بصوت واضح ومسموع، إن ما تبقى لنا من هامش حرية في هذا الوطن بات على المحك، وإن هذا المشروع جاء بنية انتقامية من الصوت الآخر، الذي لطالما خافت منه الأنظمة التي تريد بسط سلطانها قسراً على أفراد الشعب، وإن سكتنا اليوم، فسنترحم على زمان أورويل والأخ الاكبر الذي يراقبك، لأنه حينها سيشاركك فراشك أيضاً.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *