الرئيسية » آخر الأخبار » ندوة المنبر الديمقراطي: قانون الإعلام الإلكتروني وصمة عار في جبين الديمقراطية

ندوة المنبر الديمقراطي: قانون الإعلام الإلكتروني وصمة عار في جبين الديمقراطية

إبراهيم المليفي متحدثا.. وبدا بشار الصايغ وخليفة المزين
إبراهيم المليفي متحدثا.. وبدا بشار الصايغ وخليفة المزين

كتب آدم عبدالحليم:
استمرارا للضغط السياسي والشعبي، الرافض للمشروع الحكومي، بشأن الإعلام الإلكتروني، عززت ندوة المنبر الديمقراطي، التي حملت عنوان «الإعلام الإلكتروني والحقيقة الغائبة»، موقف القوى السياسية الرافضة للمشروع، وأكد المشاركون فيها عدم حاجة البلاد إلى مثل تلك النوعيات من القوانين المقيدة للحريات، وأن الهدف ليس الإعلام الإلكتروني، كما تروّج الحكومة، لكن التكميم، وتقييد الحسابات الشخصية.

واعتبرت الندوة التي أقيمت بالديوان الجديد للنائب السابق عبدالله النيباري بكيفان، وشارك فيها كل من كاتب الرأي ونائب رئيس جمعية الخريجين إبراهيم المليفي، ورئيس اللجنة الإعلامية بالمنبر الديمقراطي خليفة المزين، وأمين عام التحالف الوطني بشار الصايغ، أن الحل الأمثل يتمثل في سحب المشروع، وإعادة دراسته، بما يسمح للجميع بحرية التعبير، والدخول إلى فضاء الإنترنت، من دون قيود، على أمل أن يكون هناك مشروع جيد، ولا تنصب وزارة الإعلام نفسها الخصم والحكم.

اعتبر إبراهيم المليفي، أن «مشروع الإعلام الإلكتروني» يضع وزير الإعلام في موقف الخصم والحكم، وفقا للمادة العاشرة منه، وقال إن «هذا أمر مرفوض»، موضحا «جميعنا مع التنظيم، لكن هذا القانون يجب سحبه، وإعادة دراسته، لأن هدفه التكميم والتقييد».

وتساءل: «هل ينضم هذا القانون إلى ترسانة القوانين المقيدة للحريات، لأنه من الواضح أن كل أمر خارج النطاق الرسمي مطلوب تقييده، ولاسيما أننا نعيش اليوم حالة فوضى من التشريعات، لا تعدل بسنّ مثل قانون الإعلام الإلكتروني، خصوصا أنه منذ عام 2006 اختلفت أدوات نقل الأخبار وطريقة التعبير عن الرأي، من خلال الشكل التقليدي للصحافة، الذي بدأ يختل، لنصل إلى ما يسمى بيوتيوب، وكذلك المدونات». وأردف «تطور التكنولوجيا في أشكال مختلفة، خصوصا مع ظهور تويتر ووسائل التواصل الأخرى، أدَّى إلى خلق عصر جديد من التواصل الاجتماعي، ونقل وتبادل المعلومات».

مرحلة جديدة

وتابع المليفي أن «قانون الإعلام الإلكتروني مرَّ بمرحلة تعد جديدة في الكويت، وهي مرحلة النقاشات وتبادل الآراء، عن طريق مجموعة من النواب والمفكرين والمختصين، كي يخرج بصيغة جيدة، وهذا أمر جيد، لكن للأسف لم يطبق ما طرحه بعض المختصين على أرض الواقع، أو لم يؤخذ بآرائهم، وهذا ما يدعو للاستغراب».
وبيَّن أن «هناك مَن يرى أنه ليس من الضرورة وجود قانون كامل، لكن الضرورة تكون في مراقبة المواقع الإلكترونية، لما تمثله من حالة رعب»، متسائلا: «هل سينضم هذا القانون إلى ترسانة الخلايا النائمة، وهو وصف القوانين التي تم تشريعها، لكنها لم تفعل، بحيث يفاجأ الشخص بمخالفة القانون، من دون علمه؟».

سعي للسيطرة

وفي المقابل، أكد أمين عام التحالف الوطني الديمقراطي بشار الصايغ، أن «وزارة الإعلام تسعى للسيطرة على فضاء الإنترنت بالكويت، لكنها غير قادرة»، متسائلا: «هل نحن بحاجة إلى قانون الإعلام الإلكتروني؟ وهل هناك فراغ تشريعي في ما يتعلق بالإعلام الإلكتروني؟»، موضحا أن «قانون الجرائم الإلكترونية سد ذاك الفراغ».
وأضاف «الحكومة خلال السنوات السابقة كانت تقول إن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت خارج السيطرة، وإن هناك حسابات تسيء للحكومة، لكن بعد إقرار قانون الجرائم الإلكترونية، وقبله قانون هيئة الاتصالات، الذي يجرم مثل هذه الأفعال، لم تعد هناك أي إساءات أو تطاول أو تشهير، لأنه أصبح هناك رادع وعقوبة لمن يقوم بذلك، علما بأن الحكومة إذا أرادت أن تصل إلى المسيء، فبمقدورها ذلك، لكن إن لم ترغب، فإنها تخلق أعذارا مختلفة، بحجة عدم استطاعتها التوصل إليه».

وقال الصايغ إن «وزير الإعلام الشيخ سلمان الحمود، يقول إن من أعدَّ القانون أناس متخصصون، وأنا أكاد أجزم، بأن مَن صاغ القانون، هم موظفو وزارة الداخلية، وليس الإعلام، فهذا القانون هدفه التقييد والتكميم، لأنه لا يستهدف الحسابات الإخبارية فقط، بل يمس ويقيد الحسابات الشخصية أيضا».

ولفت إلى أن «مفهوم الإنترنت في الإعلام واسع، ويشمل الترويج للخدمات والأعمال الخاصة والأندية الرياضية والاتحادات الطلابية والانتخابات البرلمانية وغيرها، لذا، فإن أي شخص يروج لنفسه ينطبق عليه القانون، وبالتالي، يجب أخذ موافقة وزارة الإعلام، التي منحت لنفسها أحقية الرفض أو القبول، في حين نجد أن مواقع الجهات الحكومية وجمعيات النفع العام مستثناة من قانون الإعلام الإلكتروني».

وتابع: «نسأل وزير الإعلام؛ تحت أي بند يصنف تويتر وهو منصة إخبارية عالمية، هل يصنف وفق القانون، أم وفق رؤيتكم وسيكون ضمن القانون؟»، مبينا أن «التكنولوجيا قطار سريع لا نعرف أين سيصل بنا، وبالتالي، فإن الحديث عن أن القانون لا يخضع للحسابات الشخصية غير صحيح».
وأضاف «وجود بعض الحسابات الشخصية لعدد من الشباب الكويتيين ينشرون الأخبار، فهل سينطبق عليهم القانون؟»، وأكد «أننا كشباب تم الاتفاق بيننا على تنظيم العمل، الذي من الممكن أن يساهم في خلق فرص عمل للشباب الكويتي المتجه بقوة إلى فضاء الإنترنت، لذا، لا يمكن وضعنا كجسر لتحقيق مآرب أخرى».

حرية الإنترنت

وأكد الصايغ أن «معارضتنا للقانون ليست مادية، بل لأنه يقيّد حرية فضاء الإنترنت، لكن للأسف، هدف وزارة الإعلام، هو السيطرة على الإعلام الإلكتروني، وليس التنظيم، لأنهم يريدون خلق قوانين الخلايا النائمة»، موضحا أن «وضع قانون لتنظيم الصحافة الإلكترونية يتطلب أناسا مارسوا هذه المهنة».

وزاد أن «أحد المستشارين، وهو أكاديمي، للأسف، يقول بفخر غريب إننا أول دولة تضع هذا القانون، وهناك دول تنتظرنا لتأخذ طريقنا، ولم يدرك أنه في أميركا وأوروبا هناك نقاش حاد، لمنح مزيد من الحرية على الإنترنت، وقد انتصرت هذه الدول لحقوق الفرد، لكن في الكويت ينتصر البعض للتقييد ومصادرة الحريات».

وصمة عار

واعتبر رئيس المكتب الإعلامي في المنبر الديمقراطي خليفة المزين، أن «السلطة لا تريد أن يكون هناك أشخاص مؤثرون في الرأي العام خارج إرادتها»، مؤكدا أن «الجيل الجديد لا يقبل بقواعد اللعبة السابقة، وهذا الذي يجعل السلطة تهاب ذلك».

وأوضح أن «هناك أفرادا مؤثرين أكثر من الصحف المطبوعة، ما يؤكد أن السلطة تخاف من هذه الأداة»، مؤكدا أن «القانون يرسخ جهاز أمن دولة جديدا بشكل آخر، بعيدا عن وزارة الداخلية».

وأردف أن «خلفية وزير الإعلام عسكرية، ويريد تطبيقها علينا، وهذا أمر مرفوض، ووزارة الإعلام فشلت في كل شيء إعلامي، كالتلفزيون والإذاعة، وتريد فرض سيطرتها على هذا الإبداع؟!».

وتابع «وزير الإعلام لا يمتلك القدرة على مواجهة الهاكرز الكويتيين، والوزارة ومواقعها عرضة لهؤلاء»، موضحا أن «الوزير لم يستطع السيطرة على إعلام الدولة، فكيف سيسيطر على الإعلام الإلكتروني وفضاء الإنترنت؟».

وأفاد بأنه «في حال تم تطبيق هذا القانون، بصيغته الحالية، فسيكون وصمة عار في تاريخ الحرية والديمقراطية، ومن يصوت بالموافقة عليه، سيكون مساهما في قتل الحريات بالكويت»، وتابع أن «خوفهم نابع من أننا لا نملك مجلس أمة حقيقيا، فأي وزير حالي لا يخشى من الصعود على منصة الاستجواب، لكنه يخاف من تغريدة»، مبينا أن «مجلسنا اليوم هو تويتر، ولا نحتاج إلى البرلمان لتوصيل صوتنا، بل عبر تويتر نستطيع قول كل شيء، ومجلس الأمة لم يستطع إزاحة رئيس الوزراء، لكن تويتر استطاع»، مضيفا أن «75 في المائة من المجتمع الكويتي يستخدم قنوات التواصل الاجتماعي في حياته اليومية، والقانون يريد تقييد هذه الفئة».

جانب من ندوة «المنبر»
جانب من ندوة «المنبر»
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *