الرئيسية » إقتصاد » التضييق على العمالة الوطنية من القطاع الخاص.. متواصل

التضييق على العمالة الوطنية من القطاع الخاص.. متواصل

مَن يحمي حقوق العمالة الوطنية من تعسف أصحاب الأعمال؟
مَن يحمي حقوق العمالة الوطنية من تعسف أصحاب الأعمال؟

لم يكن التحذير الذي أطلقته نقابة العاملين في القطاع النفطي الخاص، قبل عدة أعوام، الذي نبهت فيه إلى «استمرار الضغط وسياسة التطفيش التي تمارسها بعض الإدارات المعنية في الشركات التابعة لمؤسسة البترول الكويتية، والتي تتعارض مع السياسيات الحكومية في تشجيع العمالة الوطنية على العمل في القطاع الخاص»، مجرد تخويف، بل كان ناقوس خطر يدق، لوقف تطفيش العمالة الوطنية من القطاع الخاص، قبل أن تتفاقم المشكلة.

وقالت النقابة حينها إن «مناسبة هذا التحذير، هو تلقي النقابة العشرات من الشكاوى أخيراً، حول ضغوط تطفيشية تقوم بها بعض الإدارات إزاء العمالة الوطنية العاملة في الشركات المتعاقدة بالعمل في القطاع النفطي، رغم التزام العاملين بالقطاع بالقوانين والأنظمة».

ومع استمرار مسلسل التجاوزات في حق العمالة الوطنية بالقطاع الخاص، خصوصاً بعد أزمة تسريح عدد كبير من العمالة الوطنية من شركة «أوريدو»، جاء تحذير جديد من النقابة العامة للبنوك، منددة بالتجاوزات في حق العمالة الوطنية من تسريح بلا سابق إنذار، ومن دون سند قانوني صريح، وتخيير الموظفين بين الإقالة أو الاستقالة، والتي تعد من إملاءات الإذعان التي جرمها القانون، ولا يُعتد بها.

وفي الوقت الذي يطالب فيه الجميع بضرورة إلحاق العمالة الوطنية بالقطاع الخاص، من أجل تخفيف الضغط عن الحكومة، نجد الكثير من الممارسات التعسفية تجاه العمالة الوطنية في القطاع الخاص بشكل عام، وليس فقط في شركات القطاع الخاص المتعاقدة مع القطاع النفطي، من أجل تطفيش هذه العمالة.

ترشيد.. وتسريح

وتشير بعض المعلومات التي حصلت عليها «الطليــعة» إلى أن هناك بعض الشركات المتعاقدة مع القطاع النفطي تعتزم تسريح عدد من العمالة الوطنية، بعد تقليص عقود هذه الشركات، تماشياً مع سياسة تقليل النفقات، التي ينوي القطاع النفطي تنفيذها بداية من العام المقبل، بعد التراجع الكبير الحادث في أسعار النفط، حيث سبق أن وجهت مؤسسة البترول الكويتية كتابا إلى جميع الشركات النفطية التابعة لها، بتقليل المصروفات، وتقليص النفقات إلى أكبر درجة ممكنة، وهو ما يعني تقليص أعمال الشركات المتعاقدة مع القطاع النفطي، والتي بدورها رأت ضرورة تقليص أعداد العمالة بها، وسيكون ذلك على حساب العمالة الوطنية ذات المرتبات المرتفعة.

وهذ الأمر خطير، ومن شأنه أن يفاقم مشكلة البطالة، ويخلق أزمة «مسرَّحين» جديدة، بعد تلك الأزمة التي شهدتها البلاد في أعقاب الأزمة المالية العالمية عام 2008، ويجب على الحكومة التحرك، للحفاظ على حقوق هذه العمالة، وحماية مستقبلهم، ومستقبل أسرهم وأبنائهم، والحد من الإجراءات التعسفية والتطفيشية التي تقوم بها بعض شركات القطاع الخاص في حق العمالة الوطنية، والعمل على متابعة عقود العمل لهذه العمالة، لعدم التزام الجهات التعاقدية من الحكومة، والشركات الخاصة بتعهداتها ازاء العمالة الوطنية.

إهمال

بشكل عام، تواجه العمالة الوطنية في القطاع الخاص، ككل، والمقدَّرة بأكثر من 61652 مواطناً (وفق تقديرات الإدارة المركزية للإحصاء في نهاية عام 2014) الكثير من المشكلات، ولا تلتفت الحكومة لمشكلاتها، ومرَّت هذه العمالة بالكثير من الأزمات، منها أزمة تسريح عدد كبير من شركة أوريدو (الوطنية للاتصالات سابقاً) تجاوز 150 موظفاً من المواطنين الكويتيين و»البدون»، وأزمة تسريح شركة الاتصالات المتنقلة «زين» أكثر من 80 موظفاً من المواطنين، وتسريح مئات من مشرفات التغذية الكويتيات، اللاتي فُصلن من وزارة التربية، وكثير من الأزمات الأخرى، ولم تحرك الحكومة ساكناً، للحفاظ على حقوق هذه العمالة، وهو ما جعل الكثير من شركات القطاع الخاص تتجاوز في حقوق العمالة الوطنية، بعدما رأت أن الحكومة لا تحمي حقوق هذه العمالة، مع العلم أن الحكومة تعلم جيداً أن هناك بطالة مقنعة يعانيها الجهاز الحكومي.. وبدلاً من أن تشجع الشباب الذين اتجهوا إلى القطاع الخاص عبر حماية حقوقهم، نجدها تساهم في تطفيشهم من هذا القطاع، وتساهم أيضاً في عزوف شباب الخريجين للالتحاق بالعمل بهذا القطاع، رغم حجم المعاناة الشديدة والصارخة التي يواجهها القطاع الحكومي.
ولقد أصبحت مخرجات سوق العمل تفكر ألف مرة بما يجرى لموظفي شركات القطاع الخاص، وتعتبرهم مثالا واقعيا صريحا لحال موظفي القطاع الخاص، ما يجعلهم يبتعدون عن العمل في هذا القطاع، والاتجاه للعمل في القطاع الحكومي، كي لا يكونوا عُرضة لهكذا جور وظلم من قبل أصحاب العمل. لذلك، على الحكومة أن تتحرك، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بلقمة عيش المواطن، ومصيره الوظيفي، وكان الأحرى بها، أن تطالب بإزالة الصعوبات والعراقيل التي تواجه المواطنين العاملين في القطاع الخاص، حفاظاً على حقوق هذه العمالة.

أمر مستغرب

وعلى الرغم من وجود ثلاث جهات، هي: وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبرنامج إعادة هيكلة القوى العاملة، والهيئة العامة للقوى العاملة، والمناط بها الحفاظ على حقوق العمالة الوطنية في القطاع الخاص، وتفعيل دوره في استيعاب العمالة الوطنية، فإن صمت تلك الجهات مستغرب تجاه كل قضايا تسريح العمالة الوطنية من القطاع الخاص.

والأمر الآن يستلزم وقفة جادة من السلطتين؛ التشريعية والتنفيذية، لتعديل وسنّ القوانين والتشريعات التي تمنح العمالة الوطنية حصانة من أي فصل تعسفي، وكذلك تفعيل القوانين ذات الصلة التي تحفظ حقوق هذه العمالة، ومنها قانون رقم 101 لسنة 2013 بشأن التأمين ضد البطالة على الموظفين الكويتيين الذين تم الاستغناء عن خدماتهم من قِبل شركات القطاع الخاص، كذلك يجب الحد من التسهيلات التي تقدمها الحكومة للشركات التي لا تقوم بمسؤوليتها الاجتماعية تجاه العمالة الوطنية، حتى لا يتكرر هذا الفعل من شركات أخرى.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *