الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : ذكرى مجزرة سوهارتو

سعاد فهد المعجل : ذكرى مجزرة سوهارتو

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

في سبتمبر الماضي، نشرت مجلة «إنترناشيونال نيويورك تايمز» في صفحة الرأي مقالاً ثرياً، ألقى الضوء على واحدة من أبشع جرائم الإبادة في العصر الحديث.
النشر جاء بمناسبة مرور خمسين عاماً على المجزرة التي حدثت في إندونيسيا، وبدعم من الاستخبارات الأميركية، حيث قام الجنرال سوهارتو في أول أكتوبر عام 1965، بإعطاء أوامره، بتحريك جنازير القتل التي أوقعت نصف مليون قتيل، وأرسلت إلى عنابر الاعتقال والتعذيب ما يقارب 750 ألف مواطن.

الدافع وراء هذه المجزرة كان تعرُّض ستة جنرالات للاغتيال، ما دعا سوهارتو لإلقاء التهم على اليساريين والشيوعيين، وإقصاء الرئيس سوكارنو، وإعلان نفسه رئيسا لإندونيسيا، بدعم كامل من واشنطن.

المثير في هذه المجزرة، هو حجم التكتم على تفاصيلها، الذي واجهه الباحث صاحب المقال المُشار إليه في البداية، حيث لايزال أولئك الذين عاصروا المجزرة ممتنعين عن التحدث حول تفاصيلها.. إما بسبب عمليات التهديد التي يتعرَّضون لها، وإما بسبب انخراطهم في ما بعد في دائرة النظام.

يرى الكاتب، هنا، أن اللوم لا يقع على إندونيسيا، كدولة، فقط، وإنما تشترك الولايات المتحدة في مسؤولية تغييب الحقائق حول هذه المجزرة البشعة.. فعلى الرغم من وعود الرئيس الإندونيسي الحالي، بأنه سيتطرَّق لهذه المجزرة في خطابه، وسَيُعبّر عن أسفه لمعاناة أهالي الضحايا والمعتقلين، فإن شيئا من ذلك لم يحدث، كما أن الولايات المتحدة تتحمَّل مسؤولية زعزعة استقرار إندونيسيا، بهدف الإطاحة بحكومة سوكارنو، آنذاك، وتقوية الجيش المقرَّب من الغرب، حتى إنها زوَّدت الجيش بالأسلحة والذخائر والأموال، لمساعدته في شنّ حملات القتل والاعتقال، التي شهدتها مجزرة سوهارتو، كما قامت أجهزتها الاستخباراتية بتزويد الجيش بأسماء المعارضين لحكم العسكر، ويقال إن المساعدة الغربية للديكتاتور سوهارتو، آنذاك، تجاوزت العشرة مليارات دولار.

شخصيا، حاولت في كل محركات البحث على الإنترنت أن أجد معلومات، ولو بسيطة، عن هذه المجزرة، لكني لم أنجح.

وهو ما عبَّر عنه كاتب المقال هذا حول جدار السرية الحديدي الذي شيَّدته الولايات المتحدة، ولا تزال، لحجب كل التفاصيل حول هذه الجريمة البشعة.

نحن كبشر وكمواطنين، وبغض النظر عن مواقعنا الجغرافية، نتحمَّل مسؤولية أخلاقية في الكشف عن مثل هذه الجرائم، التي تستتر تفاصيلها وراء المصالح والعلاقات السياسية والتحالفات الاستراتيجية، وغيرها من مسميات وصيغ سياسية، فإن تبقى جريمة إبادة جماعية كهذه بعيدة عن الأنظار، لمجرَّد أن مقترفيها لا يزالون بعيداً عن العدالة الدولية، فهذا يعني أننا جميعاً معرَّضون يوماً لأن نكون ضحايا مجزرة سرية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *