الرئيسية » محليات » إحالة «الداو» و«أدفانتج» للنيابة.. بين إبراء الذمة وتصفية الحسابات

إحالة «الداو» و«أدفانتج» للنيابة.. بين إبراء الذمة وتصفية الحسابات

عبد الله الطريجي
عبد الله الطريجي

صرَّح رئيس لجنة حماية الأموال العامة، النائب عبدالله الطريجي، أن اللجنة وافقت على إحالة تقرير قضية الداو وشركة أدفانتج للنيابة العامة.

موضوع «الداو» شائك، ويشوبه الكثير من الالتباس والتخبط الحكومي والبرلماني في الوقت ذاته، وقد تجلَّى التخبط والارتباك الحكوميان بشكل أوضح عند إبرام صفقة «الداو» وفسخها في ما بعد، وتكبُّد ميزانية الدولة خسارة وصلت إلى بلايين الدولارات، بعد صدور حكم التحكيم الدولي، من جراء فسخ مذكرة التفاهم مع شركة الداو، وقد تم دفع المبلغ، وشُكلت عدة لجان، لبحث القضية، ولم تصل إلى نتيجة، سوى أن الخسائر المالية الجسيمة أصبحت واقعا، من دون تحمُّل أي طرف مسؤولية التخبُّط في القرارات ونتائجه الكارثية.

واليوم، نستغرب ما الذي ستقوم به النيابة أكثر مما قامت به اللجان التي بحثت الموضوع.. إذن، هو نوع من إبراء ذمة لجنة حماية المال العام في مجلس الأمة لا أكثر!
شركة أدفانتج

الموضوع الآخر الذي أحالته اللجنة للنيابة العامة، هو موضوع شركة أدفانتج، وهي شركة كويتية خاصة يمتلكها أحد النواب السابقين في مجلس الأمة الأخير.. ولم يُفصح رئيس اللجنة، وفق تصريحه المنشور في صحيفة «الراي» الجمعة الماضي، عن مزيد من التفاصيل حول موضوع هذه الشركة، سوى أن «القضية تتعلق بكيفية حصول هذه الشركة على قروض من الشركة الكويتية للاستثمار»، وهي شركة كويتية تساهم فيها الحكومة مباشرة بنسبة 76 في المائة، وهذه الإحالة للنيابة العامة يمكن تأويلها، كنوع من تصفية الحسابات السياسية تجاه شركة أدفانتج، فإذا كان سبب الإحالة حصولها على قرض أو قروض من «الكويتية للاستثمار»، فهي لم ترتكب أي خطأ من جانبها، بالحصول على قرض أو أي مبلغ مالي من الشركة الكويتية للاستثمار للمساهمة في رأسمالها أو غيرها من المسميات، بل الطرف الثاني، ممثلا بـ«الكويتية للاستثمار»، الذي منح القرض، هو المسؤول عن تلك المخالفة، وليس شركة أدفانتج، وما يفترض أن يحول للنيابة هو «الكويتية للاستثمار»، للتحقق مما إذا كان هناك تجاوز مالي في عملية منح القرض لشركة خاصة ممثلة بـ «أدفانتج».

رقابة يومية

من المعلوم أن شركة الكويتية للاستثمار، وبموجب المساهمة الحكومية في رأسمالها، تخضع للتدقيق من قِبل ديوان المحاسبة، بشكل يومي، وليس دوريا، كما أنها تخضع لرقابة مدققين؛ خارجي وداخلي، على أعمالها.. وإذا كان هناك تجاوز مالي ما، فإنه يفترض بهذه الجهات الرقابية، أن تكشف عن تحفظاتها، وتعلن لمجلس الإدارة وللجمعية العمومية للشركة التي أقرّت هذه القروض عند عرضها في الجمعيات العمومية السابقة لـ «الكويتية للاستثمار».

الجهة المسؤولة

الموضوع ليس دفاعاً عن شركة أدفانتج، فهذه الشركة لم تجبر «الكويتية للاستثمار» أو تبتزها، للحصول على قرض مالي، مهما كانت ضآلته وتواضعه، قياساً بخسائر شركة الداو.. لم تفرض شروطها على «الكويتية للاستثمار»، بل تلقت قرضا منها، والمطلوب تسديده وفق شروط الجهة المانحة، أي «الكويتية للاستثمار».

ويفترض أيضا أن هذه الشركة، بما عليها من أدوات رقابية، لم تمنح هذا القرض، إلا بطرق سليمة، وبشكل يتوافق مع أغراضها، وإذا كان هناك تجاوز ما، فالمساءلة النيابية والإحالة للنيابة ينبغي أن توجَّه لـ «الكويتية للاستثمار»، ولا دخل لشركة أدفانتج بالموضوع.

وكما أوضحنا، فإن «أدفانتج» عائدة لنائبة في هذا المجلس، ضمن النواب الذين قدموا استقالاتهم منه، ونخشى أن يكون الأمر برمته نوعا من تصفية الحسابات السياسية بغطاء مالي، تماماً كوضع «خليجي 13»، أي دورة الخليج لكرة القدم التي جرت منذ أكثر من عشر سنوات، ولايزال المجلس يبحث عن التجاوزات المالية التي حاقت بمصاريفها.. هذه الإجراءات التي يعلنها هذا المجلس بين فترة وأخرى ينطبق عليها المثل الدارج «إذا طاح الجمل كثرت سكاكينه».

(م.غ)

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *