الرئيسية » آخر الأخبار » أكدوا خلال حلقة نقاشية أنه مخالف للدستور ويستهدف حرية الرأي.. المشاركون: مشروع قانون الإعلام الإلكتروني مرفوض.. ولا لترقيعه

أكدوا خلال حلقة نقاشية أنه مخالف للدستور ويستهدف حرية الرأي.. المشاركون: مشروع قانون الإعلام الإلكتروني مرفوض.. ولا لترقيعه

جانب من الندوة
جانب من الندوة

كتب آدم عبدالحليم:
أجمع المشاركون في الحلقة النقاشية التي نظمتها مجموعة «نساء ضد الفساد»، بمقر رابطة أعضاء هيئة التدريس بالعديلية، بهدف دراسة المشروع بقانون، المتعلق بالإعلام الإلكتروني، على رفضهم التام لتمرير المشروع، حيث قالوا عنه إنه يسعى إلى التضييق على الحريات، والانقضاض على ما تبقى منها، وليس التنظيم، كما تروج الحكومة.

واعتبر المشاركون، وهم عدد من السياسيين والحقوقيين والقانونيين والمدونيين والمهتمين بالقضية، أن «الهدف من الحلقة، هو صناعة رأي عام مناهض لهذا المشروع، بهدف إجبار الحكومة على سحبه، كما حدث مع قانون الإعلام الموحد في ربيع 2013».

وتطرَّق عدد من الحضور إلى مواد المشروع بشكل تفصيلي، مؤكدين أن الصياغة والعبارات المبهمة المطاطة، فضلا عن انها تخالف عددا من مواد الدستور، فإنها لا تصلح للبيئة الكويتية، ولا يمكنها التعامل مع الفضاء الخارجي والمواقع الإلكترونية، وأن الهدف من المشروع، هو استهداف المغردين وأصحاب الرأي، قبل أن يؤكدوا أن هناك عددا من القوانين القائمة حاليا قادرة على سد الثغرات التشريعية في مجال الإعلام الإلكتروني، مطالبين بسحب المشروع، الذي رأوا أنه لا يمكن التعديل عليه أو ترقيعه.

افتُتحت الحلقة النقاشية المغلقة بكلمة المستشارة إسراء المعتوق، التي أشارت إلى أن قضية قانون الإعلام ليست وليدة الأيام الحالية، لكنه أمر قديم مرَّ بعدد من القوانين، مثل «النشر والمطبوعات، المرئي والمسموع»، مؤكدة أن تلك القوانين لم تأخذ حقها في المناقشة قبل إقرارها.
وأضافت: «أعقب تلك المحطات، المشروع الحكومي للإعلام الإلكتروني، الذي أثير حوله الجدل، وخلق حالة من الشد والجذب، ما بين مؤيد ومعارض، الأمر الذي دعا إلى ضرورة طرح وجهات النظر، للوقوف على مدى ملاءمته من عدمه.

وزادت المعتوق أن الهدف من التجمُّع، هو مناقشة المشروع بشكل حقوقي وسياسي، من ثم إصدار توصيات، لتوجيه المشرّع الكويتي، لما هو أفضل على مستوى النصوص والصياغة.

ازدواجية في التطبيق

من جهته، أكد د.طارق العلوي (كاتب رأي)، وجود ازدواجية في تطبيق القوانين، معتبرا أن إغلاق الصحف والقنوات الفضائية، ثم حالات سحب الجناسي «الانتقائية» دليل على ذلك، وتأكيد على أن القوانين تطبَّق في اتجاه واحد.

وزاد: «لا أحد مقتنعا بما يُقال عن نية الحكومة تنظيم المواقع الإلكترونية، وما يندرج تحت مسمى الإعلام الإلكتروني»، قائلا إن الهدف، هو ملاحقة المغردين على «تويتر»، ولو كان الغرض التنظيم، فالقوانين الحالية تكفي، لكن ما حدث من رد فعل حكومي تجاه القنوات والمغردين، وسحب الجناسي، يؤكد أن «الإعلام الإلكتروني» سيطبَّق كما طُبقت القوانين السابقة على أشخاص بعينهم.

عبث دستوري

من جانبه، أكد ممثل التيار التقدمي أحمد الديين، إن السياق السياسي للمشروع بقانون تحت مسمى الإعلام الإلكتروني يؤكد وجود عبث دستوري يحدث في الوقت الراهن، ودليل واضح على الهجمة ضد الحريات.

وزاد: «المشروع يتجه إلى تقييد حرية التعبير عن الرأي، مثل قوانين أخرى، كهيئة الاتصالات، ومكافحة جرائم المعلومات، مشيرا إلى أن هناك توجها أيضا لتقييد حرية الإعلام، من خلال قانون الإعلام الموحد، الذي طرح في ربيع 2014، وتمَّت مواجهته برأي عام، أجبر الحكومة، وقتها، على سحبه، مثمنا موقف المحامي حسين العبدالله، ودوره في تعريف الرأي العام بخطورة المشروع السابق في وقتها.

قاسم مشترك

وأضاف الديين: عندما نتذكر قانون جرائم تقنية المعلومات، نرى أن هذا المشروع لا داعي له، وعندما اتضح أن الحكومة تريد تقييد حرية الإعلام، تم التصدي لها، فتمسَّكت بالإعلام الإلكتروني، فالقاسم المشترك بكل هذه الخطوات السابقة، يتمثل في الهجمة على الحريات والإعلام.

وتابع: «عندما ندقق في القانون، وتحديدا في بعض تعريفاته، مثل الإعلام الإلكتروني والنشر الإلكتروني، نجده يشمل أمرا معينا نحن لا نعلم عنه، فأي أمر يُبث على شبكات الإنترنت يُعد مخالفا، وفي مواد هذا المشروع، يوجد ما يُعد النقد محرَّما ولا يجوز، وهناك مواد تتعلق بالمعاهدات والاتفاقيات يُمنع نشرها، وهذا بحد ذاته يمنع الفرد من الوصول إلى المعلومات، كما يحظر النشر عن قيمة العملة الوطنية، بدعوى عدم زعزعة الاقتصاد، وهذا يعني أن تقرير «الشال»، يُعد بنظرهم «يزعزع الثقة»، فلابد من منعه من النشر.

وعن ملاحظاته الفنية، اعتبر أن المشروع الحالي، وفقا لمواده، يشمل المواقع الإلكترونية العادية، وفق مادته الأولى، الأمر الذي من شأنه المساس بالمغردين والمدونين وأصحاب المواقع الإلكترونية.
وطالب الديين بالتصدي لهذا المشروع، لأن حرية الرأي والتعبير والحصول على المعلومات قضية لا تخص الإعلاميين فقط، بل تعني المواطن بالدرجة الأولى، كما طالب بحملة «رأي عام»، لا عن طريق مجلس الأمة فقط، مستشهدا بقانون الإعلام الموحد، الذي «اضطرت الحكومة إلى سحبه، بسبب معارضة الرأي له».

قوننة الفضاء الإلكتروني

بدوره، قال ممثل الحركة الدستورية العضو السابق بالمجلس المبطل المحامي محمد الدلال إن التطرُّق إلى المشروع سيكون بشقيه؛ القانوني والسياسي.. ووفقا للموقف القانوني، نتساءل: هل نحن بحاجة إلى هكذا قانون ينظم العمل الإلكتروني، خصوصا أن هذا الأمر موجود على مستوى العالم؟

وأضاف: أنا مع تنظيم الفضاء المتسع وحماية الحريات والتعاملات من تعاقدات وملكية فكرية على مستوى الفضاء الإلكتروني، مع الأخذ في الاعتبار أننا نتحدث عن قضايا تتعلق بالحريات.

وزاد: «إذا كان هناك تنظيم، فلابد أن يكون بعيدا عن وزارة الإعلام، بل تكون الجهة المشرفة هيئة مستقلة، ليست لها علاقة بالحكومة، لكن القانون الحالي نجده تحت رحمة وزارة الإعلام ، وهذا أمر معيب، وعلينا ألا نترك أمر تنظيم الإعلام الإلكتروني لها».

وتابع: «كما أن كثرة التشريعات تُحدث ربكة في القضاء، والكويت بشكل عام تعاني إشكالية في الإدارة، وموضوع التعامل الإلكتروني بشكل عام غير قائم على فكرة البناء، بل من أجل التضييق على الحريات، وهو مشروع قائم منذ عام 2000، وتأخر إلى 2013، داعيا إلى تحرك مدني واجتماعي وحملات إعلامية تهدف إلى منع صدور هذا القانون.

وأضاف «لقد حرص مَن صاغ المشروع على وضع نصوص بها من العموميات الكثير، لكي تمكن وزارة الإعلام من وضع لائحة تنفيذية تتوافق مع مصالحها»، مشيرا إلى أن «الأصل في التشريعات، أنه لا توجد رقابة مسبقة، عكس ما جاء بالمشروع الذي أمامنا»، لافتا إلى عدم وجود قانون ينظم تداول المعلومات وتحديد المعلومات السرية وغيرها، مختتما حديثه بالقول إن «المادة 6 أدخلت الاتحادات الطلابية غير المشهرة وكذلك التيارات السياسية في إطارها».

مسؤولية الحكومة

في المقابل، اعتبر ممثل مجموعة العدالة والسلام أحمد الجزاف، أن «الحكومة تتحمَّل مسؤولية ما يحدث في الوقت الحالي، لأننا جميعاً نخشى على الوطن، لكن الحكومة، بكل أسف، تتعمَّد إثارة مثل هذه القوانين، والدليل، ما حدث في إحدى الجلسات السرية، من خلال تعمُّدها تسريب ما حدث في الجلسة»، مضيفا: «كيف نثق بحكومة لا تتفق على رأي واحد، ولا تملك إدارة أزمات؟»، مؤكدا في الوقت ذاته «أننا ضد القانون في الوقت الراهن، وما نريده الآن، هو التنظيم، وليس التضييق على المواطن ووسائله الإعلامية».

بنود خطيرة

من ناحيته، قال الأمين العام للتحالف الوطني الديمقراطي بشار الصايغ إن «هذا القانون ينبغي ألا ينظر إليه على أنه صحافة إلكترونية، بل هو جزء من الإعلام، وتندرج تحته الصحافة الإلكترونية»، معربا عن اعتقاده، بأن الهدف ليس الصحافة الإلكترونية، بل المواقع الإلكترونية بشكل عام.

وأضاف «يفترض بمَن طرح القانون، أن يقوم بتعديلات على قانون الصحافة وينتهي الأمر»، مشيرا إلى أن «ما نريده، هو تنظيم الصحافة الإلكترونية، من أجل دخول المنظمات الحكومية والهيئات.. نريد تسهيلات في أذونات العمل، وليس عمليات التضييق، التي نراها في وقتنا هذا».

وأوضح الصايغ أن «البث أو الراديو الإلكتروني يُعد ضمن هذا المشروع، وعلينا أن نعود إلى البنود، لكي نقرأها جيدا، لأنها خطيرة، وبذلك تكون السيطرة تمَّت على كل شيء، وذلك من باب التنظيم، على حد زعمهم»!

وأضاف: «أثناء حضوري ندوة التطبيقي، سألت أحد مستشاري الوزير، فقال إن الدخول تحت مظلة هذا القانون يُعد اختيارياً، فقلت له: كيف ذلك ومشروع القانون يقول لي مصطلحات مثل (يجب، ويُحظَر)؟

والمصيبة أن وزير الإعلام يشيد بالقانون، ويقول إنه جميل!

تضارب آراء

وبيَّن الصايغ أن «هناك تضارباً بين آراء المستشارين، الذين أعدّوا هذا المشروع، الذي يجب نسفه بشكل كامل، وأنا أتفهم كم تعاني الحكومة من «تويتر» من شتم، غير أن هذا الأمر منظم من قِبل الجرائم الإلكترونية»، مضيفا: «بكل فخر، لم نسمع عن شكوى بحق أحد القائمين على الصحافة الإلكترونية»، متمنيا أن تتم مراجعة قانون المطبوعات والمرئي والمسموع، من باب تطويره، ليخرج في أفضل صورة».

وزاد «نحن مع التنظيم، بل نحن في حاجة ماسة إليه، لكن نرفض أن يكون التنظيم على حساب الحريات، وهذا المشروع لا يمكن ترقيعه، كما نرفض محاولات وزارة الإعلام التسويق لجملة «الإعلام المهني»، حيث أرى أن هناك نوعا من التحايل وصناعة مصطلحات جديدة لخداع الناس».

واختتم الصايغ مداخلته بقوله: لا نريد تسهيلات، نحن نسعى فقط إلى الحرية، لكي تمكنا كمهنيين من صناعة خبر صحيح، من دون أي معوقات.

تحدٍ ومواجهة

في الإطار نفسه، أكد عضو مكتب أركان للاستشارات القانونية المحامي حسين العبدالله (محامي الحريات)، أن المشروع الحكومي تم اجتزاؤه من قانون الإعلام الموحد، بعد أن تم إيقافه العام الماضي، لكن «اليوم نراهم يجزئونه ويسوّقونه بين فترة وأخرى بشكل ممل، وفي كل شيء يقولون إن الأمر جاء بسبب كثرة الشتم والسب والقذف في شبكات التواصل الاجتماعي».

وزاد «إذا كانت الحكومة تتقصد تويتر تحديدا، فعليها أن تتوجه إلى قانون هيئة الاتصالات، أو جرائم تقنية المعلومات، فهما المعنيان بالأمر، بالإضافة إلى قانون الجزاء، لكن للأسف، يسوّقون أن القوانين الحالية لا تعالج الاختلالات».

وأضاف «التطور الزمني لهذا القانون بدأ في أبريل الماضي، حين طرح مشروع قانون الإعلام الإلكتروني، وكنت ممثلا لجريدة الجريدة وجمعية المحامين في الوقت ذاته، عندما دعينا إلى اللجنة التعليمية، لإبداء ملاحظاتنا على المشروع، وقد قمنا بذلك، وراجعنا القانون، ووضعنا 11 تعديلا تتعلق بالملاحظات التي تطرَّقنا إليها، لكن الصدمة، أننا فوجئنا في سبتمبر الماضي، بأن الوزير قدَّم نفس المشروع، من دون أن يتغيَّر منه شيء»!

ورأى أن ذلك «يعني أمراً واحداً، هو التحدي والمواجهة، حيث قال لي أحد المستشارين في ندوة التطبيقي إننا معكم، لكن لا نستطيع أن نكون ضد الوزير، في حين يقول الوزير إن القانون تم إعداده من قِبل فريقه القانوني، في الوقت الذي يتنصَّل فريقه القانوني من هذا المشروع»! واعتبر أن الخطر الأكبر، هو أن الوزير يتحدث بجرأة عن عدم وجود أي مخالفات، وفي الوقت ذاته حين نواجهه يصدم بتلك الملاحظات، وهي مسألة في غاية الخطورة، لذا نسأل الوزير: هل هذا مشروعك أم مشروع المستشارين أم مشروع وزارة الداخلية؟

مخالفة دستورية

وأوضح العبدالله، أن هذا المشروع يخالف المواد 18 و36 و37 من الدستور، التي تجعل أساس قيد أي قانون، أن يكفل حرية الصحافة، مبيناً أن «المشروع الحالي يعطي حق الشكوى على الصحافة الورقية في غضون ثلاثة أشهر، بينما الإلكتروني يجعل الفترة عاماً كاملاً، وإذا انقضى الوقت يمكن «أخذ برنت» من الموقع وتقديم شكوى»، مؤكدا أن أكثر الشاكين في القضايا على مستوى شارع الصحافة من واقع خبرة، هي وزارة الإعلام.

حالة قلق

بدورها، قالت الناشطة في حقوق الإنسان د.ابتهال الخطيب إن «تطبيق مثل هذه القوانين يستهدف الأصوات المعارضة، وهناك قلق واضح من تطبيق أي قانون بشكل عام، فأي قانون إعلامي سيكون غير واقعي، لأنه ليس له معالم جغرافية أو أخلاقية أو حقوقية». وتابعت: أعتقد أنه من غير الملزم أن يكون هناك تنظيم للإعلام أو تخصيص، لأنه في نهاية الأمر يُعد تعديا سافرا على القانون، وعلى مفهوم حرية التعبير، خصوصا أننا نرى أن التعريفات الموجودة في مشروع القانون تنطبق على «تويتر» «وإنستغرام».
واختتمت مداخلتها، بقولها «القلق الأكبر على وسائل التواصل الاجتماعي، فالهدف استهداف الأصوات المعارضة».

شعار المنبرالمنبر الديمقراطي: القانون يشمل كل ما يُنشر في الإنترنت.. وهذا ما نرفضه جملة وتفصيلا

أكد ممثل المنبر الديمقراطي خليفة المزين، أن العبارات الواردة في ديباجة مشروع القانون للتعريف به تشير بشكل واضح إلى رأي الحكومة، وكيف تفكر من خلاله، مردفا أنها للأسف تعتقد من خلال مشروعها أن الإنترنت تحت سيطرتها، وهذا أمر خطير.
وزاد أن تعريف المحتوى الإلكتروني يشمل كل ما يتداوله المستخدمون من مواد مكتوبة أو مرئية أو سمعية، وهذا ما لا يحق لوزارة الإعلام فيه، أو حتى الدولة الإشراف عليه وتقييده، بالشكل الذي جاء عليه المشروع الحكومي. وأضاف: «لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تخطى تعريف الإعلام الإلكتروني حدود العمل الصحافي، وشمل كل ما يتم نشره في الإنترنت، وهذا ما نرفضه جملة وتفصيلاً».

وزاد «كما وجب علينا التنويه إلى خطورة ما ذكر في تعريف النشر الإلكتروني عندما أورد القانون فقرة «وذلك بقصد التداول العام»، وبهذا تقوم الحكومة ووزارة الإعلام بفرض رقابة على كل ما يتم تداوله في الإنترنت، وهذا مخالف مخالفة صريحة للدستور».

وأكد المزين أن المشروع تعدَّى كل الأعراف، حتى وصل إلى المغردين والمدونين وأصحاب المواقع الإلكترونية بكل أشكالها، بما فيها الخدمات الإعلامية التجارية الإلكترونية «ما يعطي مؤشرا خطيرا، حيث تريد الوزارة فرض سياسة إعلامية إعلانية، بما يتماشى مع هواها»!

وأضاف: يمكن معرفة ذلك، من خلال المادة الرابعة من تعريف «على مَن يسري عليه هذا القانون رقم 6».
وتابع «حددت المادة 5 مدة الترخيص بخمس سنوات «قابلة للتجديد» وربطتها بموافقة الوزارة، وهذا أمر خطير، حيث يعطي للوزير سلطة مطلقة لا تحق له دستورياً».

شرط مطاط

وسجل «المنبر» تحفظه التام على ما ورد بالشروط، وخاصة الشرط الثالث، الذي ينصُّ على عدم مخالفة النظام العام والآداب العامة، قائلا على لسان ممثله إن هذا شرط مطاط، لا وضوح أو حدود له.

وفي ما يتعلق بالمادة السابعة، اعتبر المزين أن نص «أن يكون رأسمال الموقع الإلكتروني كويتي بالكامل»، أمر يخالف طبيعة الأعمال على الإنترنت، متسائلا: كيف تكون الحال، لو شكَّل الشباب الخليجي موقعا لهم، لعرض وجهات نظرهم وتبادل الآراء؟
ورفض «المنبر»، أيضا، ما جاء في المادة الثامنة، وخاصة في ما يتعلق بمؤهل مدير الموقع، وضرورة أن يكون حاملا لشهادة الدبلوم على الأقل، معتبرا ذلك تعديا صارخ على الحريات، حيث إن الحريات حق للجميع.

وأردف المزين «يتبيَّن لنا نية وزارة الإعلام باستخدام هذا القانون في قمع وتحجيم كل صوت ورأي مخالف للحكومة، حيث أعطى صلاحية الموافقة على الترخيص لوزير الإعلام، واعتبار الطلب مرفوض، إذا لم يوافق عليه خلال شهر، وهذا ما لا تملكه الوزارة والوزير، فالأصل في الأمور الجواز وليس الرفض، خصوصاً مع استكمال الشروط».

صلاحيات واسعة

ونوه إلى الرسوم المبالغ بها التي فرضتها الوزارة في مشروعها الحكومي على إنشاء المواقع الإلكترونية، قائلا إنها «عملية القصد منها جعل إنشاء المواقع في غاية الصعوبة، الأمر الذي يجعل هذا القانون لأصحاب الأموال فقط». وتطرَّق المزين إلى ما أسماه إعطاء المشروع صلاحيات لا تحق لوزارة الإعلام، كالموافقة على بيع الترخيص وعدم جواز البيع، كما ورد في المادة 13. واستغرب من المادة 17، التي تحظر على المواقع الإلكترونية ما تم حظره في قانون المرئي والمسموع، متسائلا: هل ما ينطبق على القانون الذي ينظم الإعلام المقروء والمرئي يصلح لكي ينظم الإعلام الإلكتروني؟، معتبرا ذلك أمرا ينافي العقل، كون الفضاء الإلكتروني مختلف عن المقروء والمسموع والإعلام بمفهومه التقليدي. وعدَّد المزين جملة أخرى من الملاحظات على مواد القانون، منها ما جاء في المادة 18، الخاصة بفرض عقوبة تتراوح بين 3 و10 آلاف دينار، في حال عدم استصدار الترخيص، والمادة 20، التي أعطت لوزير الإعلام صلاحية تحديد الضبطية القضائية للمخالفين، من دون تحديد شروط من يقوم بذلك، والمادة 24، التي منحت الوزارة صلاحية حجب المواقع الإلكترونية، من دون تحديد شروط.

إقبال العثيمين
إقبال العثيمين

العثيمين: هدفنا الأساسي التصدي لمشروع القانون.. وليس مخاطبة مجلس الأمة

كان لـ «الطليعة» لقاء سريع مع منسقة الحلقة النقاشية د.إقبال العثيمين، جاء على النحو التالي:

● هل كانت هناك حاجة لتنظيم هذه الحلقة؟
– الحلقة النقاشية نظمتها مجموعة نساء ضد الفساد، والهدف منها التعرف بشكل واضح على مواد المشروع الحكومي للإعلام الإلكتروني، الذي أحالته الحكومة لمجلس الأمة.
وقد رأينا ضرورة دعوة المهتمين وأصحاب الاختصاص، للتباحث على المستوى الحقوقي والقانوني، وبشكل مستفيض، ولاسيما بعد الجدل المحتدم الذي أثاره المشروع، بين مؤيد ومعارض، لهذا، استضفنا شخصيات مهتمة بالإعلام الإلكتروني، ومن كافة أطياف المجتمع، في محاولة لتسليط الضوء، وتبيان الإيجابيات ومواضع الثغرات والسلبيات في مشروع القانون ومردودها على الإعلام الإلكتروني، وخاصة على المواطن.

● هل لك أن تعطينا نبذة عن مجموعة نساء ضد الفساد؟
– هي مجموعة قامت على أساس اجتماعي مستمد من مسؤولية كل فرد تجاه وطنه، وتبنت مهمة تسليط الضوء على مواضع الخلل والفساد في البلد، بكل وسيلة إعلامية متاحة، وتبيان مدى أثر هذا الفساد وتكلفته على المواطن بصفة خاصة، وعلى الوطن بصفة عامة، وترسيخ ثقافة قول لا للفساد، إيمانا منا بأن البلدان التي يعي مواطنوها أهمية مكافحة الفساد واجتثاثه، هي الأكثر ثقة واستقرارا اجتماعيا وتقدما اقتصاديا، وفرصتها أكبر من غيرها بمستقبل أكثر إشراقا.

● هل الهدف من الحلقة مخاطبة مجلس الأمة بالتوصيات؟
– لم يكن الأساس مخاطبة المجلس، لكننا نهدف إلى خلق توعية لدى أفراد المجتمع، من أجل التصدي لهذا المشروع، وسنخرج ببيان، كمجموعة نساء ضد الفساد، في بداية الأسبوع المقبل.

● ما انطباعاتك عن الحلقة؟
– أرى أن الأمور سارت بشكل جيد، وخاصة على صعيد الآراء التي طرحت، وأرى أنه من الأفضل في المستقبل مشاركة جهات وفئات أخرى من المجتمع، الأمر الذي سيؤدي إلى تنوُّع أكبر في الآراء، حتى تصل إلى الجهات المعنية.

● في أي اتجاه انصبَّت الآراء في الحلقة النقاشية؟
– بعد دراسة مشروع القانون، أجمع غالبية الحضور على رفضه، لمخالفة بعض مواده نصوص المواد 36 و37 و18 من الدستور الكويتي. كما اننا لا نرى أن هناك فراغا تشريعيا في مسألة الإعلام الإلكتروني، فهناك قوانين عدة تطبَّق، والمتضرر يلجأ للقضاء، وقد صدرت أحكام كثيرة ضد أشخاص ومؤسسات تتعامل مع الإعلام الإلكتروني.

● ما الفارق بين حلقتكم النقاشية والحلقات النقاشية التي أعدَّتها اللجنة التعليمية حول الموضوع نفسه في أبريل الماضي؟
– للأسف، لم أطلع على حلقات اللجنة التعليمية، لكننا نشجع على إقامة العديد من الحلقات النقاشية، حتى يصل الصوت الآخر للمعنيين بهذا القانون وسحبه، فمن المهم حاليا العمل والكتابة وتعبئة الرأي العام حول هذا المشروع المقيّد للحريات، والذى لا يتوافق مع التطور التكنولوجي بالعالم.
وللعلم، اللجنة التعليمة لا تستهدف طرح رأي، بل تسعى إلى «اتخاذ قرارات وصياغة تقارير، ورفعها للمجلس للتصويت عليها»، فضلا عن أننا دعونا المعارضين للمشروع وممثلي تنظيمات وتيارات سياسية لم تدعهم اللجنة لاجتماعاتها.

● كيف ستتعاملون مع مطالب التيار التقدمي الرافضة لمخاطبة مجلس الأمة بتوصيات، لعدم اعتراف التيار به؟
– نقف على مسافة متساوية مع كل التيارات والتوجهات، ونحترم مطالبهم وآراءهم، ونحن في مجموعة نساء ضد الفساد سندرس المطلب جيدا، ونرى كيف ستسير الأمور، فالأمر قابل للدراسة خلال الأيام المقبلة.

موقف التيار التقدمي

شدد عضو التيار التقدمي أحمد الديين، أثناء كلمته، على أن الهدف من وجوده في الحلقة النقاشية، ممثلا عن تياره، ليس مخاطبة مجلس الأمة، الذي قال عنه مجلس «بوصوت»، رافضا أن يقدم باسم تنظيمه توصيات إلى اللجنة التعليمية أو المجلس بشكل عام، واصفا إياه بأنه أحد أجهزة الحكومة. وزاد «وجودي هنا مع الحضور، هدفه التداول لخلق رأي عام»، مضيفا «ربما يفهم من موقفي على أنه متطرف، لكننا كتنظيم سياسي مضطرون لذلك».

أمر غريب!

أكد ناشر «الدروازة نيوز» صلاح العلاج، رفضه لموقف جمعية الصحافيين من المشروع الحكومي، مستغربا تسويق الجمعية لهذا المشروع، منوها إلى أن تنصلها من الإعلام الإلكتروني، وتأكيدها أنها تختص بالإعلام التقليدي، أمر غريب، ويحتاج إلى وقفة.

حضور الحلقة

حضر الحلقة النقاشية عدد من المهتمين والقانونيين، الذين أبدوا جميعهم ملاحظاتهم تجاه مواد المشروع الحكومي، حيث حضر كل من: د.طارق العلوي (كاتب رأي)، المحامي محمد الدلال (عضو مجلس أمة مبطل سابق)، بشار الصايغ (أمين عام التحالف)، أ.أحمد الديين (ممثلا عن التيار التقدمي)، داهم القحطاني (إعلامي)، د.ابتهال الخطيب (ناشطة حقوقية)، أ.علي الجزاف (ممثل العدالة والسلام)، خليفة المزين (ممثل المنبر الديمقراطي)، المحامي حسين العبدالله، وائل المطوع، د.هنادي بوعركي، د.مشاعل العمر، أ.عبدالرحمن الحمود، د.نهلة الحمود، كما حضر ممثلا عن جمعية نساء ضد الفساد المستشارة إسراء المعتوق، الكاتبة عواطف العلوي، د.إقبال العثيمين.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *