الرئيسية » محليات » المخدرات في الكويت.. مَن الجاني ومَن الضحية؟ (1): السموم تُغرق البلاد.. والثغرات الأمنية المتهم الأول

المخدرات في الكويت.. مَن الجاني ومَن الضحية؟ (1): السموم تُغرق البلاد.. والثغرات الأمنية المتهم الأول

ضبطية مخدرات
ضبطية مخدرات

مَن يتصدَّى لخطر الموت؟ ومَن يُوقف هذه السموم، التي تغرق البلاد، وتهلك ثروة الوطن، المتمثلة في شبابه وأجياله الصاعدة؟ ومتى تتحرَّك الجهات المختصة، لمحاصرة المروجين والمهربين، الذين يستهدفون المراهقين والشباب بكميات كبيرة من الحشيش والأفيون والهيروين والحبوب المخدرة، وغيرها من السموم القاتلة، التي تتلف خلايا المخ وتصيب بالاضطرابات النفسية والعصبية وغيرها من الأمراض الخطيرة؟

وبعد أن أصبحت الكويت مُستهدفة من عصابات المخدرات، أفادت التقارير الرسمية، بأن عشرات من الشباب في عُمر الزهور يقعون ضحية التعاطي والجرعات الزائدة، وتشير أصابع الاتهام إلى إجراءات الضبط والمكافحة، التي تعتريها القصور والثغرات القانونية، ما يجعل الكثير من مروجي السموم وجالبيها يفلتون من العقاب.

وفي الوقت الذي تزايدت فيه ضبطيات المخدرات، وآخرها ضبط 4 ملايين حبة مخدرة من نوع كبتاجون، حاول مقيم عربي، يعمل ضمن شبكة دولية، إدخالها البلاد، فضلاً عن ضبط 70 كيلوغراماً من الحشيش، وأكثر من 69 كيلوغراماً من الهيروين، في الوقت ذاته حذرت مصادر مطلعة من أن هذه الضبطيات أقل بنحو 10 في المائة من الكميات الهائلة، التي يتمكن مهربو السموم من إدخالها البلاد.

ملف الخطر

ويكشف ملف «الطليعة»، حول هذه الآفة المخدرة، التي تدمّر بلداناً، وتودي بمجتمعات، عن أن المساحة الشاسعة من المياه الإقليمية، فضلاً عن الحدود البرية، المترامية الأطراف، أصبحت مسرحاً لجلب المخدرات، ومع ضعف الرقابة الأمنية تزايدت أعداد الكميات التي تدخل الكويت، مستهدفة شباب الوطن بالحشيش والهيروين وحبوب الهلوسة، التي تدمر الأعصاب وتتلف خلايا المخ.

كما يكشف الملف عن تواطؤ بعض رجال الأمن مع مروجي المخدرات، لقاء مبالغ مالية يبيعون من أجلها ضميرهم، ويخلون بواجبهم، من ثم يسمحون بتمرير كميات من السموم، لكن الأخطر من ذلك، ما أكده مصدر أمني، أن السجن المركزي تحوَّل من مكان «إصلاح وتهذيب» إلى بؤرة ترويج مخدرات وتعاطٍ.
ولفتت المصادر إلى أن الكويت تحوَّلت إلى محطة ترانزيت لتجار المخدرات، حيث تدخل كميات كبيرة عبر الحدود البرية والبحرية، فضلاً عن تهريب حبوب مخدرة عبر المطار، مشيرة إلى أن ملف إدمان المخدرات تضخَّم كثيراً، ويضم نحو 70 ألف كويتي بمركز علاج الإدمان التابع لمستشفى الطب النفسي.

وأكد خبراء في مجال مكافحة المخدرات، أن هذه الأرقام مخيفة، وتدق ناقوس الخطر، مؤكدين أن 10 في المائة من المخدرات التي تستهدف الكويت تتمكن الأجهزة الأمنية من ضبطها، فيما تدخل بقية الكميات المهرَّبة إلى البلاد وتغرق الوطن بسموم قاتلة، تتعدد أنواعها، ما بين الحشيش والهيرويين وحبوب الكبتي، والماريغوانا، إضافة إلى ما يُطلق عليه «الفراولة»، أو الترامادول وغيرها.

قصور أمني

ولفتت المصادر إلى أن القصور الأمني والتراخي في إجراءات الضبط هما المتهم الأول في دخول كميات هائلة من المخدرات الكويت، كما أن تقصير الجهات الأخرى المختصة من أسباب سقوط الكثير من الشباب والمراهقين في هاوية المخدرات، مطالبة وزارات التربية والشؤون والأوقاف والإعلام وغيرها بالاضطلاع بدورها المساند في التوعية والتأهيل تبصير أبناء المجتمع بمخاطر هذه الآفة المُدمرة.

وأمام هذه الوقائع الخطيرة من مضاعفة أعداد المدمنين والمتعاطين وضحايا الجرعات الزائدة، تطرح تساؤلات نفسها:

مَن المسؤول عن أرواح الشباب والمراهقين الذين يلقون حتفهم بصورة مفزعة، إثر تناول جرعات زائدة؟ وكثير من هؤلاء تعثر الأجهزة الأمنية على أدوات التعاطي بجانبهم، بل قتل البعض بجرعات زائدة داخل سيارات في طرقات وشوارع عامة، ما يثير الرعب والدهشة في آن.
وإزاء هذه القضية الخطيرة، يبرز التساؤل الأبرز والأهم: كيف يتمكن مهربو المخدرات من إدخال شحنات السموم إلى البلاد برا وبحرا وجوا؟ وكيف يتسللون بكميات الحشيش والهيروين والحبوب المخدرة وغيرها من أنواع السموم؟

أسئلة كثيرة تطرح نفسها، أجاب مصدر أمني عن بعضها، بالقول: هناك ثغرات أمنية تنفذ عصابات المخدارت من خلالها، وتنجح في استهداف الكويت، من ثم إدخال كميات كبيرة من السموم عبر طرق مبتكرة جداً للتهريب، فيما تعتمد الجهات المختصة بالتفتيش، سواء في مطار الكويت الدولي أو المنافذ البرية والبحرية على آليات تقليدية عفى عليها الزمن، ولم يعد معمولاً بها، لا في العالم المتقدم، ولا في دول مجلس التعاون الخليجي.

وأشار المصدر إلى أن الضبطيات التي تتمكن الأجهزة الأمنية من وضع يدها عليها تتم عبر المعلومات التي ترد إليها من دول مصدرة للمخدرات، أو بالمصادفة، حيث يبدو الارتياب والارتباك على مهرب المخدرات لدى دخوله البلاد، وأثناء التفتيش يتم اكتشاف السموم المخبأة، لكن هناك مهربين محترفين لديهم مخابئ سرية ومبتكرة جدا يصعب اكتشافها.

أين الرقابة؟

وانتقد المصدر ضعف الرقابة في الحدود البرية والبحرية ومنفذ المطار، مشيراً إلى أن هذه الثغرات والقصور الأمني من أبرز الأسباب التي جعلت الكويت مُستهدفة من تجار المخدرات، ومحط أنظار شبكات دولية متخصصة في الجلب والترويج.

ولفت إلى أن الإمكانات المادية كبيرة، لكن الجهات المختصة لم تطور أجهزة الكشف على المخدرات والممنوعات حتى الآن، فمن غير المنطقي الاعتماد على التفتيش اليدوي، وعدم استقدام تقنيات حديثة لضبط السموم وكل الممنوعات الأخرى، مشيراً إلى النقص الكبير في أعداد ضباط وأفراد الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، فمن غير المعقول أن يخصص 100 ضابط وفرد فقط لمكافحة السموم في كل أنحاء البلاد؟

الوضع الحدودي

وعلَّل المصدر إدخال كميات كبيرة من المخدرات للكويت خلال السنوات الماضية إلى انفلات الوضع الأمني في العراق وبعض الدول الأخرى، وعدم تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود والمنافذ، فضلا عن تراخي الجهات المختصة في حماية الشباب والمراهقين من الانجراف إلى هاوية التعاطي والإدمان.
وذكرت المصادر أن الإجراءات الأمنية لن تفلح وحدها في محاربة المخدرات، ولا بد من تنسيق مكثف ما بين جهات الدولة المختصة والتكاتف، لمواجهة الطرق الحديثة والمبتكرة في الجلب والتهريب، فضلاً عن وضع خطة وقائية لتوعية الشباب والمراهقين، الذين أصبحوا لقمة سائغة لتجار السموم والمروجين.

اعترافات

إلى ذلك، اعترف مروجو مخدرات أثناء التحقيقات معهم الأيام الماضية عن تعاونهم مع «مافيا دولية» تستهدف الكويت بالسموم، مؤكدين أنهم جنوا مبالغ كبيرة، وحققوا ثروات من هذا العمل المشبوه خلال السنوات الماضية.

مؤشر خطر

تشير الإحصاءات إلى أن الكويت تشهد يومياً نحو 7 قضايا مخدرات، ما يدل على انتشار هذه الآفة المدمرة بصورة غيرمسبوقة.

المنظومة الأمنية

شددت مصادر مطلعة على ضرورة تحديث المنظومة الأمنية الخاصة بمكافحة المخدرات، والعمل على استحداث أجهزة وتقنيات متطورة للضبط والتفتيش في المطار والمنافذ البرية والبحرية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *