الرئيسية » عربي ودولي » التوافق الروسي – الإيراني في سوريا.. إلى أين؟

التوافق الروسي – الإيراني في سوريا.. إلى أين؟

جانب من لقاء بوتين والأسد الأخير
جانب من لقاء بوتين والأسد الأخير

كتب محرر الشؤون الدولية:
لا يزال التدخل العسكري الروسي في سوريا يطرح العديد من «الرؤى المتناقضة»، في أكثر من عاصمة فاعلة دولياً، ذهب بعضها إلى القول إن الخطوة الروسية تؤذن بتراجع نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، فيما أشار خبراء إلى إمكانية وجود خطة أميركية روسية تدعم تدخل موسكو في دمشق، تحت ذرائع خفية، تهدف إلى تحجيم الدور الإيراني في سوريا، وبالتالي في المنطقة، في ظل بروز أسئلة جادة بخصوص مستقبل التوافق الروسي – الإيراني، الذي يحفُّ به التناقض وتضارب مصالح البلدين ورؤيتهما السياسية للحل في عاصمة الأمويين.

مصالح وأيديولوجيا

المعروف، أن كلاً من روسيا وإيران لم تتوقفا منذ بداية الصراع في سوريا، قبل أربع سنوات ونصف السنة، عن دعم النظام ورأسه هناك، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، وساهما في بقائه واستمرار عمل آلته العسكرية، إلا أن كلاً منهما ينطلق في دعمه من منطلقات أيديولوجية ومصلحية مختلفة، بل ومتناقضة في غالب الأحيان، وزاد من حدّة هذا التناقض، الاتفاق النووي الإيراني، والعلاقة المتنامية بين طهران وواشنطن، والانفتاح غير المسبوق بينهما، ودعّم فرضية ازدياد الحدّة التي تدخّل روسيا عسكريا في سوريا أخيراً.

أدوار

المراقبون يشيرون إلى أن موسكو اتّبعت أسلوباً موارباً لدعم النظام السوري، فحمته دولياً، ووقفت بوجه قرارات أممية يمكن أن تهدده، وأرسلت له سلاحاً وخبراء، لكنها لم تتدخل عسكرياً على الأرض إلا أخيرا.

وكان لافتاً، في نظر هؤلاء، أن روسيا لم تُشر ولا مرّة إلى قلقها من ازدياد تدخل إيران في سوريا، وهيمنتها على قرار الأسد، لكن معطيات ميدانية تشير إلى الطريقة التي تتعامل بها موسكو ابرزها نفي روسيا بشكل قاطع تشكيل غرفة عمليات رباعية مشتركة، تضم روسيا وإيران والنظامين العراقي والسوري، وهي أنباء تداولها مسؤولون عراقيون وسوريون موالون لطهران.

إزاء ذلك ، لفت مراقبون إلى أن العلاقة المتنامية بين طهران وواشنطن أقلقت موسكو، التي يبدو أنها تخطّط لعكس تأثير هذا التقارب، بسبب وجودها العسكري المباشر ومن غير المستبعد، وفقاً لهؤلاء، أن تتنازل طهران عن علاقتها بموسكو، إن هددت مشاريعها.

بصيص أمل

وأمام ذلك الوضع، شديد الارتباك، يعتقد بعض المعارضين السياسيين السوريين، أن روسيا لا يزال أمامها بصيص أمل وحيد، لكنه شائك ومرتبك، لاسترجاع ثقتها المفقودة، بأن تضع حداً نهائياً وحاسماً لإيران، وتبادر بشكل سريع، للتفاهم مع الأطراف الأهم في المعارضة السورية السياسية والمسلحة، مؤكدين أن تقليص النفوذ الإيراني في سوريا سيوقف التحريض الطائفي، ويوقف التغيير الديموغرافي، ويُنهي استقواء النظام بإيران، ويُعيد القرار السوري للسوريين، حيث يمكن عندها فقط إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، الأمر الذي يمكن التقاطه في تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأخيرة، التي أكد فيها إمكانية دعم بلاده لمقاتلي الجيش الحُر في مواجهة الجماعات الإسلامية المتشددة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *