الرئيسية » عربي ودولي » ليبيا مهدَّدة بوضعها تحت «وصاية» الاتحاد الأوروبي

ليبيا مهدَّدة بوضعها تحت «وصاية» الاتحاد الأوروبي

فوضى السلاح في ليبيا
فوضى السلاح في ليبيا

كتب محرر الشؤون العربية:
استحضر الليبيون، أخيراً، الذكرى الرابعة لمقتل العقيد معمر القذافي على يد مجموعة من الميليشيات، مدعومة عسكريا من حلف شمال الأطلسي، لكن وخلافا للسنوات الثلاث السابقة، بدت خيبة الأمل مسيطرة على أغلب الليبيين، نتيجة انهيار الوضع الأمني والسياسي والاقتصادي في البلاد، التي فشلت حتى الآن في استبدال نظام حكم الفرد والعائلة بدولة مؤسسات فعالة.. وفي ظل استمرار الاقتتال تحوَّلت تلك الدولة إلى مركز رئيس للتنظيمات الجهادية، في وقت برزت فيه إشارات من الاتحاد الأوروبي تدعو إلى وضع ليبيا «تحت الوصاية».

سلطتان تقتسمان النفوذ

تعجُّ ليبيا، اليوم، بالميليشيات والإرهابيين، ويعصف بها القتال والفلتان الأمني، الذي ضاعف منه تنازع حكومتين وبرلمانين على إدارتها، ومنذ أكثر من سنة، تتقاسم الحكم في البلد المطل على البحر المتوسط والغني بالنفط والغاز، سلطتان: واحدة يعترف بها المجتمع الدولي مستقرة في طبرق – شرق البلاد، وأخرى لا تحظى بالاعتراف، وتسيطر على معظم مدن غرب ليبيا، وبينها العاصمة (طرابلس)، بمساندة ميليشيات فجر ليبيا، ولم تؤتِ الجهود التي تقوم بها الأمم المتحدة، وكذلك الاتحاد الأوروبي، لتشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع الطرفين ثمارها حتى الآن.

وأخيراً، تجاهل الاتحاد الأوروبي قرار البرلمان الليبي، الرافض لدعم حكومة الوفاق، التي اقترحها المبعوث الأممي برناردينو ليون، وبدأ يعد العدة للتحرك على أساس أن هذه الحكومة قائمة، وفي الوقت نفسه يفترض أنها ستكون عاجزة عن تنفيذ ما جاء في الاتفاق السياسي الموقع يوم 9 أكتوبر بالصخيرات المغربية.
ولوَّح الاتحاد بفرض عقوبات على الأشخاص، الذين يعرقلون «عملية السلام» في ليبيا، حتى وإن كانت أطراف النزاع المختلفة رفضت الاعتراف بحكومة ليون، بما في ذلك جماعة المؤتمر المنتهية ولايته، التي سعى المبعوث الأممي لإرضائها.

وتقول وثيقة للاتحاد الأوروبي إن الاتحاد يدرس مقترحات لمساعدة ليبيا في تعزيز أمن حدودها ونزع سلاح الفصائل المسلحة.

وناقش دبلوماسيو الاتحاد الأوروبي الوثيقة، التي كشفت عن فحواها «رويترز»، في اجتماع عقد في بروكسل أخيراً، استعدادا لإجراء مناقشة بشأن هذه المسألة في الاجتماع الدوري القادم لوزراء خارجية الاتحاد المقرر عقده في 16 نوفمبر المقبل.

مراقبة جوية وبحرية

وتقول الوثيقة إنه إذا اتفقت الفصائل الليبية على حكومة وحدة وطنية، فإن الاتحاد الأوروبي سيبدأ مباحثات تفصيلية مع الليبيين خلال 90 يوما بشأن بعثة عسكرية أو مدنية تتركز أعمالها على «التسريح ونزع السلاح وإعادة الدمج» للفصائل المسلحة. وقد يرسل الاتحاد الأوروبي مدنيين، لمراقبة الهدنة بين الفصائل، وقد يستخدم أيضاً موظفين محليين يدربهم ضباط أوروبيون.

وتقول الوثيقة إنه إذا صمد اتفاق السلام، فسيصبح تحرك الاتحاد الأوروبي «ذا نطاق ضيق، ويقتصر على مساندة وحدة للوساطة، وتقديم المراقبة الجوية، وربما تقديم مراقبين مدنيين».

وتضيف أنه ستجري دراسة عمل عسكري، إذا ثبت أن اتفاقات الهدنة غير فعَّالة.

ويعتزم الاتحاد تكثيف جهوده، لحماية حدود ليبيا، التي أصبحت مفترق طرق للمهاجرين الأفارقة والجماعات الإسلامية المتشددة، التي تنفذ هجمات في المنطقة، وأنه قد يعمد إلى توسيع نطاق البعثة العسكرية البحرية في البحر المتوسط المنشورة بالفعل في المياه الدولية، لتشمل المياه الليبية.
وقال مراقبون إن الوثيقة تكشف عن رغبة أوروبية في جعل «ليبيا الجديدة» تحت وصاية الاتحاد الأوروبي، سواء ما تعلق بالأمن الداخلي وإجبار الفرقاء على دعم عملية السلام، كما يراها الأوروبيون، وكذلك بالتصرف بحرية تامة في المياه الإقليمية الليبية.

شبح العقيد

وبعد رحيله وسقوط نظامه، لا يزال اسم القذافي يرتبط بكثير من القضايا، حيث يتهم نظامه بأنه شرع الأبواب أمام الهجرة غير الشرعية إلى السواحل الأوروبية التي لا تبعد سوى بضع مئات من الكيلومترات عن الساحل الليبي.

وفشلت الدول الغربية والاتحاد الأوروبي خصوصا في تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا ترسخ لقيام دولة مؤسسات قادرة على مكافحة الهجرة غير الشرعية ومحاربة الجماعات المتطرفة، التي وجدت في الفوضى الليبية موطئ قدم لها، ومن بينها تنظيم «داعش»، الذي يسيطر منذ أشهر على سرت – غرب طرابلس.
ورغم قسوة حكم القذافي، والمرارة من عدم تطور البلاد في عهده، رغم إمكاناتها الهائلة، فإن كثيرا من الليبيين الآن يتوقون إلى الأمن والسكينة، التي رافقت تلك الحقبة، ويخشون من تحوُّل بلدهم إلى السيناريو الصومالي أو العراقي أو الأفغاني.

فبعد مرور أربع سنوات على سقوط القذافي ونظامه، لا يزال شبحه يحوم هناك، فيما تدور البلاد في حلقة مفرغة من الفوضى والاقتتال والتناحر السياسي والتنافس المحموم على السلطة والثروة.

وحذرت تقارير المنظمات الإنسانية من تفاقم الأزمات المعيشية لليبيين، بسبب الاضطرابات الأمنية، التي بددت الآمال الكبيرة في الحرية والاستقرار والرفاهية في حضور للفوضى والصراعات المسلحة العنيفة متعددة الأطراف والأجندات والولاءات، ليتأكد بعد أربع سنوات من انهيار النظام، أن ليبيا لم تفشل فقط في التحول إلى بلد ديمقراطي، بل أصبحت تجسّد فشل الدولة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *