الرئيسية » محليات » إيران ودول الخليج ..

إيران ودول الخليج ..

إيران ودول الخليج العربي

كتب محرر الشؤون المحلية:
أثار الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، الذي أُبرم ما بين دول (5+1) وإيران، بداية هذا الأسبوع، ردود فعل متباينة حول العالم.

وعلى الرغم من صدور ردود فعل مؤيدة من بعض الدول الخليجية لهذا الاتفاق، فإنها جاءت خجولة وحذرة، تشير إلى قلق وارتباك شديدين، لا يمكن إخفاؤهما، بسبب حساسية العلاقة مع إيران فإذا استعرضنا تاريخ العلاقة الخليجية – الإيرانية على مر سنوات طويلة، نجدها في حالة مزمنة من عدم الثقة والريبة، نتيجة لاعتبارات وحوادث كثيرة، فقد طالبت إيران الشاه بتبعية البحرين لها، واحتلت عام 71 الجزر الإماراتية الثلاث.. وبعد الثورة وقيام جمهورية إيران الإسلامية، ارتفعت أصوات بعض القيادات الثورية الإيرانية، مهددة بتصدير الثورة إلى الضفة الغربية من الخليج .

وزاد الطين بلة عدم الثقة، بعد اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية، ودخول بعض دول الخليج (مضطرة) إلى جانب العراق في هذه الحرب، ما تسبب في اتساع هوة الخلاف، وظهور بوادر شحن طائفي تولاه المتشددون من الطرفين، ما هدم الجسور أمام أي محاولات جدية لإعادة الثقة .

وجاءت الطامة الكبرى، حينما احتلت الولايات المتحدة وحلفاؤها العراق، وساهمت في تشكيل كيان محاصصة طائفي بامتياز، أدَّى إلى تهتك وتشرذم مكونات النسيج السياسي والاجتماعي في العراق، وإلى نشوب حرب أهلية مستدامة غير مُعلنة، يذهب ضحيتها يومياً عشرات العراقيين الأبرياء. وانعكست الحالة العراقية على دول المنطقة، ما أدَّى إلى تدخلات من هنا وهناك في الشأن العراقي، ودخول إيران بقوة على الخط، وخاصة بعد الانسحاب الأميركي، عن طريق ميليشيات موالية لها، ما أثار حفيظة دول الخليج، التي وجدت نفسها خارج اللعبة، عاجزة عن التأثير في ما يحدث في العراق، بل إن شرر الشحن الطائفي وصل إليها مدعوماً من مجموعات محلية دينية متشددة.

وحينما وصلت رياح الربيع العربي إلى سوريا، وتجاوزت الحراك السلمي، وتحوَّلت إلى صراع مسلح مع السلطة، تعقدت الأمور، وتدخل الجميع في هذا الصراع، فانقلبت الثورة إلى حرب بالوكالة، ما بين القوى الإقليمية على الأراضي السورية، من بينها إيران وبعض دول الخليج .

هذا الاستعراض السريع للأحداث يبيّن أن هناك حالة متأصلة من عدم الثقة وخصومة ما بين إيران ودول الخليج تحتاج إلى جهد كبير وحُسن نية من الطرفين، لترميم العلاقة، نظراً لتداعياتها السلبية والخطيرة على الوضع العام في المنطقة.

فبالنسبة لدول الخليج، فإن الأمر يحتاج بداية إلى تحصين الوضع الداخلي، بالاستجابة لاستحقاقات أساسية، تتمثل في إعادة ترتيب البيت من الداخل، بما يتلاءم وروح العصر، وصياغة أسس للدولة الحديثة التي يعيش فيها المواطنون بكرامة، شركاء ومساهمين فعليين في تقرير مصير ومستقبل بلدهم، وليس كرعية لا يملكون من أمرهم شيئاً، مع احترامنا للتعددية الفكرية والدينية والإثنية للمواطنين، وإعادة قراءة الأحداث بواقعية، وبروح نقدية منفتحة، لتصويب المسار وتقييم العلاقات، وعدم الوثوق – بسذاجة – بالوعود الأميركية والغربية، التي تضع مصالحها دائماً كأولوية، وفوق كل اعتبار، ولديها الاستعداد والمرونة لتعديل بوصلتها إلى أي اتجاه يخدم هذه المصالح.

كما أن السعي الجاد لترتيب الوضع مع الجار المقابل أصبح ضرورة ملحة، في إطار من الاحترام المتبادل والعيش ضمن إقليم خالٍ من النزاعات والحروب.

أما إيران، فعليها أيضا إظهار حُسن النية واحترام سيادة الدول المجاورة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول، حتى تتهيأ الظروف المناسبة لإقامة علاقات متوازنة ومثمرة، حيث إن التاريخ لم يشهد خطوات إيرانية جادة باتجاه تطوير العلاقات مع دول الخليج، وعليها أن تبدد مخاوف هذه الدول، بخطوات عملية ملموسة، فقد دعمت إيران وروسيا بقوة النظام السوري، إن كان بالعتاد أو بالأسلحة الثقيلة وبالرجال، وبأوامر من المرشد الأعلى في إيران، الذي أرسل الخبراء من الحرس الثوري ومقاتلي حزب الله اللبناني وميليشيات أبوالفضل العباس العراقية.

وفي المقابل، وصلت جموع من مقاتلي بعض التنظيمات الإسلامية السُنية المتشددة من العراق والخليج ودول أخرى، وبتمويل ودعم من بعض دول الخليج.

أما الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، فقد تحفظت على مسألة تزويد الثوار بأسلحة ثقيلة، بدعوى الخوف من وقوعها في أيدي قوى إسلامية متشددة.

أما الدول الخليجية التي كانت تطمح إلى تدخل عسكري غربي، لحسم الصراع لمصلحة الثوار، فقد أصيبت بخيبة أمل للموقف الغربي، وخاصة أن تصريحات المسؤولين الغربيين، وعلى رأسهم الأميركيون، كانت تتحدث دائماً عن ضرورة رحيل الأسد، كحل للمسألة السورية.. وهكذا، لم تأتِ الرياح بما اشتهى به خصوم الأسد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *