الرئيسية » علي حسين العوضي » علي حسين العوضي : هل حانت ساعة الرحيل؟

علي حسين العوضي : هل حانت ساعة الرحيل؟

علي حسين العوضي
علي حسين العوضي

لا شك أن أصعب اللحظات التي تواجه أي فرد، هي ليست تلك التي يكون عليه اتخاذ قرار ما، أو سلك اتجاه معيَّن، طالما أن ذلك بإرادته ورغبته، بل عندما يُفرض عليه أمرٌ ما، ليس بمقدوره تغييره أو الاعتراض عليه، في وقت يندب فيه حظه العاثر، ويتباكى على أشياء لا يملك إعادتها للحياة، بعد قبض روحها، وانتزاع جذورها، عندما سلك «البعض» – ﻷسباب خاصة – طريق محو أثرها وذكرياتها من الوجود.

في هذا المقام، وفي هذا التوقيت، وتحت ظل هذه الظروف، تأتي دموع الوداع وحسرات اﻷلم، وكلمات الرثاء، في مقابل فرحة «شكلية» لانتصار وهمي، سيكون حتما من ورق، تلعنه اﻷجيال القادمة.

قصة أشبه بالخيال، لكن يبدو أنها اقتربت أن تصبح واقعا.. قصة كُتبت فصولها بدقة، خطَّ من خلالها كاتبها حكايات أبطالها.. قصة لم تعرف للحياة داراً، فجاءت فكرتها دماراً.. فهي حكاية لم تبدأ في يوم.

نقول ذلك في الوقت الذي تسارعت فيه عجلة دوران الزمن.. وكأنها تنتظر الثمن.. لكن هذه المرَّة لمَن؟

فهل لم يعد أمامنا سوى فراق دائم.. ووداع ليست بعده عودة؟.. فلا انتظار أو ترقب، ولا لهفة أو توثب.

ما يؤلمني، أن فراقك والرحيل عنك يأتي في وقت أخذت علاقتنا تزداد وتكبر، وكأن القدر لن يمهلنا للاستمرار أكثر.. وبدلا من أن تتزيني بثوب الفرح، يجهز لك «البعض» الأكفان ومراسيم العزاء.

فهل اقتربت ساعة الرحيل؟.. وهل بقي لديك متسع من الوقت، لتقولي كلمتك، وتبعثي برسالتك الأخيرة، قبل أن تنهي معركتك، التي لم تكن في يوم من الأيام خاسرة؟ أم أنهم لن يمهلوك، كي تدافعي عن موقفك؟

لم يبقَ أمامنا سوى الأمل والدعاء، ففي حين تخلَّى عنك «أحفادك»، إلا أن محبيك سيظلون يتذكرونك في أحاديثهم ولقاءاتهم.. تطلين عليهم بصورتك التي لن تفارقنا، حتى وإن أرادوا طمسها وتغييبها.

وما دام هناك دعاء وأمل، فنتمنى ألا نصل إلى ساعة الرحيل.

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. خالدالمطيري بوفهد

    كلام كبير يا بو انور لا يكتبه الا من عاش هذه اللحظات اول باول ، وذاق الحلو منها والمر ، المعنى قد يكون لي واضح وان سئت الفهم فقد يكون لي منفس حقيقي لما عانيناه وفقدنا افضل ما وهب لنا .

    شكرا لك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *