الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : تجديد الخطاب الديني

سعاد فهد المعجل : تجديد الخطاب الديني

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

في ظل إرهاب «داعش» وغيره، ومع تنامي فكرة الربط بين الإسلام والعنف والتخلف، خرجت محاولات في عدة دول عربية إسلامية، لتحديث الخطاب الديني، حتى إن الأزهر الشريف قام بتدريب داعيات ودعاة جدد، في محاولة تجديد وتحديث الخطاب الديني بشكل قد يساهم في إعفاء الإسلام من تهمة التطرف والإرهاب.

في الواقع، نحن لسنا بحاجة إلى تجديد الخطاب الديني القديم، وإنما نحتاج وبشدة إلى خطاب ديني جديد يتعامل مع العصر الحديث ومعطياته.

سبق أن طالب مفكرون عرب، بضرورة تحديث الخطاب الديني، منهم على سبيل المثال: نصر حامد أبوزيد وفرج فودة ومحمد أركون وغيرهم، وحدث أن تمَّت مواجهة مطالبهم.. إما بالاغتيال، كما حدث مع فرج فودة، أو بالنفي والتكفير، كما كانت الحال مع نصر حامد أبوزيد.

من أشهر مَن تناول مسألة تجديد الخطاب الديني، المستشرق الفرنسي فرانس جاك بيرك، الذي كتب كتابا حول هذا الموضوع، بعنوان «إعادة قراءة القرآن».

يقول بيرك إنه استند إلى حديث للرسول، صلى الله عليه وسلم، يقول فيه: «إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة مَن يجدد لها دينها».

ويرى بيرك أن كتابه (إعادة قراءة القرآن) يحوي مواجهة بين نمطين قرائيين للنص القرآني، أولهما يتمثل في «قراءة الذات»، والثاني «قراءة الآخر»، ولا تعني هذه المواجهة خلافاً بالضرورة، لأن قراءة الذات مؤسسة على خطاب منهجي يتسق مع ثقافة هذه الذات وحضارتها.. أما قراءة الآخر، فتعكس تركيزاً أساسياً على أن «الإسلام ثقافة وعلاقة حساسة مع الآخر».

لهذا، جاءت إعادة قراءة جاك بيرك للقرآن، وهو الذي أمضى خمسة عشر عاماً يترجم معانيه إلى الفرنسية، لتعني «تجديد استنباط وتوسيع دوائر الاستنتاج، للحصول على مفاهيم مؤسسة لمعالم منظومة إنسانية واعية وهادفة».

محاولة الأزهر تحديث الخطاب الديني يجب أن تستند إلى دراسات وكتب قدَّمها مفكرون إسلاميون، مثل كتاب «نقد العقل الإسلامي» للمفكر الجزائري الراحل محمد أركون، الذي كان يعتقد أن الدراسات الإسلامية يجب أن تكرس نفسها، لتشخيص الأخطاء التاريخية التي أدَّت إلى التخلف والنكوص، اللذين لم تتمكن الدول الإسلامية من تحرير نفسها منهما.

مثل هذا التخلف والفهم الخاطئ للنص المقدَّس، هو الذي أفرز «داعش» وتوابعه.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *