الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : أنقذوا سوريا

حبيب السنافي : أنقذوا سوريا

حبيب السنافي
حبيب السنافي

مَن يقدر على تحليل وتفسير ما يحلّ بالشعب السوري المنكوب والمكلوم بحاله؟!

مَن يستطيع أن يأخذ بيده المقطوعة حتى للدفاع عن وطنه المستباح لكل مجانين العالم ومرتزقته؟!

ما يحصل على أرض سوريا من ويلات لم يكن ليتخيَّله أكثر المتشائمين سوءاً.

ثمانية ملايين لاجئ في الداخل السوري، وأربعة ملايين مشتتون في أرجاء العالم، لم يسأل عنهم أحدٌ، وشاحنات الموت المغلقة على الحدود الأوروبية تختزن عشرات من جثث الأطفال والنساء، ماتوا اختناقاً، فيما الآلاف منهم لقوا حتفهم غرقاً على شواطئ البحر المتوسط.. عائلات بأكملها ذاقت غصة الموت غرقاً، والعالم يتفرج، بلا حياء أو إحساس، لهول ما يجري وما يعانيه أولئك المشردون.

وبينما يحجز الملايين من الشعب المبتلى في مخيَّمات بالعراء شبه مكشوفة، لا تقي اللائذين بها زمهرير البرد أو لهيب الحر، وبقوت لا يفي حاجتهم، يكابد أبناء الشعب وحشية الصراع المسلح بين ميليشيات عفنة هبطت على أرض سوريا هبوط الكائنات الفضائية.. مسلحون، أغراب، مقنعون، لا يتحدثون العربية، متوحشون، مأجورون، ما يرتكبونه من مجازر وتخريب وتدمير لم يقم به حتى المغول والتتار في غزوهم للدول العربية.. شيء مرعب ومخيف، فسوريا على مرّ تاريخها القديم والمعاصر لم تُنتهك كما الآن، شعباً وتاريخاً وحضارة.

أين مَن تنادوا لجمع المال والسلاح، لتغذية سعير نيران الحرب العبثية؟

أين مَن تداعوا بالمقاتلين، لشد أزر «داعش» سوريا؟

أين هم من المآسي التي تحلّ على هذا الشعب الأبي؟

أين حكومات الدول العربية والخليجية من نجدة أطفال ونساء سوريا؟! ألم تكن تلك الحكومات جزءاً من الأزمة السورية؟! لماذا تغلق حدودها في وجه هؤلاء اللاجئين وتتخلى عن غوثهم؟! على الأقل لتفتح باب الالتحاق – ولو مؤقتاً – بأهلهم وذويهم، ولتلم شمل العائلات المشتتة، رأفة بهم ورحمة.

كيف تتداعى الدول الأوروبية المسيحية وتوافق على استقبال ولجوء مئات الألوف من هؤلاء اللاجئين إليها، في حين نحن نُوصد الأبواب بوجوههم؟! فكل ما قامت به الأنظمة الخليجية بعض الاستعراضات الإعلامية، كاستقبال أعداد محدودة من الجرحى والمصابين من الحرب الدائرة هناك، واذا ما اعترض البعض بأننا جمعنا المليارات الممنوحة للشعب السوري، فالرد عليه، ومَن أوفى من المانحين بوعده؟ وكم تكفي من تلك الأموال لحرب لا أمل قريبا بوقف نزيفها الدامي.

علينا أن نفكر بحلول جدية وسريعة، لتخفيف معاناة الشعب السوري، لأن السياسيين، حتى الساعة الراهنة، لم يتفقوا على إيجاد مخرج لحلحلة الأوضاع المتشابكة والمعقدة في سوريا والعراق.. والمخفي، أن هناك العديد من المصالح المحلية والإقليمية القائمة تستفيد منها هذه الأطراف المتنازعة، ولأن تاريخنا يحكي أن بعض حكامنا يتسلون بالقتال والغزوات، ولا يزالون.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *