الرئيسية » قضايا وآراء » عادل عبد الله القناعي : وماذا بعد الصمت العربي؟

عادل عبد الله القناعي : وماذا بعد الصمت العربي؟

عادل عبد الله القناعي
عادل عبد الله القناعي

لا نعلم متى سيحين الوقت «المشؤوم»، الذي سنرى فيه المسجد الأقصى الشريف قد احترق وتلوث ودنس وأغلق من قِبل مجرمي الجيش الصهيوني، ولا نعلم إلى متى هذا الصمت العربي الذي أصبح كصمت القبور، لا يعلم به إلا رب هذا الكون، فالصمت العربي والإسلامي فاق الحدود، وتعدَّى كل معاني الخزي والعار، ونحن ما زلنا نستنكر ونصرح بعبارات قديمة مضى عليها الزمن.. أما إذا اجتمع ساسة العرب على اتخاذ موقف ما، فهم بالتأكيد سيجتمعون على عقد اجتماع طارئ في الجامعة العربية «المنبوذة»، التي انتهى دورها منذ أن تم تأسيسها.

ما يقوم به شباب الثورة الفلسطينية من أعمال بطولية وملحمية يشهد لها التاريخ تنذر بقدوم انتفاضة ثالثة نعيش فصولها هذه الأيام، قوامها السكين والخنجر، فهم لا يملكون اليوم إلى جانب الحجر، غير هذه الأسلحة البيضاء القديمة التى عفى عليها الزمن، في حين تصور وسائل الإعلام الصهيونية ملحمة الشباب الفلسطيني هذه، بأنها إرهاب، لا يقل عن وحشية ودموية تنظيم «داعش» الإرهابي، وتناسى هؤلاء الصهاينة إجرامهم، بتدنيس وحرق المسجد الأقصى الشريف، ومحاولة السيطرة على أجزاء منه، وتعذيب وسجن الرجال والنساء، وقتل الشباب بدم بارد، وحصار الشعب الفلسطيني بأكمله.

نحن لا نزال مؤمنين كل الإيمان، بأن القدس الشريف سيظل هو القبلة الأولى للأمة، وسيظل عاصمة للمسلمين، مهما تعنت العدو الصهيوني، وسيظل الصراع قائما إلى موعد الساعة، فلا مجال للتنازل أو الاستسلام.. فالانتهاكات الصهيونية المتتالية في هدم المسجد الأقصى المبارك، وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه، ما هي إلا مخطط خبيث لمجرمي الكيان الصهيوني، فهم بذلك ينفذون أجندتهم الحقيرة، في تنفيذ مشروع تهويد القدس والتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، المشروع الذي طال تنفيذه، بسبب إرادة وعزيمة ونضال الشعب الفلسطيني، لذلك جُن جنون هؤلاء الصهاينة، وقاموا بارتكاب المزيد من الجرائم الدموية والوحشية بحق الشعب الفلسطيني الأعزل.

ألم يحن الوقت لشعوب العالم العربي والإسلامي أن تتحرَّك وتنتفض، وبشكل سريع، لإيقاف هذا الدمار اليومي للمسجد الأقصى الشريف، وتضغط على قادتها، لإيقاف إرهاب وعدوان الجيش الصهيوني على الشعب الفلسطيني، وأن تكسر صمتها المريب، وتصطف إلى جانب دولة فلسطين، لإعادة الأمل وإحياء المبادرات التي يحصل من خلالها الشعب الفلسطيني على حق العيش في دولة مستقلة يتمتع أهلها بكل الحريات، التي تكفل لهم العيش في مؤسسات ووزارات حكومية ذات سيادة وطنية، حتى لا يأتي اليوم الذي يرى فيه جيلنا القادم مأساة ما صنعه الجيل الحالي بالقضية الفلسطينية، من تخاذل وصمت عربي مريب مكبل ومقيد بقيود العار والخزي على جبينه وجبين المجتمع الدولي؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *