الرئيسية » إقتصاد » البنوك.. من دوامة المخصصات إلى معايير «بازل 3»

البنوك.. من دوامة المخصصات إلى معايير «بازل 3»

بنوككتب محرر الشؤون الاقتصادية:
على الرغم من أن الفترة المحددة للتطبيق الكامل بمعايير الحوكمة الجديدة للبنوك، أو ما يُعرف بتطبيق معايير «بازل 3» ما زال بها متسع كبير من الوقت، فهي تقع في الفترة ما بين 2013 – 2019، فإن البنوك الكويتية استعدت مبكرا لتنفيذ هذه المعايير، ابتداءً من العام المقبل، وذلك وفقا لتعليمات بنك الكويت المركزي، حيث أكد «المركزي» أن البنوك الكويتية ملتزمة بتطبيق إجراءات الحوكمة الجديدة في موعدها المحدد مطلع يوليو من العام المقبل.

ويُعد الهدف الرئيسي من تطبيق معايير الحوكمة الجديدة في البنوك الكويتية في وقت مبكر عن الموعد المحدد لها عالمياً، تخط لأي عثرات في التطبيق، حتى إذا ما وصلنا إلى الموعد النهائي تكون البنوك قادرة على الالتزام الكامل بهذه التعليمات، ويمكنها تطبيقها التطبيق الأمثل.

وتكمن الأهمية من تطبيق معايير «بازل 3» في مواجهة أي مخاطر غير محسوبة وتحصين المصارف في مواجهة الأزمات واختبار سياستها الاحترازية في تحمُّل مواجهة المخاطر وتعزيز «المصدات» المصرفية إلى الحدود التي تمكن البنوك من رفع قدرتها على امتصاص هذه الصدمات، وتعزيز مراكزها المالية، بالوصول إلى معدلات عالية من كفاية رأس المال من حيث الجودة والقيمة.

وتعد البنوك الكويتية والخليجية بشكل عام جاهزة بشكل كبير لتطبيق معايير “بازل 3”، فالبنوك الكويتية تغلبت على تداعيات الأزمة المالية العالمية وتتميَّز بربحيتها الجيدة وقوتها المالية، إلا أن كل ذلك لا يمنعنا من القول بأن هذه البنوك ستتأثر، بلا شك، بتطبيق هذه المعايير، والكثير منها سيضطر إلى حجب الأرباح عن المساهمين لسنوات عدة، أو على الأقل سيلجأ إلى خفض التوزيعات بصورة كبيرة، بهدف استيفاء شروط كفاية رأس المال ومعدلات السيولة التي تفرضها معايير «بازل 3».

اختبارات الضغط

وبينما ستجد معظم البنوك الدولية، وخصوصا الأوروبية منها، صعوبة في تطبيق معايير وقواعد «بازل 3»، بسبب ضخامة ميزانياتها وحجم ديونها المتعثرة وتآكل قاعدة رأسمالها، فإن المصارف الخليجية تبدو في وضع مريح نسبياً وأكثرها في وضع جاهز للعمل بالإجراءات الجديدة، بسبب متانة الوضع المصرفي في جميع الأسواق الخليجية، إذ إن أكثر تلك المصارف يتمتع بمعدلات كفاية رأس المال ومعدلات سيولة أعلى مما تنص عليه أحكام «بازل 3»، لكن رغم ذلك، هناك مشكلة تشغل بال عدد من المصارف العربية، ولاسيما تلك التي تفتقد قاعدة مودعين واسعة، وهي كيفية الحفاظ على معدلات السيولة التي تتطلبها الأحكام الجديدة، وهي معدلات سيتم تقييمها باستمرار من قِبل البنوك المركزية عبر ما يسمي «اختبارات الضغط»، وهي اختبارات دورية، الهدف منها تقييم قدرة البنك على توفير السيولة اللازمة في ظروف الأزمات، حيث إن عدم وجود سوق مالية ثانوية يفقد المصارف الخليجية إحدى أهم أدوات إدارة السيولة، لأن عناصر السيولة يمكن في حال توافر سوق مالية نشطة أن تتكوَّن من محفظة سندات ممتازة، لكن ضعف السوق الثانوية للسندات قد يجعل من الصعب تسييل محفظة السندات في الوقت المطلوب في حال احتاج البنك إلى تعزيز سيولته، بهدف استيفاء المعدلات المطلوبة من «بازل 3»، وهذا يعني أن على البنوك أن تعتمد أكثر على الأسهم العادية، وما يشابهها لتعزيز قوتها المالية.

ووفقا لتقارير، فإن معايير «بازل 3» الجديدة قد تتطلب زيادة الأصول السائلة للبنوك الخليجية بنحو 50 مليار دولار، حيث إن حجم الأموال السائلة حاليا يتراوح ما بين 15 و25 في المائة من ميزانيات البنوك، أي ما يعادل 250 مليار دولار في المتوسط.

ومن العقبات التي تواجه تطبيق معايير «بازل 3» أيضا، ما أكده محافظو البنوك المركزية الخليجية خلال اجتماعاتهم الماضي في الدوحة، من أن تطبيق متطلبات «بازل 3»، بحاجة إلى رؤية متأنية من قِبل المصارف الخليجية، لأن انعكاساتها قد تكون سلبية على البنوك في تمويل المشاريع المستقبلية، مشيرين إلى أن بعض البنوك الخليجية لم تستوعب بعد متطلبات «بازل 3» من حيث متطلبات السيولة وليس من كفاية رأس المال.

ومن أجل ذلك، ولضمان تحقيق آمن وفعال لمعايير «بازل 3»، دعا بنك الكويت المركزي البنوك المحلية خلال شهر أغسطس الماضي إلى ورشة عمل تتعلق بتطبيق معايير «بازل 3» في خطوة تشير إلى سعي البنك المركزي لتأهيل البنوك لتطبيق معايير الحوكمة الجديدة «بازل 3»، في خطوة استباقية لما هو مقرر عالميا، وقد قدم «المركزي» خلال ورشة العمل عرضا تفصيليا لمعايير «بازل 3» عالميا ومتطلبات كفاية رأس المال.

وتعد ورشة العمل هذه بداية لعقد مجموعة من ورش العمل الخاصة بمعايير «بازل 3»، والتي متوقع أن تأخذ وتيرة متسارعة تهدف إلى اطمئنان البنك المركزي على جاهزية البنوك المحلية للتطبيق العملي للمعايير الجديدة، وخصوصا بعد ظهور بعض الأصوات المصرفية التي تطالب بإرجاء تطبيق معايير «بازل 3» حتى تتسلح البنوك المحلية بما يكفي للمساهمة الفعالة في تمويل أي مشاريع تنموية في الفترة المقبلة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *