الرئيسية » آخر الأخبار » الأزمة تستعصي على الحلول والحكومة عاجزة: 180 ألف طلب إسكاني متراكمة منذ سنوات.. والمشاريع متعثرة (2-2)

الأزمة تستعصي على الحلول والحكومة عاجزة: 180 ألف طلب إسكاني متراكمة منذ سنوات.. والمشاريع متعثرة (2-2)

«بيت العمر» تحول إلى حلم بعيد المنال

كتب محرر الشؤون المحلية:
لماذا تفاقمت الأزمة الإسكانية حتى استعصت على الحلول؟.. ومَن المسؤول عن إحباط الشباب الكويتي، الذي أصبح ينتظر قرابة العقدين من الزمان، حتى يحصل على حقه المكفول، دستوراً وقانوناً، من أجل الحصول على المسكن؟

وما سر عجز الحكومات المتعاقبة عن حل هذه المشكلة.. ورغم رصد الميزانيات الطائلة، فإن المخططات السكنية ظلت على الورق فقط، وظلت الأراضي محتكرة بأيدي ثلة من المتنفعين، وأصبحت الأزمة الإسكانية مجموعة أزمات، بسبب التنفيع والتخبط وسوء التخطيط وغياب القرار الهادف إلى معالجة هذه القضية بصورة جذرية وجدية. وكشفت الحلقتان الأولى والثانية من ملف أزمة السكن في البلاد عن معاناة شباب الوطن في الحصول على البيت الحكومي، حيث تمتد فترة الانتظار إلى أكثر من 20 عاماً، من ثم يضحى هذا الحق الدستوري في «مهب المجهول»، وتحوَّل «بيت العمر» إلى حلم بعيد المنال يحتاج تحقيقه عمراً، على حد تعبير الكثير من أبناء الجيل الصاعد.

وتكشف الحلقة الثالثة والأخيرة عن أكثر من 180 ألف طلب إسكاني متراكمة لدى المؤسسة العامة للرعاية السكنية، حتى أغسطس الماضي، وفق الإحصاءات الرسمية، ما يعني أن الإعلان عن المشاريع الجديدة مجرَّد ترويج للوهم، وأن الأزمة لن تحل على المدى المتوسط، ولا حتى البعيد، ما لم تبادر الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة للحل، والعمل على بناء مدن سكنية جديدة في مناطق عدة، واللجوء لأفكار غير تقليدية ومشاريع متطورة تتضمن توفير آلاف الوحدات السكنية للشباب المنتظرين منذ عقود، من أجل الحصول على الحق السكني.

طوابير الانتظار

وانتقد مراقبون تراكم آلاف الطلبات خلال السنوات الماضية، مشيرين إلى أن طوابير الانتظار مؤشر خطير على التخصيص بغير خطة مدروسة، فضلاً عن وجود شبهة تنفيع في التوزيع والتخصيص لأصحاب الطلبات، ويدل على ذلك أيضاً مئات الشكاوى التي تقدم بها مواطنون، مؤكدين فيها تجاوزهم في التخصيص، حيث جرى استدعاء أصحاب طلبات أحدث من تواريخ طلباتهم، وتم شمولهم بالقرعة في مشاريع سكنية جديدة، ولم يتم استدعاء أصحاب الطلبات القديمة.

وعن المشكلات المترتبة على أزمة السكن، قالت م.عواطف العبدالرحمن: إن تأخر سن الزواج في البلاد، هو المشكلة الأبرز المترتبة على عدم الحصول على بيت حكومي، مشيرة إلى تزايد معاناة الشباب والفتيات في مقتبل العُمر، ويضطر أغلبهم إلى استئجار شقق في مناطق سكنية، ما يثقل كاهل المتزوجين حديثاً.

فساد وروتين

من جانبه، يرى د.أحمد العنزي، وهو طبيب بمنطقة الصباح الصحية، أن مقولة «الكويت دولة تكفل مواطنيها من الميلاد إلى اللحد» لم تعد دقيقة تماماً، ولم تعد تنطبق على واقع الحال، مشيراً إلى أنه من المؤسف تفاقم أزمة السكن في دولة الرفاه، وأيضا من المؤسف عدم استغلال الفوائض المالية، بل على العكس من ذلك، فقد أهدرت الحكومات المتعاقبة الكثير من الفرص لحل الأزمات، ومضت البلاد إلى الوراء، بسبب الفساد والروتين والجمود الذي جعل معظم أجهزة الدولة متكلّسة وبلا رؤية صائبة للتطوير وحل المشكلات وتجاوز الأزمات.

بدل الإيجار

وفي الوقت الذي يلتهم فيه بدل الإيجار أكثر من 167 مليون دينار سنوياً من ميزانية الدولة، يرى خبراء في القضية السكنية، أن الشرائح المستفيدة من هذا البدل تتزايد عاما بعد عام، ويجب التحرك العاجل، لوضع خطة لتوفير المساكن المطلوبة للمواطنين، والعمل على حل الأزمة جذرياً، لافتين إلى أن الأزمة ليست في ندرة الأراضي، بل في سوء التخطيط والتخبط وعدم التنسيق بصورة جيدة بين جهات الدولة المختصة.

إلى ذلك، انتقد المراقبون عدم وضع حل لمشكلة الإطارات المتراكمة منذ سنوات في الأرض المخصصة لمشروع جنوب سعد العبدالله السكني، بينما تلقي كل جهة حكومية باللائمة على الجهات الأخرى.

خارطة طريق

شدد مراقبون على ضرورة وضع خارطة طريق، لحل الأزمة السكنية، والابتعاد عن الحلول الآنية، التي تزيد الأزمة تعقيداً، مشيرين إلى ضرورة سنّ تشريع جديد شامل لكل جوانب الملف الإسكاني.

لماذا الخلل؟

انتقد الخبير في القطاع الإسكاني يوسف الملا عدم وضع الحلول الناجعة للأزمة الإسكانية، متسائلا: مَن المستفيد من ارتفاع أسعار العقار، سواء المعروض للبيع أم المعروض للإيجار؟

وأشار إلى أنه من الخطأ تشابك الاختصاصات بهذا الشكل السيئ، ما يُعرقل المشاريع السكنية، فمن غير المنطقي أن تتنازع القضية الإسكانية مؤسسة الرعاية السكنية ووزارتا الأشغال والكهرباء والبلدية وبنك التسليف وغيرها، مطالبا بتخصيص جهة موحدة تتولى المشاريع الإسكانية وتفعيل الرقابة عليها ومحاسبتها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *