الرئيسية » آخر الأخبار » 392 قضية تربُّح وتعديات على المال العام أمام المحاكم: غول الفساد.. مَن يُوقفه؟

392 قضية تربُّح وتعديات على المال العام أمام المحاكم: غول الفساد.. مَن يُوقفه؟

الفساد 000كتب محرر الشؤون المحلية:
مَن يوقف غول الفساد الذي ينهش بمخالبه في الكثير من وزارات الدولة ومؤسساتها، ويحولها إلى ما يشبه الملكية الخاصة، التي تبدو كأنها مشاع لكل مَن يدير أمورها، وبدلاً من حمايتها وصونها يقدم على نهبها وتبديدها؟ ومَن يُوقف التجاوزات والتعديات على المال العام والتلاعب بمقدَّرات الشعب الكويتي؟ ومَن المسؤول عمَّا وصلت إليه البلاد من سرقات وتنفيع وتربُّح واستغلال نفوذ من قِبل بعض القياديين، حتى وصل الأمر إلى تورط مسؤولين من الصفين الأول والثاني في الفساد؟

أسئلة كثيرة موجعة تطرح نفسها، بعد توالي قضايا نهب المال العام، في ظل غياب المراقبة والمحاسبة، وإفلات بعض الفاسدين من العقاب.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه الهيئة العامة لمكافحة الفساد عن اكتشاف واحدة من أكبر قضايا السطو على المال العام، كشفت عن إحالة وكيل وزارة مساعد ومدير إدارة في إحدى المؤسسات الحكومية للنيابة العامة في مجموعة جرائم، منها التزوير والاستيلاء على المال العام.

ووفق بيان الهيئة، فإن قرار الإحالة جاء تنفيذاً لما جاء في اختصاصها، بضبط وإحالة الوقائع المتضمنة شبهة جريمة جزائية إلى جهة الاختصاص، بموجب قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960، والمادتين 9 و10 من القانون رقم 1 لسنة 1993 بشأن حماية الأموال العامة.

وكشفت مصادر مطلعة عن أن هذه القضية تنطوي على أبعاد أكبر مما هو معلن عنه، حيث تبيَّن أن الوكيل المساعد ومدير الإدارة يتلاعبان منذ فترة طويلة في مستندات رسمية، بهدف التربُّح واستغلال المال العام والسطو على مبالغ كبيرة تخص المؤسسة الحكومية التي يقومان على شؤونها.

وذكرت المصادر أن التعديات على المال العام تزايدت بصورة غير مسبوقة، كاشفة عن وجود أكثر من 268 قضية فساد مالي خلال عام 2014، وأكثر من 124 قضية خلال النصف الأول من العام الحالي، وجميعها منظورة أمام المحاكم المختصة، مشيرة إلى أن الكثير من الوزارات والمؤسسات شهدت جرائم سطو على المال العام، منها: الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية، الهيئة العامة للشباب والرياضة، الأمانة العامة للأوقاف، إضافة إلى برنامج إعادة هيكلة القوى العاملة، وغيرها من الهيئات والمؤسسات.

مؤشرات خطيرة

وكشفت تقارير محاسبية عن أن قضايا التعديات على المال العام ارتفعت بنسبة 27 في المائة خلال العامين الماضيين، ما يُعد مؤشرا خطيراً على الاستخفاف بمقدَّرات الدولة وممتلكات الشعب، فضلاً عن التراخي في تطبيق القانون وضعف الرقابة على القياديين والمسؤولين، وعدم وضع آلية مشددة للمحاسبة والتدقيق، حيث كان من اللافت اكتشاف بعض هذه السرقات والتعديات والتلاعب، بعد مرور فترة كبيرة على ارتكابها، ما يعني إفلات بعض المتورطين في قضايا الفساد من العقاب.

وكانت الهيئة العامة لمكافحة الفساد أحالت في وقت سابق الملف الخاص بالحيازة الزراعية المخصصة لإحدى المؤسسات العاملة في مجال المقاولات الزراعية إلى النيابة العامة، لوجود شبهة تزوير وتربح على حساب للمال العام، واستغلال النفوذ بحق بعض مسؤولي الهيئة العامة للزراعة.

وعلى صعيد الفساد المتغلغل في الدوائر الحكومية، أكدت المصادر أنه لا يكاد يمر أسبوع إلا وتشهد النيابة العامة تحقيقات في قضايا فساد، وقد دخلت جهات حيوية على خط الفساد، مسجلة تورُّط قياديين في سرقات وتلاعب بالمال العام.

تقارير النيابة

وأفادت التقارير الصادرة عن النيابة العامة، بأن ملف قضايا الاعتداء على المال العام خلال الفترة من بداية يناير حتى نهاية يونيو من العام الحالي شهد 61 قضية، تنوَّعت ما بين السرقات والاختلاسات والإضرار بالمال العام والإهمال في حماية ممتلكات الدولة، وقد تم التصرف في 35 قضية، بالحفظ أو الإحالة للمحاكم المختصة، فيما لا تزال بقية القضايا رهن التحقيق.

جرائم مضاعفة

وتعقيبا على هذه القضايا، شددت مصادر مطلعة على خطورة ما وصلت إليه الأوضاع في بعض جهات الدولة، مشيرة إلى أن الفساد، رغم أنه ظاهرة عالمية وموجود في الكثير من دول العالم، لكن قضاياه في الكويت تضاعفت بصورة غير مسبوقة، كما أن تصاعد أعداد المسؤولين المفسدين والمتلاعبين والمرتشين يدل على خلل جسيم، إذ إن ارتفاع الأجور وتصاعد الدخول، ولا سيما بالنسبة لأصحاب الوظائف العليا يفترض أن يمنع الفساد أو حتى يقلله.

ولفتت المصادر إلى أن الجديد في قضايا الفساد، تورط الكثير من قيادات الصف الثاني والمسؤولين في الدرجات الأدنى بقضايا سطو على المال العام وتربح واستغلال النفوذ، ما يستلزم تحركاً عاجلاً من الجهات الرقابية، ومحاسبة المتلاعبين بمقدَّرات البلاد.

وأشارت تقارير حديثة إلى أن ميزانية الدولة تخسر مليارات الدنانير سنوياً، بسبب التلاعب في مناقصات، والتنفيع والتربح والسطو على المال العام.

ووصف المصادر مهمة الهيئة العامة لمكافحة الفساد، بأنها صعبة جداً، في ظل «فساد المنظومة الإدارية والتنفيذية، وشيوع حالة من الفوضى والتسيب في أروقة كثير من الجهات الحكومية، كما أن الانتقائية في قرارات الرصد والضبط وإحالة المتورطين في الفساد يجعل دولة القانون في أزمة حقيقية، وإن طالت، فستدخلها بنفق مظلم من الهدر واستنزاف المال العام، من ثم تهديد مستقبل الأجيال، والإضرار البالغ بالاقتصاد الوطني».

وأردفت: إن تطبيق القانون على ناس وناس يغري بظهور المزيد من المفسدين، والمستخفين بالمال العام، كما أن الضرورة تستلزم اتباع مبدأ الشفافية في الإعلان عن المتورطين في التعديات على المال العام أو التلاعب والتزوير.. وغيرها من الجرائم، فمن الغريب والمؤسف في آن الإعلان عن أسماء بعض المتورطين في قضايا الفساد والتغاضي عن آخرين!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *