الرئيسية » الأولى » رأي الطليعة : بالوقائع التاريخية والشواهد الحية.. ديمقراطيتنا المستهدفة!

رأي الطليعة : بالوقائع التاريخية والشواهد الحية.. ديمقراطيتنا المستهدفة!

مراقب«ليست الحكومة الحالية هي المستهدفة، بل الديمقراطية في الكويت هي المستهدفة».. هذا ما أعلنه رئيس مجلس الوزراء في مؤتمره الذي عقده مع الصحافة المحلية، لم يعلن أو يحدد سموه في تصريحه هذه الجهة التي تعمل على استهداف الديمقراطية، ولكننا نتفق تماماً مع سموه بأن هناك بالفعل من يستهدف الديمقراطية، ليس الآن، ولكن منذ عقود طويلة ولايزال استهدافها مستمراً حتى يومنا هذا.

فقد تم استهداف الديمقراطية، ومحاولة التلاعب بمخرجات الانتخابات التي جرت عام 1967 من قِبل وزارة الداخلية، بتغيير صناديق الانتخابات في بعض المناطق، لمنع وصول أطراف سياسية محددة وشخصيات ذات توجه وطني.. وكان لهم ما أرادوا في تلك الانتخابات المزورة بشكل فج ومفضوح في ذلك العام، ولم تمضِ سنة على الانتخابات، حتى قامت السلطة بحل مجلس الأمة، وتعليق مواد الدستور، وعطلت المجلس لمدة أربع سنوات، وحلت مجالس إدارات عدد من جمعيات النفع العام، جراء إصدارها بيانا يندد بالحل وتعليق الدستور، ولم تكتفِ بذلك، بل حلت نادي الاستقلال، واستولت على ممتلكاته، وحوَّلته لناد للمعاقين.

وعند عودتها مرة أخرى لإجراء الانتخابات عام 1981 بموجب مرسوم الحل الذي صدر عام 1976 أصدرت مرسوم ضرورة قبلها بتقسيم الدوائر الانتخابية إلى 25 دائرة، وكان لها ما تشاء، من نقل للأصوات والتلاعب والهيمنة على بعض الدوائر لترتيب العملية الانتخابية وفق مشيئتها.. وما إن عاد مجلس الأمة لتولي زمام أموره بشأن الرقابة والتشريع مرة أخرى، بموجب انتخابات عام 1985، حتى قامت بعدما يقارب السنة بحله مجدداً عام 1986، وفرضت الرقابة المسبقة على الصحف ومنعت أي صوت يناهض إجراءاتها.. كما وضعت فترة الأربع سنوات (كمرحلة تأمل) وفق مقولاتها المتكررة، حتى تفتق ذهنها عما سميّ المجلس الوطني، ودعت المواطنين لانتخاب أعضائه الخمسين، وسط توعد وتحذير بأن من لا يصوت بالانتخاب سيتعرَّض لمضايقات، على أن تعيّن هي من جانبها 25 عضوا آخر.. ونكثت السلطة بالتزامها بالدستور، كإطار للحكم متفق عليه، ولم تبالِ بالاحتجاجات الشعبية التي ناهضت إجراءاتها وفرضت قيوداً أمنية طالت حتى الدواوين الخاصة، واعتقلت شخصيات تم سحبها من دواوينها بواسطة قوى الأمن..

وعلى الرغم من الاتفاق الذي تم في مؤتمر جدة بالعودة إلى العمل بالدستور في فترة زمنية كالحة على الكويت، جراء الغزو واستيلاء النظام العراقي على البلد، فإنها باشرت فور عودتها بدعوة المجلس الوطني للانعقاد، وسط تعنت منها، وعدم مبالاة بما تم الاتفاق عليه، وقتها، حتى أطراف من الأسرة شجبت هذا الأمر، وأصدرت وثيقة ضمن موقعيها سمو رئيس مجلس الوزراء.

الديمقراطية مستهدفة بالوقائع التاريخية عمَّن قام باستهدافها ومحاولاته المستمرة في إنهاء الحياة الدستورية بأي طريقة كانت.. سمو رئيس مجلس الوزراء هو من رفع مرسوم تعديل آلية التصويت في الانتخابات بذرائع بعيدة عن الديمقراطية، وفيها تهميش لدور مجلس الأمة، واستقواء للسلطة التنفيذية على السلطة التشريعية، بحيث غدت إدارة تابعة لها.. سمو رئيس مجلس الوزراء كان نائبا لرئيس المجلس السابق لسنوات، وحتما كان يعلم بالإيداعات المليونية والرشى الانتخابية التي كانت تتم لمصلحة عدد من نواب المجلس، لتوجيههم وفق ما تريده السلطة التنفيذية، وليأتمروا بأمرها ويتحوَّلون إلى بيادق في الصراعات الدائرة بين الأطراف.

نعم، الديمقراطية مستهدفة بالملاحقات الأمنية تجاه من يدلي برأيه نحو أمر يهم البلد، ويكشف عن التجاوزات الإدارية التي تتم، ألم يتم إغلاق قناة عالم اليوم من قِبل وزارة الإعلام، بل وصل الأمر لدرجة إيقاف أحد البرامج الأسبوعية من قِبل وزارة الإعلام ذاتها؟

إن فهم الديمقراطية يجب أن يتم بموجب مواد الدستور، وليس حصرها فقط في مجلس الأمة.

مواد الدستور التي تتحدَّث بشكل واضح عن الحريات العامة وحقوق المواطن وغيرها من المواد.

الدستور ليس دواء أو حبة كيميائية يتم تناولها، بل هو نصوص يتم تطبيقها من قِبل البشر، وإساءة التطبيق هي السائدة حتى يومنا هذا.. نعم، الديمقراطية مستهدفة، ويعلم الشعب الكويتي من يستهدفها، ومن خلال وقائع تاريخية لا يمكن تجاوزها أو إنكارها أو تحميلها لأطراف بعيدة.. فالسلطة، لا غير، هي التي توجه السهام المميتة عليها، لعل وعسى تفلح في إصابتها، وهي وإن أدمتها، إلا أنها لم تصبها في مقتل، وخير شاهد على ذلك التحرك الشبابي، وما يدور في وطننا العربي.. أمر جيد أن توضع النقاط على الحروف ولغتنا العربية فيها الكثير من الحروف، التي تحتاج إلى نقاط، حتى يتمكن الجميع من قراءتها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *