الرئيسية » رياضة » إيقاف الكرة الكويتية.. واعتذار الكويت عن تنظيم «خليجي23» رسمياً

إيقاف الكرة الكويتية.. واعتذار الكويت عن تنظيم «خليجي23» رسمياً

طلال الفهد
طلال الفهد

كتب دلي العنزي:
مؤسف أن يكون إعصار التسونامي، الذي ضرب الرياضة الكويتية، بفعل فاعل، ولم يكن للطبيعة يد فيه.. فبعد إيقاف نشاط كرة اليد الكويتية، ها هي كرة القدم، اللعبة الشعبية الأولى في الكويت، تنال نصيبها من الإعصار، وتتوقف بقرار من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).. فكلما دارت العجلة للأمام، ولو بشكل بسيط، نجد أن هناك مَن يضع الخشبة أمامها.

سلمان الحمود
سلمان الحمود

وكان «فيفا» وجَّه في وقت سابق من الشهر الجاري رسالة إلى الاتحاد الكويتي، يبلغه فيها بالإيقاف دوليا، بعد 15 أكتوبر، في حال لم يعدّل قوانينه، وقد جاء في الرسالة الموقعة من الأمين العام المساعد ماركوس كاتنر، الذي حلَّ مكان الفرنسي جيروم فالك، المُقال من منصبه، بسبب قضايا فساد: «لقد درست لجنة الاتحادات في فيفا واللجنة التنفيذية القانون الكويتي الجديد، ووجدتا أنه يتضمَّن تدخلاً غير مقبول في شؤون الاتحاد الكويتي، بما يتعارض مع لوائح فيفا، التي تنصُّ على أن تدير الاتحادات الأعضاء أمورها باستقلالية، من دون تدخل طرف ثالث».

«لذلك، فإن اللجنة التنفيذية لفيفا منحت الاتحاد الكويتي مهلة حتى 15 أكتوبر، لإجراء التعديلات المطلوبة على قانون الرياضة الكويتية.. وفي حال لم يكن الجواب إيجابيا، حتى ذلك التاريخ، فإن قرار إيقاف الاتحاد الكويتي سيصبح ساري المفعول مباشرة».

«نود أن نذكر بالانعكأسات المباشرة للإيقاف على الكرة الكويتية، فلن يكون بمقدور المنتخبات الكويتية بمختلف فئاتها، فضلاً عن الأندية إجراء أي اتصالات رياضية بفرق أخرى، ولن يتمكن الاتحاد الكويتي مع أعضائه ومسؤوليه من الاستفادة من برامج التطوير والتدريب التي يوفرها الاتحادان الدولي والآسيوي للعبة».

المصير

وعليه، فإن مصير الكرة الكويتية من مشاركة المنتخب الكويتي في التصفيات المزدوجة للتأهل إلى كأس العالم في موسكو وكأس آسيا في الإمارات تصبح لاغية، وتشطب جميع النتائج، وكذلك تصبح الكويت غير قادرة على استضافة «خليجي 23» القادم، الذي شهد بالأصل عدة أزمات، من طلب التأجيل، من ثم العدول عن الطلب، وأخيراً ليقرر مجلس الوزراء في اجتماعه الأخير الإعلان رسمياً عن اعتذار الكويت بشأن استضافة «خليجي 23»، وكذلك مشاركة ناديي القادسية والكويت في بطولة كأس الاتحاد الآسيوي، واللذين هما قاب قوسين أو أدنى من بلوغ المباراة النهائية، حيث سيتم شطب نتائج الفريقين، وفق بيان فيفا الرسمي، حتى إن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم قام فعلاً بمخاطبة الاتحاد الكويتي لكرة القدم بذلك.

العدساني يفند

وفي تصريح أدلى به عضو مجلس إدارة الهيئة العامة للشباب والرياضة الرئيس السابق لنادي كاظمة سليمان العدساني إلى الزميلة «القبس»، فند فيه مبررات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، التي على أساسها تم إيقاف الكرة الكويتية.

واعتبر العدساني أن الملاحظات التسع التي أرسلتها اللجنة الأولمبية الدولية إلى الحكومة، لا قيمة قانونية لها، ولا تعد سببا وجيها ومنطقيا وقانونيا لفرض إيقاف على الرياضة الكويتية.

وقال إن النقاط التسع ليست سوى مجرَّد ملاحظات، لا تستند إلى أي قانون أو مواد في الميثاق الأولمبي، مشيرا إلى أنه من غير المعقول أو المنطقي أن يتم الإيقاف على أساسها، ولا حتى تعديل قوانين دولة، لمجرَّد ملاحظات لا تشير صراحة إلى أن الكويت خالفت الميثاق الأولمبي، أو اللوائح الدولية.. ما قرأناه يُعد انطباعات وملاحظات واستحساناً من اللجنة وتضمين أعراف لا تستند إلى قوانين، ولا توجد هناك تعارضات صريحة، كما أنه لا توجد أدلة وبراهين صريحة عن تعارض المواد التسع المُتحفظ عليها مع الميثاق والقوانين الدولية.

والسؤال هنا: هل من المنطقي أو القانوني أن توقفنا اللجنة الأولمبية الدولية، استنادا إلى مجرَّد ملاحظات، وليس لمخالفة الميثاق والقوانين الدولية؟

استغراب

وبعد أن تمَّت إحالة ميشيل بلاتيني وبلاتر، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للقضاء، بسبب تهم مالية تتعلق بالرشى وجميع قضايا الفساد التي تعصف بـ «فيفا»، ها هي تحاول أن تظهر بصورة الذئب الناصح، وكيف للرئيس المؤقت عيسى حياتو، أن يوقع على قرار مثل هذا، وهو بالأصل مؤقت.. قضايا وأمور كثيرة تحوم حولها الشكوك في قرار «فيفا» الأخير.

وعليه، كان الاستغراب واضحاً من رئيس لجنة الشباب والرياضة البرلمانية النائب عبدالله المعيوف، حيث قال: كيف يُوقف «فيفا» النشاط الكروي في الكويت، والقضية لاتزال تبحث في اللجنة الأولمبية، التي بعثت للهيئة العامة للشباب والرياضة تسع مواد تخالف القوانين الدولية والهيئة لم ترد حتى الآن، وهي بصدد تقديم الإصلاحات الكفيلة بتصحيح الأوضاع، لتتلاءم مع القوانين الدولية، مؤكداً أن إصدار «فيفا» هذا القرار جاء عن طريق توقيع أحمد الفهد ورئيس الاتحاد الآسيوي إبراهيم الخليفة.
وأكد أن قرار «فيفا» إيقاف النشاط الكروي في الكويت باطل قانوناً، لأنه اتخذ من رئيس يعمل بالوكالة وقيادته متهمة بالفساد، فما ذنب دولة أن يتخذ بحقها هذا القرار المجحف؟ مطالباً الأندية التي تتبع رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم بعدم استخدام مرافق الأندية والبحث عن أماكن أخرى لممارسة الرياضة بها، ووقف الدعم المالي الحكومي لها، لأنها تعمل مع رئيس الاتحاد، الذي كان السبب وراء كارثة الرياضة.

الاتحاد والأندية

في زخم الصراعات الحالية والأزمات، خرج رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم الشيخ طلال الفهد، وقال: نأسف لتعليق النشاط، خصوصاً أن هناك مهلة ممنوحة من قِبل اللجنة الأولمبية الدولية لكل الاتحادات الرياضية، تنتهي في 27 الجاري، وأن الكويت دولة مؤسسات، ولا مكان لقانون الغاب بيننا، في إشارة إلى صعوبة اتخاذ قرار الحل، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه لا يخشى أي قرار حكومي بالحل، مؤكدا أنه لن يلجأ لرفع القضايا في حال صدور القرار.

وتطرَّق الفهد في حديثه إلى أن «خليجي 23» ستقام في موعدها المحدد له 22 ديسمبر المقبل، في حال رفع الإيقاف، مؤكدا أن البطولة ستنقل لدولة أخرى، إذا استمر قرار تعليق النشاط، لكنه قال أيضا إن «الأزرق» لن يشارك فيها، إذا أقيمت خارج الكويت، مضيفاً أن قرار «فيفا» كان واضحا، حيث اشترط التأكد من استقلالية الاتحاد والأندية، من أجل رفع قرار التعليق وعودة النشاط الخارجي.
وأشار إلى أن حظوظ الكويت والقادسية تلاشت تماما في العودة لمسابقة الاتحاد الآسيوي، مؤكدا صعوبة تغيير قرار الاتحاد الآسيوي، باستبعاد الناديين من البطولة القارية.

وفيما عرض الاتحاد الكويتي لكرة القدم مبادرة نادي السالمية لمخاطبة «فيفا» من قِبل الأندية الكويتية، من أجل رفع الحظر عنها، والتي حصلت على موافقة سبعة أندية، وبانتظار رد باقي الأندية، قال رئيس نادي السالمية الشيخ تركي اليوسف إن القوانين الكويتية لا تتعارض مع قوانين «فيفا»، وإنه ليس هناك أي تدخل حكومي، لذلك نطالب برفع الإيقاف فوراً عن الكرة الكويتية.

وفي السياق ذاته، أشاد رئيس نادي كاظمة أسعد البنوان بالمبادرة من الأندية الكويتية لرفع الحظر، ووصفها بالمميزة.

الحل

هناك حلان لا ثالث لهما للخروج من مأزق إيقاف الكرة الكويتية:

الأول، هو تقديم الاتحاد الكويتي استقالته، وبذلك يتم تشكيل اتحاد جديد، وفق قوانين الكويت وسيادتها.

والثاني، تعديل القوانين، بناءً على رغبة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ليتم رفع الحظر عن النشاط الكروي. أما موضوع حل الاتحاد الكويتي لكرة القدم بقرار حكومي، فهذا سيزيد الأمر تعقيداً، فأي اتحاد سيأتي بعد الاتحاد الحالي سيعد غير شرعي بنظر «فيفا»، وبذلك يستمر الحظر، حتى يعود الاتحاد الذي تم حله.

مجلس الوزراء

وأخيراً، قرر مجلس الوزراء في اجتماعه الأخير عن اعتذار الكويت، بشكل رسمي، من استضافة بطولة كأس الخليج 23، وذلك بطلب من وزير الإعلام والشباب والرياضة الشيخ سلمان الحمود، كما قرر تحويل القضية الرياضية برمتها إلى الهيئة العامة لشباب والرياضة، لحل الأزمة بشكل عام.
وبهذا الصدد، صرَّح الحمود عن عدم نية الحكومة التوجه إلى حل الاتحاد الكروي، وبأن الكويت لن تقوم بأي تصرف خارج عن القوانين والأعراف الدولية الرياضية، مؤكداً أن قرار «فيفا» في إيقاف النشاط الكروي الكويتي غير عادل، لما تقدمه الكويت للحركة الرياضية بشكل عام.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *