الرئيسية » ثقافة » ضمن ندوات ملتقى الشارقة الدولي للراوي في دورته الـ 15: طلال الرميضي يستعرض الرواية الشفهية الكويتية

ضمن ندوات ملتقى الشارقة الدولي للراوي في دورته الـ 15: طلال الرميضي يستعرض الرواية الشفهية الكويتية

طلال الرميضي
طلال الرميضي

كتب محمد جاد:
في إطار «مُلتقى الشارقة الدولي للراوي» في دورته
الـ 15، والذي يؤصل للرواية الشفهية، كوسيلة من وسائل الكتابة التاريخية، قدَّم الباحث والأمين العام لرابطة الأدباء بالكويت طلال الرميضي، ورقة بحثية، تتناول كيفية الاستناد إلى الرواية الشفهية في كتابة التاريخ الكويتي.

فالرواية الشفهية تعود أهميتها إلى العصور القديمة، التي قد تتكشف في ما بعد درجة الصدق أو الزيف فيها، من خلال التطور العلمي والكشوف الأثرية.

الأمر يخص الروايات التي تحوَّلت إلى نصوص مقدَّسة، فما الحال مع النص التاريخي؟!

بداية، أوضح الرميضي الأهمية الكبرى للرواية الشفهية في تأريخ الوقائع، من حيث الأحداث والشخصيات.

وكلما كانت الوقائع تتمتع بشيء من المعاصرة، كان للرواية الشفهية قيمة كُبرى للباحث، وبالتالي كرواية توثيقية تصلح للتدوين.

أما في حالة الوقائع القديمة، فالرواية الشفهية تقتصر على كونها مصدراً أقل وثوقاً، فقط تؤخذ للاستئناس والمقارنة بين النصوص، ومحاولة لحل غموض النص أو الواقعة التاريخية.

وتعود أهمية الرواية الشفهية إلى كونها السجل الأساس لكل مجتمع، فهي رواية شهود الحدث أو الواقعة، التي يسترشد بها المؤرخون في تدوين التاريخ.

عبد العزيز الرشيد
عبد العزيز الرشيد

أسلوب الرشيد في التدوين

بدأ الرميضي حديثه بأول مؤلف ومرجع للباحثين في التاريخ الكويتي، وهو كتاب «تاريخ الكويت»، الذي ألّفه عبدالعزيز الرشيد عام 1926، ليوضح أسلوب الرجل في كتابة وتدوين الحدث التاريخي، فقد استفاد من الروايات الشفهية التي سمعها من كبار السن، ومن رجال العلم والسياسة، ثم دوَّنها في صفحات كتابه، بعد قيامه بالمقارنة بينها، وترك الضعيف منها، حيث يقول في مقدمة تاريخه عن منهجه بالتعامل مع الرواية المحلية «أقدمت عليه غير معتمد، إلا على أفواه النقلة وأخبار الرواة وعلى نبذ من الرسميات، لا غير، ولا أذكر في الغالب من الحوادث، إلا ما هو شائع عند الكثيرين، وقد أعتمد على رواية فرد إذا كانت معقولة، وليس ثمة ما يخالفها، والقضية الواحدة التي يتفق على أصلها جملة من الرواة، لكن يختلفون في تفاصيلها.. فإما أذكر الروايات كلها، أو أختار منها ما أراه في نظري أصح. وقد تكون للحادثة الواحدة وجوه متعددة، ولم تبلغني إلا من وجه واحد، ربما كان سواه أولى بالترجيح، وسأورد ما أظنه ضعيفا بصيغة التعريض، مثل يحكى ويروى وقيل، وحُكي ورويّ».

فالرجل ــ وفق الرميضي ــ قام بمبدأ التحقيق والتدقيق بين الروايات الشفهية، التي جمعها أثناء تأليفه لكتابه، وهذا دور الباحث الجاد في ألا يركن إلى كل رواية تصل إليه إلا بعد أن يقوم بدراستها ومقارنتها مع المصادر الأخرى.

لكن هناك عبارة ذكرها الرشيد في مقدمته، هي «أختار منها ما أراه في نظري أصح».. هنا تصبح وجهة نظر الباحث هي التي تسيطر على البحث، وتؤكد أو تنفي وقوع حادثة ما، أو اختلاف أسبابها، وصولاً إلى الشخصيات المتصلة بها، فصفة الموضوعية التاريخية محل شك دائم، هذا بدوره يستدعي مناقشة تطبيق القواعد العلمية الصارمة على العلوم الاجتماعية، ومنها وأهمها التاريخ.

ويذكر الرميضي أن الرجل اعتمد على روايات أهم الشخصيات، مثل: الشيخ إبراهيم بن محمد الخليفة، قاضي الكويت الشيخ عبدالله خلف الدحيان، الشيخ يوسف بن عيسى القناعي، شملان بن علي بن سيف، نقيب أشراف البصرة السيد رجب النقيب، وخلف النقيب.

الشيخ يوسف القناعي

في عام 1946 صدر كتاب «صفحات من تاريخ الكويت»، الذي قام بتأليفه الشيخ يوسف بن عيسى القناعي، الذي وثق جوانب من تاريخ الكويت ورجالاتها منذ تأسيسها حتى نهاية عهد الشيخ مبارك الصباح عام 1915.

ويشير الرميضي إلى أن هذا الكتاب يُعد من المراجع القيمة في تاريخ الكويت، وبما أنه تم تأليفه خصيصاً لطلبة المدرسة المباركية، فقد جاء موجزاً ومختصراً بعض الشيء، إلا أن أهم ما يميزه، أنه أضاف في مواضع كثيرة معلومات نادرة استقاها من روايات الثقاة في زمنه، حيث ذكر في مقدمة كتابه، أنه استند في تأليفه إلى الرواية الشفهية «وقد اعتمدتُ فيها على ما شاهدته، ثم النقل عن الآباء، فنقل الآباء عن أسلافهم». ويُعد هذا الكتاب مُكملاً لكتاب الرشيد، الذي يُعد بدوره أهم مصادر كتاب القناعي.

من هنا بدأت الكويت

«من هنا بدأت الكويت» اسم مؤلف كتبه عبدالله خالد الحاتم، الأمين العام لرابطة الأدباء الأسبق، صدر عام 1962، ويُعد إضافة حقيقية لتأريخ الكويت ونموذجاً رائعا لجمع الرواية الشفوية واستخدامها في توثيق الوقائع والأخبار القديمة، ويبدو أن منهجه مُبتكر، حيث يتم خلاله التوثيق لأوليات الأشياء في الكويت، بداية من الأماكن والوقائع، وصولاً للمهن والأعلام.

وهنا يستمد الكتاب معظم مواده من أقوال الرواة، لأن مثل هذه الموضوعات شحيحة في الكتب والمدونات.

كما جاء القسم الثاني منه تحت عنوان «أحداث وحكايات»، وهو عبارة عن مرويات تم تسجيلها من خلال أصحابها، أو نقلاً عن الآباء والأجداد.

والملحوظة التي من الممكن ذكرها هنا، والخاصة بالشخصيات التي نقل عنها الرجل، تتعلق بوضعهم الاجتماعي والطبقي، فهل تم النقل عن شخصيات عادية ــ التاريخ الآخر ــ أم شخصيات لها ثقل اجتماعي واقتصادي؟ أي هل هو تاريخ الشعب أو تاريخ الصفوة؟

الوقيان وتجربته اللافتة

ويأتي مؤلف خليفة الوقيان، المعنون بـ «الثقافة في الكويت»، الذي تناول فيه جوانب من تاريخ الثقافة، مستعيناً بالرواة والوثائق والكتب من أهم المؤلفات واضحة المنهج والهدف، بغض النظر على مجد التوثيق، فمن خلاله يمكن الكشف عن مدى التطور أو التراجع الذي أصاب المجتمع الكويتي، من طريق إنتاج الفعل الثقافي وتجلياته، وبالتالي كيف أثر وتأثر بالظرف الاجتماعي والاقتصادي.

يستعرض الرميضي أهم المؤلفات التي أرَّخت للمهن والأماكن في الكويت، كمهنة الغوص، وجزيرة فيلكا على سبيل المثال لا الحصر. ككتاب «علي الشرقاوي»، الصادر عام 1958، والمعنون بـ «الكويت واللؤلؤ»، الذي جمع خلاله العديد من أخبار وحكايات الكويتيين أصحاب مهنة الغوص، ثم سيف مرزوق الشملان في كتابه «تاريخ الغوص في الكويت»، والعديد من الأسماء الأخرى، كيعقوب الحجي، عادل العبدالمغني وخالد سالم الأنصاري، الذي جمع الروايات الشفهية لجزيرة فيلكا.

من ناحية أخرى، نجد الأديبة بزة الباطني، التي دوَّنت الذاكرة الشفهية، من خلال قصص الأطفال المتوارثة، إضافة إلى العديد من الحكايات التراثية الشعبية.

تجربة خاصة

في نهاية ورقته، أشار طلال الرميضي إلى تجربته الخاصة في عمليات التدوين، ذاكراً مؤلفه «أعلام الغوص عند العوازم خلال قرن» الصادر عام 2001، الذي استغرقت عمليات البحث فيه حوالي 5 سنوات، قام خلالها الكاتب بإجراء العديد من المقابلات الشخصية/الروايات الشفهية، والوثائق القديمة، مشيرا إلى العديد من المؤلفات التي سلك بها المنهج نفسه، كان آخرها «شخصيات من تاريخ الكويت»، الصادر عام 2012، والذي يتناول فيه بعض الشخصيات الثقافية والأدبية التي أثرت في الوعي الثقافي الكويتي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *