الرئيسية » عربي ودولي » «انتفاضة السكاكين».. القتل ليس هدفاً

«انتفاضة السكاكين».. القتل ليس هدفاً

الهبَّة الفلسطينية تبث الرعب في قلوب الصهاينة
الهبَّة الفلسطينية تبث الرعب في قلوب الصهاينة

كتب محرر الشؤون العربية:
نشطت تحركات عربية ودولية، أخيرا، لمنع انزلاق الفلسطينيين والإسرائيليين إلى «مستوى يصعب احتواؤه»، من جراء المواجهات العاصفة بين الطرفين، والمعروفة إعلاميا بـ «انتفاضة السكاكين»، التي نفذ الفلسطينيون خلالها أكثر من عشرين عملية طعن ضد إسرائيليين منذ 3 الجاري، خلّفت ثلاثة قتلى، فيما قتل 32 فلسطينيا وأصيب 1300 فلسطيني، 550 منهم بالرصاص الحي و600 بالمطاطي، بينهم 200 طفل.

وتركزت المواجهات بداية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، لتتمدد ويصل مداها إلى قطاع غزة والقدس الغربية وحتى العمق الإسرائيلي.

احتقان

ويقول المحللون إن هذا الاحتقان، وإن تركز الحديث في دوافعه على سعي الحكومة الإسرائيلية لتهويد المسجد الأقصى، عبر تقسيمه زمانيا ومكانيا، واستمرار التضييق على الفلسطينيين، إلا أن هناك دوافع ومسببات أخرى غير مباشرة أدت بالاحتقان للانفجار، مشيرين إلى أن ما تشهده الأراضي الفلسطينية لا يمكن فصله عن الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي المتردي الذي يقبع تحته الفلسطينيون.

ويضيف هؤلاء أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتحمَّل جزءا كبيرا من المسؤولية في ما يحصل اليوم، من خلال انغماسه في ضرب القيادات الوطنية الفلسطينية، وإقصاء كل نَفَس غير داعم له، لافتين إلى أنه كان الأجدر بعباس ممارسة ضغوط جدية على الجانب الإسرائيلي، للوصول إلى تسوية للصراع، والعمل على تحسين الوضعية الاجتماعية للفلسطيني، ومحاربة مظاهر الفساد، التي تفشت في مؤسسات السلطة.

وأكدوا أن الدافع الثاني الذي أدى إلى هذا المنزلق، هو انكباب بعض الفصائل الفلسطينية الرئيسة، على غرار حركة حماس، على صراعها مع السلطة، مع مواصلة الانخراط في المعارك الإقليمية، ما دفع إلى انفلات الأمور في غزة، ولاسيما أن الحركة تعمل اليوم على تصعيد الوضع في الضفة الغربية والقدس، لمزيد من إحراج السلطة، التي تجد نفسها في وضع لا يُحسد عليه، فيما تتجه لتهدئة الأوضاع بالقطاع، خشية انهيار مفاوضاتها السرية مع الجانب الإسرائيلي حول قيام هدنة طويلة الأمد في غزة (15 سنة).

وليس الفلسطينيون والإسرائيليون وحدهم المتسببين في اتخاذ الأمور هذا المنحى، فهناك العامل الإقليمي، الذي لا يمكن تحييده، حيث يعد كثر أن انغماس عدد من الدول المحورية في المنطقة في صراعاتها الداخلية، وانشغال دول أخرى في تجنيب نفسها تداعيات أزمات الجوار، جعلها تبتعد عن الملف الفلسطيني وترك الفلسطينيين لمصيرهم.

واكتفت الدول العربية، على لسان دولة الإمارات العربية المتحدة، بمطالبة وزراء الخارجية العرب بعقد اجتماع طارئ، لبحث التطورات في الأراضي الفلسطينية.

القتل ليس الهدف

ويستخدم الفلسطينيون في مواجهتهم مع الإسرائيليين كل أنواع السكاكين المتوافرة لديهم، من سكين المطبخ إلى الخنجر، ما يجعل هذا «السلاح الأبيض» ذا تأثير نفسي قوي جدا، الأمر الذي أكده أستاذ علم النفس الإسرائيلي البروفيسور شاؤول كيمحي، بقوله إن السكين «أداة تستعمل كل يوم ومتوافرة لدى الجميع، ولا تتطلب تدريبا، ويمكن إخفاؤها بسهولة»، مضيفا «الهجوم بالسكين لا يهدف مبدئيا إلى القتل بل إلى التخويف، وتم تحقيق الهدف، فالإسرائيليون يشعرون بالذعر، حتى لو لم يكن متناسبا مع مستوى التهديد».

وقالت ميري إيسين، وهي كولونيل سابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، «نتعامل مع أفراد يستخدمون أبسط أسلحة الإرهاب، ولا يمكننا مطاردة حاملي السكاكين، لذلك ليس هناك أي رد أمني على هذه الأزمة».

حرب افتراضية

وبموازاة «حرب واقعية» على الأرض، فإن حربا افتراضية لا تقل ضراوة اندلعت على مواقع التواصل الاجتماعي لعبت دورا واضحا مع بداية موجة المواجهات، إذ دأب نشطاء فلسطينيون على نقل مستجدات الأحداث لحظة بلحظة.

وانتشرت صفحات إخبارية وسياسية على موقع فيسبوك تنقل صور المواجهات مباشرة، وتقدم نصائح للمتظاهرين، ما أثار قلق الحكومة الإسرائيلية.
وكان هاشتاغ إعدام_طفل_فلسطيني، من بين أكثر الهاشتاغات انتشارا في العالم العربي والعالم في أعقاب انتشار مقطع مصور لطفل فلسطيني تعرَّض لإطلاق النار وهو ملقى يستغيث ويطلب العلاج، في حين يتلقى الشتائم من المستوطنين الإسرائيليين.

وفند الإسرائيليون الانتقادات، قائلين إن الطفل حاول طعن أحد المستوطنين، ما أدى إلى إطلاق النار عليه. كما انتشر على نطاق واسع فيديو للمراهقة مرح بكري (15 عاما)، بعدما حُوصرت من قِبل الجنود، وأطلقوا عليها النار، وبقيت مطروحة أرضا مضرّجة بدمائها.
وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خلال مؤتمر صحافي، من مواقع التواصل الاجتماعي، خلال المواجهات الأخيرة، قائلا «معركتنا الأساسية يجب أن تتركز ضد مواقع التواصل الاجتماعي التحريضية». وعززت إسرائيل وسائلها، لمراقبة الناشطين الفلسطينيين على المواقع الاجتماعية، وأعلن نتنياهو تشكيل طاقم من الإسرائيليين ممن يتقنون اللغة العربية، لمراقبة الفلسطينيين.

وأعلنت الخارجية الإسرائيلية، أنها تمكنت من إقناع موقع يوتيوب للتسجيلات المصورة بإزالة تسجيلات فيديو «تحرض على القتل»، ومن بين التسجيلات التي تم حذفها، فيديو الطفل الفلسطيني الذي تعرَّض لإطلاق النار.

الحجر.. نصفان

عربيا، أطلقت عشرات الهاشتاغات على غرار: فلسطين_تنتفض، فلسطين_والغياب_العرب، انتفاضة_الغضب، وثورة_ السكاكين. وبدا التفاعل «خجولا» في البداية، بسبب الأحداث التي تعصف بالمنطقة العربية و«أنهار الدماء التي فاقت ما يوجد في فلسطين»، وفق تعبير أحدهم.

وكتب معلق «في فلسطين تاء التأنيث لم تعد ساكنة بل أصبحت ثائرة.. الانتفاضة انطلقت. ثورة السكاكين مستمرة».
وأشاد رواد «تويتر» ببسالة المتظاهرين الفلسطينيين ومقاومتهم، وقوة المرأة الفلسطينية وشجاعتها، وغزت صور الفتيات الفلسطينيات المشاركات في الانتفاضة المواقع الاجتماعية.

وعلَّق مغرد «في أرض المعركة لا فرق بيني وبينك، فالحجر نصفه لك ونصفه لي، والأرض أرضنا، والعدو واحد».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *