الرئيسية » آخر الأخبار » طرح المشاريع التنموية..العبرة ليست بكثرتها بل بتنفيذها

طرح المشاريع التنموية..العبرة ليست بكثرتها بل بتنفيذها

طفرة المشاريع التي يتم الحديث عنها مبالغ فيها جداً
طفرة المشاريع التي يتم الحديث عنها مبالغ فيها جداً

كتب إيهاب علام:
الأسباب التي تعرقل المشاريع التنموية الكبيرة في الكويت كثيرة، ولا حصر لها، ولا خلاف على أن التخبط الإداري يأتي على رأس هذه الأسباب، لتلحق به الكثير من الأسباب الأخرى، مثل: البيروقراطية، وعدم وجود رؤية مستقبلية لكثير من المسؤولين.. الخ.

ومع تعطل وعرقلة الكثير من المشاريع التنموية التي  تحتاجها الكويت، وصلت البلاد إلى حالة متردية في البنية التحتية والخدمات التي نعيشها الآن.. ورغم هذه الحالة، فإنه لا يزال هناك – سواء من مسؤولين، أو جهات اقتصادية – مَن يتحدث عن الطفرات التنموية التي تحققت و حجم المشاريع العملاقة التي أرستها وتنفذها الكويت، وحجم التطور الذي يحققه الاقتصاد الكويتي، إذ تشير مجلة «ميد»، المتخصصة في الشؤون الاقتصادية، إلى طفرة قياسية في قيمة المشاريع التي وقَّعتها الكويت خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي.

وقالت «ميد» في تقريرها الصادر عن سوق المشروعات في الكويت تحت عنوان «مشروعات الكويت 2015»: «إن الكويت اتخذت اتجاهاً مخالفاً لما هو سائد في المنطقة، في غمرة ما نشهده من تراجع الترسيات، في ظل تدني الإيرادات النفطية».

وجاء في التقرير، أن الكويت ماضية على مسار سيمكنها من تسجيل رقم قياسي من حيث القيمة الإجمالية للمشروعات الكبرى التي أرستها في سنة معينة في تاريخها، وأنها وقعت ما قيمته 31 مليار دولار من العقود الكبرى في الأشهر التسعة الأولى من 2015، ما يعني زيادة بنسبة 20 في المائة عن قيمة العقود التي أرسيت خلال عام 2014  بالكامل، التي بلغت قيمتها 8.2 مليارات دولار.

اتجاه مخالف

وأشار التقرير إلى أن مخالفة الكويت للاتجاه السائد في المنطقة تجعلها نقطة مضيئة في مضمار المشروعات الكبرى والفرص التي توفرها لشركات الانشاءات، لافتاً إلى أنه كان أكبر المشروعات التي تمَّت ترسيتها، مشروع مبنى الركاب الجديد بمطار الكويت الدولي، بكلفة 4.3 مليارات دولار، بالإضافة إلى أن لدى الكويت مشروعات في مراحل التنفيذ تصل قيمتها إلى 105 مليارات دولار، فضلا عن مشروعات في مراحل الدراسة، تتجاوز قيمتها 89.5 مليار دولار.

وبيَّن أن هناك ما قيمته 52.2 مليار دولار من المشروعات في مراحل ما قبل التنفيذ (أي مراحل الدراسة أو الترسيات ونحوها)، ومن المرتقب أن تتم ترسيتها خلال السنوات القليلة المقبلة، مشيراً إلى أنه لما كان معظم المشروعات الواردة ضمن الخطط المرسومة ذات أهمية كبيرة بالنسبة للبنية التحتية والحاجة ماسة إليها، بعد مضي أكثر من 10 سنوات من التباطؤ في الإنفاق على هذا الجانب المهم من المشاريع، فقد أصبحت الثقة كبيرة في أن نرى العمل يجري حثيثاً لتنفيذها، حتى في هذه الفترة التي تعاني فيها الدول المنتجة للنفط تراجع الأسعار.

ترويج غير مبرر

وبالنظر إلى ما جاء في التقرير، نجد أن «ميد» تتحدث عن انتعاش في سوق المشروعات في الكويت، في وقت تعاني فيه دول أخرى في مجلس التعاون من تباطؤ، أو حتى إلغاء الخطط والمشروعات، التي هي بصدد التخطيط أو التصميم، بسبب انهماكها في كبح جماح الإنفاق، نتيجة تدهور أسعار النفط، وهذا كلام منافٍ للواقع، فطفرة المشاريع التي تتحدث عنها لا نلمسها على أرض الواقع.. أما المشاريع التي يتم تنفيذها الآن، سواء مشروع مستشفى جابر، أو مشرع جسر الجهراء، أو بعض المشاريع الأخرى، فإنه تم البدء في تنفيذها منذ نحو عامين، أي قبل التراجع الكبير الحادث في أسعار النفط، وما تتحدث عنه من طفرة في المشاريع يُوحي بأن هناك مئات المشاريع التي يتم تنفيذها، في حين أن المشاريع الكبيرة التي تنفذ في الكويت تعد على أصابع اليد، وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، ومنذ ابتدعت الحكومة «خطط التنمية»، لم تشهد الكويت هذا الكمّ من المشاريع التي تتحدث عنه «ميد»، فالحكومة على مدى هذه السنوات لم تستطع أن تنجز أياً من المشروعات التي كانت تتحدث عنها وتروج لها.

كما فشلت الحكومة في إدارة أولويات المواطن، وأصبح في آخر اهتماماتها، وأصبحت الأولوية من نصيب التجار والشركات المملوكة لأصحاب النفوذ، حتى إن المناقصات أصبحت تفصَّل لهذه الشركات وأصحابها، وتطرح بأرقام ومبالغ مضاعفة، وتتم ترسيتها على شركات بعينها.

ونظراً لحالة التردي هذه، وتعطل الكثير من المشروعات وعدم تنفيذها، بعد ترسيتها على الشركات، أو تنفيذها بشكل غير سليم، ومع هذا اليأس الذي أصاب المواطنين، من جراء الفشل في تنفيذ أي مشروع حيوي أو تنموي بالكويت، بات يقبل أن تتم ترسية مناقصات المشاريع المهمة بهذا الشكل المفبرك والسعر المبالغ فيه، وأن تتم ترسيات مليارية ومليونية للمشاريع على الشركات.. كل ذلك في سبيل أن يرى هذه المشاريع، سواء أكانت تعليمية أم صحية أم خدمية تتحقق على أرض الواقع، بما يسهم في تيسير أمور حياته.

ورغم أن المواطن قبل بهذا الوضع المعكوس، وبات يرضى بأقل القليل، فإن الفشل الدائم في تنفيذ المشاريع جعله يعيش حالة من القلق والخوف من إمكانية تنفيذ المشروعات الحيوية، حتى بعد أن تتم ترسيتها على الشركات، وبات يتخوَّف أيضاً من سوء التنفيذ، كون التاريخ يشهد بفشل عشرات المشاريع، بعد أن تمَّت ترسيتها وتنفيذها من شركات وتحالفات.. واستاد جابر ومحطة مشرف خير أمثلة، فالعبرة هنا ليست في حجم ترسيات المشاريع أو حجم طرحها، لكنها في حجم التنفيذ، والتنفيذ السليم.

القطاع النفطي

أما على مستوى القطاع النفطي، فإن هناك مشاريع نفطية متعددة لم يتم تنفيذها حتى الآن، رغم إرساء مناقصاتها منذ سنوات، وهناك مشروعات تم توقيع عقودها ولم تنفذ، بل إن بعض المشروعات أوقعت الكويت في مشكلات كبيرة، بعد أن تم إرساؤها وفسخ عقودها، والشاهد على ذلك غرامة «الداو»، التي ما زالت راسخة في الذاكرة، وكذلك مشروع حقول الشمال، الذي تعطل لفترات طويلة.. ووفق الإحصائيات بلغ عدد المناقصات النفطية التي تم طرحها منذ عام 2005 وحتى 2013 ما يزيد على 5 آلاف مناقصة، تجاوزت عدد المناقصات التي لم تنفذ منها المئات، ومنها أيضاً ما تم إلغاؤه نهائياً، وبعضها ما زال معطلاً حتى الآن.. إذاً العبرة ليست في حجم المشاريع التي طرحت، أو التي سوف تطرح، أو حتى التي وقعت عقودها، لكن في المحصلة النهائية، وحجم استفادة المواطن من المشاريع التي تطرح وتنفذ.

Print Friendly

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *