الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : النفير المقدس

سعاد فهد المعجل : النفير المقدس

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

دعا 52 محرضاً هم أكاديميون ودعاة سعوديون إلى «النفير» في سوريا، لقتال القوات الروسية.. ونادى هؤلاء، وبعضهم أعضاء في «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين»، في بيان موقّع نشر عبر أحد المواقع الإلكترونية، «القادرين جميعاً من خارج السعودية إلى تلبية نداء الجهاد» في سوريا والقتال إلى جانب الفصائل المتطرفة لمواجهة القوات الروسية!!

لن أكرر السؤال، الذي دائماً ما يطرحه الناس على هؤلاء «الجهاديين» عن الأسباب التي لا تجعهلم يعلنون «نفيراً» واحداً فقط باتجاه إسرائيل، فالإجابة أصبحت توفرها (العمليات الجهادية) لهؤلاء، التي غالباً ما تكون ضد مسلمين، ولم تكن يوماً ضد (كفار) وفق وصفهم!!.

حين خاض (مجاهدو) السبعينيات والثمانينيات الحرب في أفغانستان، وأعلنوا (نفيرهم) آنذاك ضد الشيوعية الكافرة.. وتداولوا كرامات شهداء الحرب، الذين لا تتحلل جثثهم، بل تفوح منها رائحة المسك والعنبر، في تلك الحقبة كانت مشاعر الرأفة تطغى على الناس، الذين كانوا يرون أن هؤلاء (المجاهدين) مغرر بهم وضحايا لإعلام موجّه كان هو الأوحد في ساحة المعلومة.

اليوم، وفي ظل هذا الفضاء المفتوح من المعلومات، والإعلام المتعدد، وأدوات البحث التي تمنح كل فرد الحق في أن يحرك إصبعه باتجاه أي مكتبة أو قناة أو موسوعة، اليوم لا عذر لهؤلاء (المجاهدين) في أنهم لا يرون إلا نصف الحقيقة، فالأدوات بجميع أشكالها باتت أمامهم، إلا إذا كان الجهل أقوى بكثير من كل ما أصبحت توفره التكنولوجيا من منافذ معرفة لهم.

فإذا كان شبابنا في الثمانينيات ضحايا إعلام موجّه، فهم اليوم ضحايا جهل قاتل، أفرزته عقود من التربية والتعليم الحاض على نبذ الآخر، ووأد المرأة، ومحاربة كل فكر يخالف فكرهم!.

في كلا الحالتين النتيجة واحدة، شباب يتم استنزاف قدراتهم وتلويث أدمغتهم وشل عطائهم وتجميد مستقبلهم من خلال الزج بهم في أتون صراعات سياسية وعسكرية، كالتي دارت رحاها في أفغانستان في الثمانينيات، ليتكرر المشهد اليوم وبمعطيات ومسميات جديدة لواقع واحد لم يتغير سوى أن أبناء المجاهدين، الذين حاربوا الشيوعيين الكفرة في أفغانستان، يعودون اليوم ليكرروا لعبة الآباء في (النفير) المقدس، في حرب لا قدسية فيها على الإطلاق.

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. ابراهيم محمد نصير

    صدقت سيدتي سعاد المعجل ..نطقت بالحق المبين الذي يتعامى عنه علماء الدم والفتن … لا احسبهم من بنى البشر لانهم اسوأ من الحجر ..قلنا هذا الكلام منذ سنوات منذ انطلاقة شرارة الربيع العربي المزعوم ..
    شكرا لك ..والى مزيد من القلم الحر قلم الحق قلم الكويت الحرة
    شك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *