الرئيسية » آخر الأخبار » بلد في حالة سيولة.. ولا عزاء لمقولة «القانون فوق الجميع»

بلد في حالة سيولة.. ولا عزاء لمقولة «القانون فوق الجميع»

جهاز تشريعي شبه مصطنع وآخر تنفيذي غير مكترث يفرزان حالة السيولة في البلد
جهاز تشريعي شبه مصطنع وآخر تنفيذي غير مكترث يفرزان حالة السيولة في البلد

محمد الغربللي:
نوع من حالة السيولة يعيشها البلد، بأجهزته التنفيذية وحتى التشريعية، وهي حالة لايزال هضمها متعثراً على المستوى الشعبي، ولاسيما من ناحية الأداء، البعيد عن تراث الأداء البرلماني الصحيح، تشريعاً أو رقابة.

مظاهر متعددة لحالة السيولة تلك، إن كان على مستوى المشاريع المتأخرة، أو تلك التي تحمل علامات استفهام وتساؤلات، تحت ستار من التغطية والكتمان.

مستشفى جابر

يصرح مسؤول ما، قد يكون برتبة وزير، أن أحد أهم المشاريع، وهو مستشفى جابر، سيتم تسليمه في ديسمبر المقبل، ثم تخرج معلومات من العاملين في المشروع، تفيد بأنه بالكاد يمكن أن يسلّم العام المقبل، بعد الانتهاء من البناء والتشطيبات النهائية.. كما أن الأجهزة الطبية الكبيرة والمتعددة لم يتم البدء فيها بعد، من حيث تجهيز المستندات والعطاءات والترسية وغيرها.. فمستشفى بهذا الحجم يتطلب إعدادا مسبقا في أمر تلك التجهيزات الطبية.. وإلا، فإنه سيكون مجرد مبنى لا جدوى من استخدامه.

ومعنى ذلك، أيضا، أنه مع نهاية هذا العام، لا المباني الإنشائية جاهزة، ولا التجهيزات الطبية اللازمة متوافرة، أو حتى تم البدء بتوفيرها.

مشروع توسعة المطار

مشروع آخر تحيط به التساؤلات، ونعني به مشروع المبنى رقم 2 لمطار الكويت، الذي ظهرت أسعاره مُغالى فيها بعدة مئات من الملايين.. وهذا ليس كلام العامة، أو مما يدور في الدواوين، ككلام مرسل، بل صادر عن تقديرات الاستثماريين المعنيين بالمشروع، الذين بينوا ذلك، مشيرين إلى أن كلفة المشروع لا تتجاوز التسعمائة مليون دينار!

وقد يكون هذا المشروع، هو الذي فتح باب الاستقالة أمام وزير الأشغال السابق، الذي ما إن تقدَّم بها، حتى قُبلت فوراً، من دون تأخير أو صدور أي تعليق عليها، على عكس مَن خلفه في هذا المنصب، ونقصد به الوزير الحالي، الذي لاتزال استقالته معلقة، بعد أن قدَّمها عقب صدور حُكم أول درجة ضده، في ما يخص مولدات طوارئ 2007.

استقالات ملتبسة

وهكذا لا يمكن القول إلا أننا أمام سيولة مائعة في البلد… وزير يستقيل من دون الإعلان عن أسباب استقالته، وتظل في طي الكتمان، وآخر تُعلق استقالته، بسبب إدانة قضائية، بخصوص ضياع أموال عامة.. فوفق بعض المؤشرات، فإن استقالته لم تُقبل، ولم تُرفض، مع أنه من المفترض أن تكون هناك مشاورات مع رئيس مجلس الوزراء من قِبل صاحب الاستقالة، يُعلمه خلالها بعزمه على تقديمها، قبل أن تتم كتابتها والإعلان عنها رسميا.. وهذا يعني أن لا مشاورات تمَّت ولا تحضير لها.. وهذه صورة من صور سيولة الدولة.

تراخي الخدمات

الموضوع لا ينحصر بالمشاريع فقط، فحتى الخدمات يشوبها تراخٍ في الإنجاز، ويحيطها عدم الاكتراث للتنفيذ أو الالتزام به.

فمثلا، ظهر عدم جاهزية التكييف في بعض المدارس، وسط الحرارة الشديدة التي سادت مع افتتاحها، ما يدل على أن الأوامر بالصيانة تصدر من الأعلى إلى الأدنى، وتهمل في الكثير من الحالات، في ظل غياب المحاسبة والمراقبة وحالة اللامبالاة في تنفيذ الأعمال.

قطاع الرياضة

هذا الوضع لا ينحصر في قطاع واحد، فحتى قطاع الرياضة لم يسلم من حالة السيولة تلك، وكأنه لا توجد إرادة ولا قرار من الدولة ضد الحرب الدائرة بين الأطراف النافذة، وها هو الاتحاد الكويتي لكرة القدم يتلقى إنذارا من «فيفا»، يخبره فيه بإيقاف النشاط الكروي الكويتي خارجيا على مستوى إقليمي أو دولي، وهذا يعني توقف التصفيات القارية ودورة الخليج والحكام وجميع الأمور المتعلقة بكرة القدم.. ومبررات الاتحاد الدولي لكرة القدم، أن هناك تدخلا في القوانين الكويتية في الشأن الرياضي، ما يتنافى مع مبادئ الاتحاد الدولي. من دون الدخول في التفاصيل والميادين والقوانين.. وبغض النظر عمَّا قام به طرف ما بالإيعاز للاتحاد الدولي بتوجيه هذا التهديد، فإن ما يهمنا، هو الموقف الحكومي شبه الساكت على مثل هذه التجاوزات.. الرياضة عموما في الكويت لا تحيا إلا بالأموال الحكومية السنوية، على مستوى الأندية أو الاتحادات أو الهيئة العامة للشباب والرياضة.. وبمبالغ بالملايين. يكفي أن دورة الخليج القادمة مخصص لها خمسة ملايين دينار.. ومع هذا التهديد بالإيقاف تبدو الحكومة وكأنها غير معنية بالموضوع، وكأن الأموال السنوية التي أنفقت والمخصصات المعتمدة «قابلة للضياع والفقدان»!

صمت حكومي

سكوت حكومي مطلق، وكأن الأمر لا يعني أحدا.. لا يوجد عاقل يعتقد أن قوانيننا المحلية تتعارض مع القوانين الدولية أكثر من قوانين كوريا الشمالية أو البلدان المماثلة لها، وهم كثر، ومع ذلك لم نسمع أن هناك إيقافا لمثل فرق هذه الدول في نشاطها الكروي.

سيولة أداء الدولة قادت تلك الأطراف التي استخدمت الورقة الرياضية لفرض إرادتها، حتى لو أدى ذلك إلى خسائر مالية أو هدر أموال طائلة، ناسفة بذلك المقولة التي تردد دائماً بأن «القانون فوق الجميع».

وتزداد هذه الحالة حدة مع تقلص الحريات العامة، ومتابعة المغردين وملاحقتهم، كما تزداد حدة السيولة أمام جهة تشريعية شبه مصطنعة، مهما أضافوا لها من عناصر التزويق أو مساحيق التجميل.. وبالتالي، فإن حالة كهذه بحاجة لجهاز تشريعي على غرارها، من دون اختلاف بينهما.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *