الرئيسية » محليات » بيع أرض المعارض «كلاكيت ثاني مرة».. الطريجي يحذر وينذر

بيع أرض المعارض «كلاكيت ثاني مرة».. الطريجي يحذر وينذر

عبد الله الطريجي
عبد الله الطريجي

يعود النائب عبدالله الطريجي للحديث مرة أخرى حول موضوع أرض المعارض في منطقة مشرف.. ليس من منطلق أسئلة برلمانية، بل بتحذير لوزير المالية، من اتخاذ خطوات لبيع الشركة للقطاع الخاص، وفق ما أوردته صحيفة «الراي» في عددها الأربعاء الماضي، ناقلة عنه قوله «إن تجاهل الحكومة التحذيرات السابقة من بيع الشركات الرابحة يدفعنا إلى اتخاذ إجراءات دستورية أخرى تضمن حقوق الدولة وتحافظ على المال العام من عبث بعض الأطراف».

ولم يحدد النائب الطريجي تلك الأطراف أو يُشر لها صراحة.. هل هي أطراف حكومية تذهب في هذا المسعى، أو خارجية، تحاول بطريقة ما، وتحت مسمى «الخصخصة»، أن تستحوذ على شركة أرض المعارض.

المسألة الغائبة

كما ذكر الطريجي في تصريحه «أن الشركة الكويتية للاستثمار والهيئة العامة للاستثمار تتجهان إلى بيع كامل حصتيهما في معرض الكويت الدولي، لافتاً إلى أن إجمالي أصول الشركة تبلغ 217 مليون دينار، منها 11 مليونا ودائع ثابتة، و5 ملايين، كنقد، و8 ملايين عقارات ومعدات»، مشيراً أيضا إلى أن «الشركة حققت أرباحا صافية خلال السنوات

 أنس الصالح
أنس الصالح

الخمس الماضية، تقدَّر بـ 18 مليون دينار»، لكنه لم يشر إلى قضية مالية رئيسة متعلقة بالشركة، وبانعكاس ذلك على ماليتها، وهي المتعلقة بتقييم حق الانتفاع، الذي يمكن تقديره بالملايين بالمقارنة مع احتساب حق الانتفاع من قِبل إدارات الخبرة في وزارة العدل في أماكن أقل شأنا من أرض المعارض، التي تتوسط مناطق سكنية واسعة ومؤسسات عامة وجامعات.. والواقع، أن احتساب حق الانتفاع هذا من شأنه زيادة أصول الشركة.

وقد أشار الطريجي في تصريحه إلى ما قامت به الحكومة في وقت سابق من بيع حصتها، التي تمثل أغلبية 76 في المائة من رأس المال في شركة المنتجات الزراعية، لكنه لم يشر إلى التضارب الناتج عن بيعها، وإلى قرار مجلس الوزراء مواجهة غلاء المواد الغذائية، من دون امتلاك أي أدوات تمكنها من ذلك، وأنه كان يمكن لشركة المنتجات الزراعية، التي باعتها الحكومة، أن تقوم بهذا الدور، باستيراد المواد الغذائية والزراعية، وفتح المجال لها لإقامة فروع تسويقية متعددة، كوسيلة لمواجهة الأسعار، علماً بأن فلسفة وهدف إنشاء هذه الشركة في مطلع السبعينات كان مواجهة ارتفاع الأسعار التي قفزت في ذلك الوقت.

إغراء المساحة

وبالعودة إلى تحذير النائب الذي جدده أخيرا، يمكن القول إن الأمر المغري للأطراف -التي لم يذكرها- ليست المبالغ المالية والموارد النقدية السنوية فقط، بل مساحة الأرض التي تحتلها الشركة، وهي مساحة تصل لما يزيد على نصف مليون متر مربع.. وهذه المساحة هي محل أطماع البعض، لإقامة العديد من المنشآت التجارية، في حال بيع أسهم الحكومة فيها للقطاع الخاص.. فإقامة مركز تجاري بمساحة 50 ألف متر مربع أو أكثر لا تشكل الشيء الكثير، كإقامة منشآت على مساحة مُجمل أرض المعارض.. وهذا هو الهدف الرئيس وراء طموح البعض نحو الدفع ببيع مساهمة الحكومة مباشرة عن طريق الهيئة العامة للاستثمار، وغير مباشرة عن طريق الكويتية للاستثمار في تلك الشركة.

حال القطاع الخاص

إن الحقيقة التي يجب أن تكون ماثلة أمام النائب، أننا لو كنا أمام قطاع خاص يفسح المجال أمام الأيدي العاملة الوطنية، ويشجع على توظيفها، لكان ذلك أمراً محموداً، لكننا على العكس من ذلك.. فمجمل القطاع الخاص لا يستخدم إلا 16 في المائة من الأيدي العاملة الوطنية، في حين أن النسبة العظمى منها، أي 84 في المائة تتكدس في القطاع الحكومي.. كما أن هناك تجارب مررنا بها منذ سنوات تكشف أنه ما إن يتم استحواذ القطاع الخاص على شركة ما، كمحطات الوقود وغيرها من الشركات، حتى يتم التخلص من الأيدي العاملة الكويتية بعدة طرق، في سبيل توظيف عمالة أجنبية أقل كلفة.. لاتزال نسبة مساهمة الأيدي العاملة الوطنية في هذا القطاع ضعيفة جداً، على الرغم من تولي الحكومة دعم العاملين فيه عند التحاقهم به، كما يتوجب على النائب والحالة هذه العودة إلى خطة التنمية، التي صدرت وفق قانون ملزم، وتوجهت لرفع نسبة العاملين الكويتيين في القطاع الخاص إلى 21 في المائة عام 2014، أي العام الماضي، لكننا لم نصل حتى الآن إلا لنسبة 16 في المائة، أي بزيادة مقدارها 1 في المائة فقط على نسبة الاحتساب عام 2008.

تصريح في محله

أخيراً، يأتي تصريح النائب الطريجي في محله، كما أن تحذيره واجب، وعليه أن ينشر تبنيه لهذا الأمر بين أغلبية نيابة، من أجل التصدي لعملية البيع تلك، حتى لا يكون موقفه فرديا يتحمَّله بنفسه فقط، فالقطاع الخاص لا يسير سيراً حسناً، وهناك عدة شواهد على ذلك، كما أن الفساد يأخذ أشكالاً متعددة، منها بيع الممتلكات الحكومية للقطاع الخاص، الذي يتصرف بها، كيفما يشاء، على حساب الاستراتيجية المالية العامة للدولة.

(م.غ)

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *