الرئيسية » محليات » الأزمة الإسكانية في نفق مسدود.. والحلول ترقيعية (1)

الأزمة الإسكانية في نفق مسدود.. والحلول ترقيعية (1)

المؤسسة العامة للرعاية السكنية تكدس المشاريع المتأخرة
المؤسسة العامة للرعاية السكنية تكدس المشاريع المتأخرة

كتب محرر الشؤون المحلية:
يبدو أن الأزمة الإسكانية أصبحت مستعصية على الحلول، بسبب التنفيع والتخبط وسوء التخطيط وغياب القرار الهادف إلى معالجة هذه القضية بصورة جذرية وجدية. ويبدو أن الحكومة في وادٍ، وهموم الشباب الكويتي ومطالبه في واد آخر، وقد كشفت الحلقة الأولى من ملف أزمة السكن في البلاد عن معاناة شباب الوطن في الحصول على البيت الحكومي، حيث تمتد فترة الانتظار إلى أكثر من 20 عاماً، ومن ثم يضحي هذا الحق الدستوري في «مهب المجهول»، وتحول «بيت العمر» إلى حلم بعيد المنال يحتاج تحقيقه عمراً، على حد تعبير كثير من أبناء الجيل الصاعد.

وتكشف الحلقة الثانية من الملف عن تراجع معدلات توزيع الوحدات السكنية في عدد من المشاريع بنسبة تصل إلى 23 في المائة مقارنة بالمخططات المعدة سلفاً، فضلاً عن التخبط وغياب الرؤية الواضحة لحل الأزمة وبناء المزيد من المساكن الحكومية وفق خطة تراعي الطلب المتنامي وتزايد أعداد الواقفين في طابور الانتظار.

ويؤكد واقع الأزمة الإسكانية في البلاد أن الجهات الحكومية المختصة غير جادة في وضع الحلول الجذرية اللازمة، حيث تمتد الأزمة إلى أكثر من 30 عاماً، ورغم توافر الموازنات الهائلة، وتخصيص الأموال الطائلة، إلا أن المشاريع تتعثر وتتأخر عن مواعيدها بلا مبررات منطقية، ووفق التقارير الرسمية الصادرة عن المجلس الأعلى للتخطيط وغيره من الجهات المختصة، هناك مشاريع سكنية وضعت على الورق فقط ولم تر النور منذ سنوات، كما توجد مخططات لمدن سكنية جديدة حبيسة الأدراج، ما يثير علامات الاستفهام، ويعطي دلالات على أن بعض المسؤولين لا يريدون حل الأزمة، أو أن المشاريع تطرح بمنطق التكسب والتنفيع والمصالح الشخصية.

تأخر المشاريع

وكشفت تقارير حديثة صادرة عن المؤسسة العامة للرعاية السكنية نفسها أن مشاريع كثيرة متأخرة عن مواعيدها المخطط لها، فقد أفادت الإحصائية السنوية بأن مشروع قسائم جنوب المطلاع السكني تأخرت مراحله بسبب تشابك الاختصاصات بين جهات الدولة المختصة، فضلاً عن تأخر تجهيز المرافق الخدماتية من قبل الوزارات والجهات المعنية.

ويلخص الخبير الاقتصادي والباحث في الأزمة الإسكانية د.فهد المري أسباب تفاقم المشكلة في احتكار الأراضي داخل الحيز السكني، وفي المناطق الخارجية أيضاً، مشيراً إلى أن شريحة معدودة ومعلومة من المتنفذين والمتنفعين تحكم قبضتها على كثير من أراضي الدولة، وتقف الجهات الحكومية عاجزة عن وضع حلول لهذه المشكلة التي ترتبت عليها مشكلات أخرى كبيرة، وأضحت مستعصية على الحل، منها: عرقلة كثير من المشاريع السكنية، فضلاً عن تراجع معدلات التنمية بصورة عامة من جراء ندرة الأراضي، وتمركز مساحات شاسعة بأيدي ثلة من أصحاب رؤوس الأموال والشركات الكبرى في البلاد.

ويشير إلى أن الحكومات المتعاقبة لم تضع خطة متكاملة لحل الأزمة، فضلاً عن تواطؤ بعض الجهات الحكومية مع أصحاب المصالح الشخصية، ومن ثم دخلت المشكلة في دهاليز الروتين واللا حلول عمداً.

أين المحاسبة؟

ويرى المري أن عدم محاسبة المقصرين عن تفاقم المشكلة الإسكانية فتح المجال أمام مزيد من التقصير، وعدم الجدية في وضع الحلول والتراخي في تنفيذ المشاريع، لافتاً إلى أن الآلية الحكومية القائمة على تسيير الأوضاع وفق منظور آني، وبلا تخطيط مستقبلي، أفرز الكثير من الأزمات والمشكلات وعلى رأسها الأزمة الإسكانية.

قضايا

من جانبه، أعلن المحامي علي الهاجري أن عشرات المواطنين رفعوا قضايا على الحكومة، ممثلة بالمؤسسة العامة للرعاية السكنية، لعدم حصولهم على الحق السكني رغم تقدمهم بالطلبات منذ سنوات.

وأشار إلى أن بعض هؤلاء المواطنين تم تجاوزهم بلا أسباب منطقية رغم استحقاقهم للبيت الحكومي وتقديمهم المستندات والأوراق المطلوبة، إلا أنه لم يتم استدعاؤهم للتخصيص في ما استدعي متقدمون أحدث منهم في أسبقية تقديم الطلبات. وشدد الهاجري على جود شبهة تنفيع في القضية الإسكانية وتوزيع المساكن، ما يترتب على ذلك مخاطر كثيرة، ويضر بالمواطنين، الذين ينتظرون منذ سنوات من أجل الحصول على المسكن.

تساؤلات مؤلمة

أين نسكن؟ كيف نتزوج ونكوّن أسراً بينما الحكومة تبخل علينا بأقل مطالبنا متمثلة في الحصول على السكن؟

هكذا تساءل محمد الوردان مشيراً إلى أنه وأبناء جيله يشعرون بالإحباط بسبب تفاقم أزمة السكن، وعدم ظهور بارقة أمل توحي بجدية الحكومة في بناء المزيد من المساكن للشباب.

وأشار إلى أن بيت الأهل لم يعد ملائماً لزواج الأبناء كما كان في السابق، ويضطر كثير من المتزوجين حديثاً إلى السكن في شقق بالإيجار، ومن ثم يضيع الراتب، وتتضاعف الأعباء عليهم بينما الجهات المختصة في معزل عن همومنا ومطالبنا ومشكلاتنا.
والتقطت أطراف الحديث ليلى دشتي، مؤكدة أن الاستياء أصبح العامل المشترك بين أبناء الجيل الجديد، بسبب تأخر الحلول المطلوبة وتسويف الأزمات، ليس على مستوى الأزمة الإسكانية فقط، بل على الكثير من المشكلات الأخرى، كأزمة المرور وغيرها، مطالبة بوضع جدول زمني محدد وواضح لحل أزمة السكن، التي وصلت إلى مرحلة خطيرة، وأضحت مستعصية على الحلول رغم توافر الإمكانات المالية.

وذكرت أن الحصول على المسكن حق دستوري، لكن الكثير من الحقوق مهضومة، مشيرة إلى أننا لم نسمع عن مسؤول نال العقاب من جراء تقصيره في مسؤولياته أو تقاعسه عن القيام بدوره المطلوب.

اهتزاز الثقة

من جانب اخر، كشف استبيان اجرته «الطليعة» على أن الحكومة غير جادة في حل الأزمة الإسكانية والحلول ترقيعية.. وهو ما أكده 84 في المائة من الشباب والفتيات، الذين شملهم استبيان على شريحة عشوائية قوامها 200 من أبناء الجيل الصاعد، ولم يبد سوى 16 في المائة فقط ثقتهم بالحكومة في وضع الحلول المطلوبة.

ورأى 42 في المائة أن أسباب الأزمة تكمن في احتكار الأراضي وهدر الموازنات، فيما أرجعها 28 في المائة إلى غياب التخطيط وتعثر المشاريع جراء التخبط الحكومي، وعلل 30 في المائة الأزمة إلى أسباب أخرى.
وشدد نحو 66 في المائة على أن مجلس الأمة لم يقم بدوره كما يجب في حل الأزمة، ومحاسبة الجهات الحكومية المختصة المتقاعسة عن تنفيذ المشاريع، مشيرين إلى أن بعض النواب أصبحوا حكوميين أكثر من طابور انتظار الحكومة نفسها، في ما أ كد 34 في المائة أن المجلس يقوم بدوره الرقابي والتشريعي، لكن هناك عوامل أخرى أدت إلى تفاقم الأزمة السكنية.
ولخص 80 في المائة من المشمولين بالاستبيان مطالبهم بوضع خطة متكاملة لتقليص طابور الانتظار، ووضع الحلول الجذرية المطلوبة، والعمل على تمكين الشباب الكويتي من نيل حقه الدستوري في الحصول على السكن الملائم، في ما شدد 20 في المائة من الشباب على ضرورة اتباع مبدأ الشفافية ومعاقبة المتسببين في تأخر حل الأزمة الإسكانية وتفاقمها.

تشابك الاختصاصات.. إلى متى؟

تساءل ناشطون في مجال القضية الإسكانية عن السبب في تشابك الاختصاصات بين جهات الدولة المختصة، لافتين إلى أن وزارة الكهرباء تلقي باللائمة على نظيرتها الأشغال في تأخر أعمال توصيل التيار الكهربائي لبعض المدن السكنية الجديدة، بينما تلقي الأخيرة باللائمة على المؤسسة العامة للرعاية السكنية وجهات أخرى.

لا للاحتكار

شدد خبراء عقاريون على أن محاربة احتكار الأراضي مفتاح الحلول للأزمة الإسكانية، مشيرين إلى ضرورة محاسبة المتسببين في التنفيع، ووضع مساحات شاسعة من الأراضي الفضاء بأيدي اصحاب الأموال والشركات.

بيت الأحلام أصبح حلماً بعيد المنال للشباب
بيت الأحلام أصبح حلماً بعيد المنال للشباب
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *