الرئيسية » آخر الأخبار » إجماع على وصول الكويت لحافة العجز المالي.. و«فيتش» تزيف الواقع

إجماع على وصول الكويت لحافة العجز المالي.. و«فيتش» تزيف الواقع

هل قدر الكويت وأهلها أن يتعايشوا مع هذا التردي والتدهور في الخدمات؟
الكويت وجهاً لوجه مع العجز المالي

كتب إيهاب علام:
في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة المالية (الجهة الرسمية الحكومية)، أن السنة المالية الحالية، ستسجل عجزا ماليا، وأكد ذلك الأمر أكثر من تقرير اقتصادي، على رأسها تقارير شركة الشال للاستشارات الاقتصادية، وفي الوقت الذي بدأت فيه وزارة المالية تحركات، لبحث سبل تمويل العجز المتوقع، خرجت علينا وكالة التصنيف الائتماني «فيتش» بكلام مغاير لكل الحقائق، مؤكدة أن موازنة الكويت 2016/2015، سوف تسجل فائضاً مالياً!

ولم توضح الوكالة الحسابات التي استندت إليها في تقدير هذا الفائض، أو كيف سيكون ذلك، لكن الأمر المؤكد، أن هذا التقرير له مغزى، فهل تهدف الوكالة من هذا التقرير إلى خلق حالة من البلبلة، وتشتيت الرأي العام،  أم أن هناك مَن يوجه هذه الوكالة، وغيرها من الوكالات، لأغراض وأهداف بعينها؟
فقد توقعت «فيتش»، في تقرير لها صدر الأسبوع الماضي، أن تسجل الكويت فائضاً بالميزانية في عامي 2015 و2016، حتى مع التقديرات المعدلة لمتوسط سعر النفط في هذين العامين، مشيرة إلى أن الجهود الخليجية الرامية لتعزيز الإيرادات غير النفطية في دول الخليج محدودة، وأن اختلاف متطلبات التعديل المالي يجعل من الصعب تدشين مبادرات على مستوى المنطقة، مثل تبني خطط لتطبيق ضريبة القيمة المضافة على صعيد دول مجلس التعاون الخليجي.

وأكدت الوكالة أن ترشيد الإنفاق عبر الدعم الحكومي الموجه بشكل أفضل، وتحسين كفاءة الأداء العام على أجندة بعض دول مجلس التعاون الخليجي، لكن قد يصعب تنفيذ ذلك، بسبب عدم مرونة الإنفاق والمعارضة السياسية، «لذلك يمثل الإنفاق الرأسمالي مصدر التعديل الرئيس المشترك بين دول مجلس التعاون، حيث تستمر المشروعات الحالية بصفة عامة، لكن عدداً أقل من المشروعات الجديدة يمضي قدماً»، غير أن الوكالة استثنت بعض الدول من ذلك «مثل الكويت، التي نتوقع فيها أن يرتفع الإنفاق الرأسمالي، بما يدعم عملية التنفيذ، وقطر، التي تلتزم بمستوى مرتفع من الإنفاق الرأسمالي حتى عام 2020».

عجز متوقع

هذا الكلام الذي ساقته «فيتش» غير منطقي بالمرة، إذ إن الأرقام التي أعلنتها وزارة المالية تتوقع عجزاً بنحو 8.1 مليارات للسنة المالية الحالية.. أما أحدث تقرير لشركة الشال للاستشارات الاقتصادية، الذي صدر الأسبوع الجاري، فقد أكد أن عجز الميزانية قد يتراوح بين 4 و5 مليارات دينار، إذا استمر سعر النفط عند مستواه.
وقال التقرير: «تشير وزارة المالية، في تقرير المتابعة الشهري للإدارة المالية للدولة، حتى أغسطس 2015، المنشور على موقعها الإلكتروني، إلى انخفاض كبير في جانب الإيرادات، فحتى 31 أغسطس 2015 (أي الأشهر الخمسة الأولى من السنة المالية الحالية 2015/ 2016) بلغت جملة الإيرادات المحصلة نحو 7.3 مليارات دينار، أو ما نسبته 60.1 في المائة من جملة الإيرادات المقدرة للسنة المالية الحالية بكاملها، البالغة نحو 12.2 مليار دينار، وبانخفاض ملحوظ، بلغت نسبته نحو 42.4 في المائة، عن مستوى جملة الإيرادات المحصلة، خلال الفترة نفسها من السنة المالية الفائتة (2015/2014)، البالغة نحو 12.74 مليار دينار.
وأضاف التقرير «تقدر النشرة الإيرادات النفطية الفعلية حتى 31 أغسطس 2015 بنحو 6.88 مليارات دينار، أي بما نسبته نحو 64 في المائة من الإيرادات النفطية المقدرة للسنة المالية الحالية بكاملها، البالغة نحو 10.75 مليارات دينار، وبما نسبته نحو 93.8 في المائة من جملة الإيرادات المحصلة».

وتم تحصيل ما قيمته نحو 454.2 مليون دينار، إيرادات غير نفطية خلال الفترة نفسها، وبمعدل شهري بلغ نحو 90.8 مليون دينار، بينما كان المقدر في الموازنة للسنة المالية الحالية بكاملها نحو 1.45 مليار دينار، أي أن المحقق سيكون أدنى للسنة المالية بكاملها بنحو 363 مليون دينار عن ذلك المقدر.
وتابع التقرير «كانت اعتمادات المصروفات، للسنة المالية الحالية قد قدرت بنحو 19.1 مليار دينار، وصرف فعلياً (وفقا للنشرة) حتى التاريخ المذكور نحو 4.204 مليارات دينار، بمعدل شهري للمصروفات بلغ نحو 840.8 مليون دينار، لكننا ننصح بعدم الاعتداد بهذا الرقم، لأن هناك مصروفات أصبحت مستحقة، لكنها لم تصرف فعلاً، وسيرتفع مستوى الإنفاق كثيراً عند إجراء التسويات في الشهر الأخير من السنة المالية، ومن ثم في الحساب الختامي».

وأشار التقرير إلى أنه رغم أن النشرة تذهب إلى خلاصة مؤداها، أن فائض الموازنة في نهاية الأشهر الخمسة الأولى من السنة المالية الحالية بلغ نحو 3.131 مليارات دينار، «فإننا نرغب في نشره من دون النصح باعتماده»، إذ نعتقد أن رقم الفائض سيتحول إلى عجز في نهاية هذه الأشهر الخمسة، ومع صدور الحساب الختامي.
وقال التقرير «الواقع أن السنة المالية الحالية ستشهد اختلافاً جوهرياً وسالباً يمكن معه أن يبلغ مستوى العجز حدود 2 إلى 3 مليارات دينار، إن استمر معدل سعر النفط في الأشهر السبعة المقبلة، بحدود 55 دولاراً للبرميل، لكنه أدنى بنحو 10 دولارات عن هذا المستوى، بما يمكن أن يبلغ معه عجز الموازنة ما بين 4 و5 مليارات دينار».

تمويل العجز

وعلى إثر هذا العجز المتوقع من وزارة المالية، والعديد من الجهات الاقتصادية الأخرى، تدرس «المالية» تخصيص أول إصدار سندات لسد عجز الموازنة للجهات الحكومية المستقلة، والقطاع الخاص والمواطنين.

وجاء التأكيد على هذا الأمر من وزير المالية أنس الصالح، الذي قال «إن أهم الخطوات لترشيد الموازنة العامة يشمل الابتعاد عن البذخ والإنفاق، الذي يكون في غير محله»، مؤكدا أنه سيتم إصدار سندات مالية بالدينار الكويتي، لتمويل عجز الميزانية قبل نهاية العام الحالي، وإذا ما تطلبت الإجراءات بعض الوقت، فسيكون إصدارها مطلع السنة المقبلة».

وأوضح الصالح أن هذه السندات المالية ستصدر على دفعات «حتى يتسنى لنا متابعة إصدارها وانعكاساتها على السوق المحلي، وبنفس الوقت انعكاساتها على احتياطيات البنك المركزي»، مؤكداً أنه «متى ما تطلب الأمر أن ننتقل للمرحلة المقبلة، بإصدار سندات بالدولار، فسنتخذ هذا الإجراء من دون تردد».
ومن المتوقع أن يكون الإصدار المرتقب بالدينار الكويتي كمرحلة أولى من تمويل عجز الموازنة، وبعد تغطية الطرح الأول، ستقوم الحكومة في مرحلة لاحقة بطرح إصدار ثان من السندات على البنوك والأفراد، الذين سيكون بإمكانهم الاكتتاب من خلال المصارف، وعلى الأرجح سيغطي الإصدار الثاني بقية احتياجات الحكومة من السندات.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *