الرئيسية » عربي ودولي » أردوغان يبتز الأوروبيين: أنتم سبب تدفق اللاجئين عليكم!

أردوغان يبتز الأوروبيين: أنتم سبب تدفق اللاجئين عليكم!

أردوغان يتوسط رئيس البرلمان الأوروبي ورئيس الاتحاد الأوروبي
أردوغان يتوسط رئيس البرلمان الأوروبي ورئيس الاتحاد الأوروبي

كتب محرر الشؤون الدولية:
وجد الاتحاد الأوروبي نفسه في مواجهة «مهمة بالغة التعقيد»، تحتم عليه اجتراح الصيغ المناسبة للتعامل مع «الابتزاز»، الذي يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فرضه على دول القارة، وذلك عندما ذكّر زعماء دول الاتحاد في الاجتماع الأخير في بروكسل، بأن «المسؤولية تقع على عاتقكم جميعاً، بالنسبة للوضع السياسي الصعب الذي علقتم فيه بسبب اللاجئين».

وبإزاء سعي الاتحاد الأوروبي لمساعدة تركيا، لوقف تدفق اللاجئين من سوريا والعراق، فإن مقدار التنازلات التي يطلبها أردوغان من أوروبا لا يُطاق، كما عبَّر عن ذلك عدد من المحللين والصحافيين الأوروبيين على غير فضائية أوروبية معرّبة، مثل dw وbbc وفرانس 24، على مدار الأيام الماضية.

أنتم السبب

عبارة «أنتم سبب تدفق اللاجئين عليكم بهذا الكمّ الهائل».. كانت إحدى الرسائل التي وجهها أردوغان إلى الاتحاد الأوروبي في اجتماع بروكسل الأخير، وأكد لهم أن «الاتحاد تجاهل معاناة اللاجئين السوريين الفارين من الحرب، بعد أن اعتقدوا أن الأمر لن يمسهم».

والمعروف أن نحو أربعة ملايين لاجئ وجدوا الحماية في دول الجوار، نصفهم تقريبا في تركيا، لذلك، فإن الحق مع أردوغان عندما يشير إلى أن الذعر تملك الأوروبيين بعد رؤيتهم التدفق الكبير في أعداد اللاجئين العابرين لحدودهم، وهو الأمر الذي جعله «صاحب اليد الطولى» الساعي بكل الطرق إلى ابتزاز الأوروبيين.

رجاء وتملق

اجتماع بروكسل بين قادة الاتحاد الأوروبي وأردوغان، كان مشهدا حزينا، مليئا بالرجاء والتملق، لدرجة أن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، ناشد الرئيس التركي «باسم الصداقة الوثيقة»، وأشار له بصفته «المصلح العظيم في تركيا»، في لغة نظر إليها المحللون على أنها «خرجت عن أدب الحوار المتعارف عليه في العمل الدبلوماسي، وتحوَّلت إلى ما يمكن وصفه بأنه تملق واضح لأردوغان».
وأضاف هؤلاء: «كيف يمكن لرئيس استبدادي أوتوقراطي، طالما تعرض لانتقادات بخصوص حقوق الإنسان في بلده، وبخصوص سياساته غير الديمقراطية، أن يتحول فجأة إلى شريك رئيس للاتحاد الأوروبي؟»، لافتين إلى أن السبب «يكمن في القصور والمخاوف التي تتملك دول الاتحاد الأوروبي، بسبب عدم الاستقرار الداخلي لبلدانه، فالحرب في سوريا مستمرة منذ 4 سنوات، ونتائجها معروفة للجميع».

أوروبا الطيبة

وأكد المحللون أن أردوغان «غادر بروكسل، وفي قبضته أكبر ثمن يمكن الحصول عليه، من جراء تعاونه بخصوص موضوع اللاجئين»، مشيرين إلى أن الاتحاد الأوروبي «سيكون طيبا، ويغض النظر عن معاركه ضد الأكراد في العراق، وأيضا في سوريا، حيث ذهب بعيدا، ووصفهم بالإرهاب، وساوى بين تنظيماتهم وتنظيم «داعش» الإرهابي، ودعا إلى الكفاح المشترك ضدهم».

والمفارقة، وفق هؤلاء، أن «أردوغان لطالما دعم «داعش»، منذ البداية، أملا في الحصول على نجاح مزدوج، يتمثل في سقوط الأسد، واستهداف الأكراد مجددا، فكيف يصبح رجل أنقرة الآن، هو الشخص الذي يحارب «داعش» أمام الأوروبيين؟ وكيف يحصل على غطاء أوروبي لحروبه الشخصية ضد جميع الأكراد في المنطقة؟»، متسائلين: «أليس هؤلاء الأكراد الذين يحاربهم أردوغان هم أنفسهم الذين كانوا جيدين في نظر المجتمع الدولي أثناء معارك كوباني (عين العرب)، والذين حصلوا على مساعدات وأسلحة من دول العالم؟».

ودعا المحللون، الذين تحدثوا لبرامج سياسية على قنوات أوروبية معرّبة، قادة أوروبا إلى «التمعن في تصرفاتهم، إن كانوا لا يريدون التفريط في صديقتهم تركيا، فمعظم الموضوعات التي تناقش الآن مع أنقرة، هي فقط للاستهلاك المحلي، ولا طائل منها»، وضربوا أمثلة على ذلك: «مكافحة المهربين في تركيا لن تنجح، بسبب حجم الأموال الهائل الذي تدره، كما أن فكرة تقديم طلبات اللجوء إلى الاتحاد الأوروبي من داخل المخيمات الموجودة على الأراضي التركية، هي الأخرى غير مجدية، ويعد تطبيقها صعبا لأمور واقعية وقانونية»، والأهم من ذلك، بنظر هؤلاء: «كيف يمكن إجبار جميع السوريين الموجودين في تركيا على البقاء داخل المخيمات حتى انتهاء الحرب؟ ولماذا يجب على أردوغان الموافقة على ذلك، وهو في نيته دفع نصف مليون لاجئ لأوروبا على أي حال؟».

لا تصنعوا الديكتاتور

وأبعد من ذلك، يشير المحللون إلى أن تركيا «غير قادرة على حل مشكلة اللاجئين، وعلينا أن نقوم بذلك بأنفسنا، لذلك من غير المعقول، ومن غير المتصور، أن نقدم تنازلات لأردوغان لا يمكن تحمُّل مسؤوليتها»، كما أنه «ليس مقبولا أوروبيا دعم أردوغان في المضي في طريقه، ليصبح ديكتاتورا، ولا أن نكون في جانبه تحت أي ظرف من الظروف، عندما يبدأ بالتحريض على حرب أهلية في المنطقة الكردية».

وأضافوا «بغض النظر عما جرى، فقد يكون من المفيد التوقف عن ندب الأزمة. هناك 50 مليون شخص في جميع أنحاء العالم فارون من الحروب والاضطهاد والكوارث الطبيعية، نسبة صغيرة منهم فقط جاءت إلى أوروبا، ونحن لن نهلك، حتى لو قدم إلينا مليون آخر من سوريا والعراق»، مشددين في الوقت ذاته على «أنها مسألة إرادة سياسية وإنسانية تستدعي منا إظهار ما يمكننا فعله.. أما إبرام اتفاقيات غير مثمرة مع حكومة أنقرة، فهو ما لا ينبغي أن يكون موجودا على الخطط المستقبلية لدولنا».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *