الرئيسية » آخر الأخبار » تونس: الحوار يتعيَّن أن يكون بالكلمات.. لا بالسلاح

تونس: الحوار يتعيَّن أن يكون بالكلمات.. لا بالسلاح

تونس تلهم العالم والعرب بجدوى السلم
تونس تلهم العالم والعرب بجدوى السلم

كتب محرر الشؤون العربية:
بعثت تونس، الفائزة بجائزة نوبل للسلام هذا العام، «رسالة أمل» للمنطقة العربية، مفادها أن الحوار يتعيَّن أن يكون بالكلمات، لا بالسلاح، في مواجهة القضايا المصيرية التي تواجه الأمة من محيطها إلى خليجها.

وتوجت تونس، ممثلة بالاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة ونقابة المحامين والرابطة التونسية لحقوق الإنسان (أو ما يعرف بالرباعية)، بجائزة نوبل للسلام، مكافأة لجهودها في رعاية حوار وطني أفضى إلى اتفاق تخلت بموجبه حركة النهضة الإسلامية عن الحكم لحكومة كفاءات غير سياسية سلمت الحكم بدورها بعد انتخابات حرة في نهاية 2014.

ونجحت «الرباعية» في تجنيب تونس حكم الإسلاميين، وقادت عملية إنقاذ للبلاد من خطر الانزلاق إلى سيناريو أخطر، في ظل حكومة كانت تتزعمها «النهضة»، وتفشت معها مظاهر العنف والإرهاب والاغتيالات السياسية.

ديمقراطية تعددية

ونقلت صحف تونسية عن الأمين العام للاتحاد العام للشغل حسين العباسي، الذي رعى الحوار بين الفرقاء الإسلاميين والعلمانيين في تونس «هذه رسالة أمل للمنطقة، بأن الحوار يمكن أن يؤدي للطريق الصحيح، وهو رسالة، بأن التوافق يكون بالحوار، وليس بالسلاح».
وكانت لجنة جائزة نوبل النرويجية أعلنت الأسبوع الماضي فوز اللجنة الرباعية الراعية للحوار الوطني في تونس بجائزة نوبل للسلام هذا العام، نظراً «لإسهاماتها الحاسمة في بناء ديمقراطية تعددية» في تونس.

ومنح رباعي الحوار الوطني تونس شرف التواجد على قائمة الفائزين بجوائز نوبل العالمية المرموقة للمرة الأولى في تاريخها.

واضطلع رباعي الحوار الوطني، وهو يتكون من منظمات نقابية ومدنية في تونس، بدور رئيس في عز الأزمة السياسية والأمنية، التي عصفت بتونس بعد اغتيال النائب في المجلس الوطني التأسيسي محمد البراهمي في 25 يوليو 2013، وكادت تجهض تجربة الانتقال الديمقراطي في البلاد التي بدأت في 2011.
وأعربت رئيسة لجنة نوبل النرويجية كاسي كولمان فايف عن أملها، بأن يكون منح جائزة نوبل للسلام هذا العام للجنة الرباعية للحوار الوطني في تونس، بمثابة «إلهام لمن يعملون من أجل عمليات السلام» في العالم.

وذكرت اللجنة أنها تأمل، من خلال منح الجائزة هذا العام إلى رباعية الحوار الوطني في تونس، أن «تسهم في الحفاظ على الديمقراطية في تونس، وأن تعطي الإلهام لكل من يسعون لدفع السلام والديمقراطية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباقي العالم».

دفعة للنشطاء

من جهتها، أعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغيريني، أن الوساطة الرباعية في الحوار الوطني في تونس التي حازت جائزة نوبل للسلام «مثال على كيفية الخروج من الأزمات في المنطقة».

وتابعت موغيريني على «تويتر»، أن «منح جائزة نوبل للسلام للوساطة الرباعية في الحوار الوطني في تونس يكشف السبيل للخروج من الأزمات في المنطقة، وهو الوحدة الوطنية والديمقراطية».

كما رحبت الأمم المتحدة بفوز رباعي الحوار الوطني التونسي بجائزة نوبل للسلام، ووصفت الأمر بأنه «دفعة للنشطاء الذين يقودون جهود السلام».
وقال كبير المتحدثين باسم المنظمة الدولية في جنيف، أحمد فوزي، في إفادة صحافية مقتضبة: «نحتاج إلى مجتمع مدني، لمساعدتنا على دفع عمليات السلام قدما». وأضاف: «هذا مثال رائع.. أعتقد أن تونس إحدى الدول العربية التي أبلت بلاء حسنا منذ ما يُعرف بالربيع العربي والانتفاضات في هذا الجزء من العالم».
وقاد الرباعي التونسي حواراً بين الفرقاء السياسيين، في الوقت الذي لم يكن وارداً تماماً جمع الإسلاميين ومعارضيهم حول طاولة واحدة، لتجاوز الأزمة الخانقة ومخاطر الحرب الأهلية.

وضمَّ الرباعي الاتحاد العام التونسي للشغل، النقابة الأكبر في تونس وذات ثقل سياسي واجتماعي في البلاد، إلى جانب منظمة الأعراف والهيئة الوطنية للمحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان.

وكان لاتحاد الشغل الدور الأكبر في تقريب وجهات النظر بين الائتلاف الحاكم، الذي قادته حركة النهضة الإسلامية الفائزة في انتخابات 2011، ومعارضيها من الليبراليين واليساريين، ويرجع ذلك إلى التاريخ النضالي التي تتمتع به المنظمة النقابية منذ تأسيسها عام 1946، ومشاركتها في حركة التحرير ضد الاستعمار الفرنسي.
وامتد الحوار على مدى أربعة أشهر، وانتهى بتحديد خارطة طريق سياسية، وتنصيب حكومة كفاءات مؤقتة وغير متحزبة لتولي الإشراف على ما تبقى من المرحلة الانتقالية، بعد الإطاحة بحكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في 2011، بما في ذلك تنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية الأولى بعد المصادقة على الدستور الجديد للبلاد.

وأفضى الحوار، الذي بدأ في 5 أكتوبر 2013 إلى تكوين حكومة مستقلة، برئاسة المهدي جمعة في أواخر يناير 2014، وظل مسندا لعمل الحكومة، حتى تنظيم الانتخابات مع نهاية العام نفسه.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *