الرئيسية » رياضة » بوفون.. أسطورة لن تتكرر

بوفون.. أسطورة لن تتكرر

بوفون
بوفون

بقلم: عبدالرزاق علي بهبهاني

وفاء، تضحية، استبسال، قيادة، تواضع..
أستطيع أن أقوم بوصف «جانلويجي بوفون» بكلمة واحدة على عشرة أسطر متتالية بشكل عام، لكن لا أستطيع أن أوضح للعالم ما يمكنه فعله بشكل نهائي، ومن هو بوفون في أسطر بسيطة.

لا أبالغ أبداً إن قلت إن الإيطالي هو أفضل من شاهدته عيني في مركز حراسة المرمى، فمشاهدة بوفون وهو يتصدى للكرات السريعة والقادمة من خارج منطقة الجزاء تعتبر متعة لعشاق كرة القدم، فمن منا لا يتذكر تصديه للتسديدة الأسطورية من قبل البرازيلي الدولي السابق روبيرتو كارلوس في بطولة دوري أبطال أوروبا، فقد كان يمتلك آنذاك سرعة كبيرة وقفزة رهيبة وسرعة استجابة خيالية، ولا ننسى دوره كمشجع للكرة الإيطالية في جلب البطولة الأغلى في العالم، وهي بطولة كأس العالم 2006، وتصديه لكرة زيدان الرأسية، وسرعته العالية بالإدراك وبقدوم الكرة.

بوفون عالم آخر من الحراسة، وهو المدرسة الأولى في هذا المركز منذ سنين، فيكفي أنه فرض نفسه في فريق بارما المدجج بالمواهب آنذاك، وهو في سن السادسة عشرة، وتصدره كأغلى صفقة لحارس مرمى في العالم، ومنافسته للعديد من الحراس الطليان على الصعيد الدولي كبيروزي، وتولدو، وجاليوكا باليوكا في آخر مواسمه.

لنتحدث عن بوفون الحالي، بوفون الكبير في السن، بوفون البطيء، نعم هو بطيء الآن، فللعمر أحكامه، ولكن ببطئه تراه يقوم بالتصدي وهو في مكانه واقفاً، ويعرف أين يقوم بالتمركز قبل أن يقدم المهاجم على محاولته للإطاحة به، لا أتمنى أن أفكر في يوم من الأيام وأرى بوفون معتزلاً كرة القدم، فلا أستطيع تخيل مركز حراسة المرمى من دونه، سيكون يوماً أسود داكناً في تاريخ كرة القدم، فنرى عدم إنصافه في قائمة الفيفا الأخيرة لجائزة أفضل لاعب في العالم التي كانت ظالمة له، فكيف لا وهو من أنقذ موسم يوفنتوس، خصوصا في بطولة دوري الأبطال في الموسم الماضي ضد موناكو وريال مدريد في العديد من اللقطات، الفيفا قامت كعادتها بظلم حارس أسطوري هذا العام، وكأنهم يبحثون عن حارس يقوم بالتقدم ولعب الكرة بقدمه ومراوغة بعض المدافعين لكي يصنف بأنه الأفضل، وكأن المطلب من الحارس المهارة بالقدمين لا باليدين، نعم أنا هنا أتحدث عن نوير، قال ساكي عن بوفون بعد كأس العالم 2006: «لطالما اعتقدت بأن الفائز بالكرة الذهبية يجب أن يكون قوياً وجيداً مهارياً، وأن يكون فائزاً ببطولة كبيرة، مثل كأس العالم، أو دوري أبطال أوروبا، أو كأس أوروبية أخرى، فإن جيجي بوفون هو الذي يكون هذا الشخص، وأنا أعرف بوفون جيداً، وسألوني عندما انتقل من بارما إلى يوفنتوس، وأجبت بأن يوفنتوس قد عقد صفقة ممتازة ومجرد ما يكون بوفون في المرمى فإنه يضمن لك نقاطاً كثيرة في نهاية الموسم، ولكن إن لم يفز بوفون في هذه الجائزة؟ فمن سيفوز بعده من الحراس أو من المدافعين؟ لا يوجد أي لاعب مثله».

حاليا بوفون سيصل الى المباراة رقم 150 مع المنتخب الإيطالي، وللمرة الأخيرة، لا أستطيع تخيل كرة القدم من غير جانلويجي بوفون.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *