الرئيسية » ثقافة » ضمن فعاليات الملتقى الثقافي في دورته الخامسة: «فن الكاريكاتير بين الحدث والإبداع».. السخرية في مواجهة القضايا السياسية والاجتماعية

ضمن فعاليات الملتقى الثقافي في دورته الخامسة: «فن الكاريكاتير بين الحدث والإبداع».. السخرية في مواجهة القضايا السياسية والاجتماعية

فنانو الكاريكاتير يتوسطهم طالب الرفاعي
فنانو الكاريكاتير يتوسطهم طالب الرفاعي

كتب محمد جاد:
يُعد فن الكاريكاتير من أعمق وأصعب الفنون التواصلية، بداية من عمله عبر الإيجاز والمجاز في الوقت نفسه، إضافة إلى اللعبة الدائمة التي يلعبها مع المُتلقي، فهو يومئ فقط أو يُشير، وعلى المتلقي التقاط الإشارة، وتكملة المعنى بفهمه للعمل الفني.

قد يتماس هذا والفنون جميعاً، إلا أنه يصبح حالة خاصة في فن الكاريكاتير، وخاصة في المنطقة العربية، التي تخشى السخرية، وتعدها رجسا من عمل الشيطان.
ضمن فعاليات الدورة الخامسة للملتقى الثقافي الكويتي، الذي يترأسه ويشرف عليه الأديب والكاتب طالب الرفاعي، جاءت أولى هذه الفعاليات، من خلال ندوة بعنوان «فن الكاريكاتير بين الحدث وإبداع الفنان»، باستضافة أربعة فنانين من فناني الكاريكاتير الكويتيين، يمثلون أجيالا ومدارس فنية مختلفة، ويتوحدون على كشف الزيف والفساد الاجتماعي عبر أعمالهم. وهم: عبدالوهاب العوضي، فاضل الرئيس، بدر بن غيث ومحمد ثلاب.

وقد جاءت كلمات هؤلاء الفنانين كاشفة عن هذا العالم وعن مواقفهم، وأيضاً عن معاناتهم، في ظل مناخ اجتماعي وسياسي لا يسمح بالسخرية، ويفسرها دوماً على أنها انتقاص من شخص بعينه، أو رؤية تمس الصالح العام، شيئا أشبه بقائمة التهم المسبقة، التي تواجه به أي فئة تحافظ على استقرارها، أي مظهر يمسها، حتى لو ابتسامة صغيرة أمام صفحة في صحيفة.

نطاق الحرية المحدود

بداية، تحدث الفنان عبدالوهاب العوضي، مستعرضاً بداياته في عالم الكاريكاتير، بعد أن أنهى دراسة الطب في الاتحاد السوفييتي، وبالتالي اقترب وتعرَّف إلى اليسار وأفكاره، وعاد إلى الكويت، حيث تصادف مع وجود الفنان ناجي العلي، فأطلعه العوضي على أعماله، فأشاد العلي بها وشجعه.
وبدا الرجل العمل بالصحافة، كجريدة الطليعة والوطن والقبس الآن، وذكر أن الطابع الإنساني، هو أهم ملمح يحرص عليه، من خلال رسوماته الفنية، ويجد الأفضلية في الرسم فقط، من دون إضافة الكلمات أو العبارات، إلا في أضيق الحدود، الأمر أقرب إلى التعبيرية في العمل الفني، حيث يلعب على ذكاء المواطن في التقاط المفارقة التي يُبنى عليها فن الكاريكاتير.

من ناحية أخرى، أشار العوضي إلى الحرية الممنوحة من النظام الاجتماعي والسياسي للفنان، ومدى تحمّلها لأفكاره، وخاصة أنه ذهب إلى النيابة ثلاث مرات خلال رحلته الفنية.

التأثير في المتلقي

وذكر الفنان محمد ثلاب في مداخلته، التي تعد شهادة ورؤية فنية، بأن بداياته تعود إلى عام 1990، في جريدة الوطن، حيث ابتكر شخصيتي «قتادة وأبونبيل»، وقد تحولتا إلى عمل درامي ناجح طوال 7 سنوات. التركيز هنا على الصفات والأفكار والعادات السلبية التي يمارسها المواطن، فالسخرية كانت من سلوك معوج، وتأتي في شكل ضاحك حتى تصبح ذات تأثير أقوى من مجرد انتقاد حاد، وهي مزية تخص فن الكاريكاتير.

وأضاف أنه تأثر بثلاثة من الرسامين هم: عبد الوهاب العوضي، عبدالسلام مقبول وعلي فرزات.

القضايا الاجتماعية

أما الفنان فاضل الرئيس، فقد أشار إلى أن فن الكاريكاتير في الكويت يركز على القضايا الاجتماعية أكثر من السياسية، إلا أن مساحة الأفكار لا تُحد أمام الفنان، وكل ما يعبّر عن الاجتماعي أو الاقتصادي، من السهل أن يصبح سياسياً، وهو ما يلمسه المُتلقي النبيه.

وقال إن مهمة الفنان تتمثل في كيفية إيصال الرسالة للمُتلقي، مضيفا أنه تأثر برسام الكاريكاتير المصري مصطفى حسين.

الفنان ومواجهة المجتمع

بدوره، تحدث الفنان بدر بن غيث، سارداً بدايته في جريدة الكويتية، وأنه عرف ما تعنيه الحرية خلال عمله، عندما تم تحويله للنيابة، بتهمة الإساءة إلى أحد رموز الدولة، ويرى ابن غيث، أن فنان الكاريكاتير مطالب، قبل غيره، بمواجهة آفات المجتمع، من مشاكل وأخطاء وسلبيات، وهو بدوره يحاول فعل ذلك، من خلال أعماله الفنية، ولا يكتفي بأن يظل في حالة رد الفعل على ما يحدث، بل يحاول أن يشير إلى المشكلة أو القضية، كشكل من أشكال توعية المواطن، وتحفيزه على الفعل، أو خلق وجهة نظر جديدة، أو على الأقل التفكير في ما يحدث.

وأشار في نهاية كلمته إلى أن عالم التدوين وشبكات التواصل الاجتماعي جعلت مهمة فنان الكاريكاتير في حالة من الصعوبة، فالسخرية على صفحات «فيسبوك» الآن، سواء بالرسم أو الكتابة، أصبحت ذات تأثير قوي، وأكثر تفاعلا مع شريحة معينة من الجمهور.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *