الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : «مانيش مسامح».. «الفساد لن يمر»!

فوزية أبل : «مانيش مسامح».. «الفساد لن يمر»!

فوزية أبل
فوزية أبل

«مانيش مسامح».. «لا مصالحة قبل المساءلة».. «شعب تونس شعب حُر» و«الفساد لن يمر».. شعارات رفعها المنددون بقانون «المصالحة الاقتصادية»، الذي اقترحه رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، وقدمه إلى الحكومة التونسية، التي أقرَّته، وقامت بتقديمه إلى البرلمان، للمصادقة عليه، ويثير جدلا عاصفا في الشارع التونسي، ولقي اعتراضاً كبيراً في الأوساط السياسية وفي المجتمع المدني، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، ودعوات إلى سحب القانون.

المشروع يتلخص بتحقيق مصالحة وإقرار عفو عام عن رجال أعمال وموظفي الدولة المتورطين في الفساد أو المنتفعين منه، منذ حكم الرئيس زين العابدين بن علي حتى في زمن الرئيس الحبيب بورقيبة، وطي صفحة الماضي، سعيا للاستفادة الاقتصادية من كبار رجال الأعمال المشار إليهم، وبالتالي التوجه لإقامة مشاريع تنموية متعددة الأوجه، باعتبار أن الكثير من رجال الأعمال مكبَّلون منذ سنوات، وغير قادرين على المشاركة في الدورة الاقتصادية والقيام بمشاريع استثمارية.

حزب نداء تونس، الذي يقود الائتلاف الحاكم، وهو الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية الماضية، من أبرز المدافعين عن هذا المشروع، إلى جانب القوى المؤيدة له، ترى أنه ذو مصلحة وطنية، ويؤدي إلى «تنشيط الدورة الاقتصادية، بإعادة الأموال المنهوبة، مقابل طي صفحة الماضي»، وسيتيح للدولة استرجاع أموالها، وأنه لا يمس العدالة الانتقالية، بل على العكس، فهو يهدف إلى التسريع في تقدمها وترسيخها.

ويرى المعارضون أن قانون المصالحة مع «فاسدين»، بمثابة إعادة إنتاج لمنظومة الفساد، التي تنخر البلد، وتبدد ثرواته ومقدراته، ويعدونه تطبيعاً مع الفساد، وتبييضاً للفاسدين، ويرسخ لثقافة الإفلات من العقاب والمساءلة لكل مَن نهب المال العام، وأن المصالحة، التي تُبنى على الفساد المالي والاقتصادي، ستتحوَّل إلى تهميش لمقومات الإصلاح في مفهومه الأشمل، وحتى لا تتكرر ممارسات النهب والقمع والفساد التي حصلت في الماضي.

وهناك مَن يعتبر، في أوساط المعارضين، أن تسمية هذا المشروع بالمصالحة الوطنية تسمية غير سليمة، ولا سيما أنها بمثابة مكافأة لرجال الأعمال، الذين دعموا ومولوا الحملة الانتخابية الرئاسية، معتبرين ذلك تجاوزا للقانون، ووأداً للثورة التونسية، وتملصاً من أهدافها، وتهديداً لمسار العدالة الانتقالية، التي هي أحد الاستحقاقات الوطنية التي تخص الأجيال المتضررة والقادمة.

أما حركة النهضة، فإن موقفها يتميَّز بالغموض وعدم الوضوح، فلا رفض للمشروع ولا مساندة، وربما تقوم بمناورة وربح سياسي يهدف إلى كسب الوقت وإعادة بناء علاقتها مع حزب «نداء تونس» المؤيد للمشروع.

على كل حال، فإن مشروع القانون سيكون منطلقاً لمعركة متعددة الأوجه، وهناك نوع من المد والجزر بين مؤيد ورافض، وستكون للشارع التونسي وقفة، ورأي مؤثر في هذا الشأن.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *