الرئيسية » قضايا وآراء » عادل عبد الله القناعي : سيناريو الدب الروسي في سوريا

عادل عبد الله القناعي : سيناريو الدب الروسي في سوريا

عادل عبد الله القناعي
عادل عبد الله القناعي

إلى ماذا تهدف روسيا من تدخلها السافر في الشأن الداخلي والخارجي في سوريا، وخصوصا في مساندة النظام السوري، الذي ارتكب العديد من المجازر الدموية، ومارس أبشع أنواع الإرهاب والتعذيب والقتل والتشريد ضد الشعب السوري؟ ولماذا يريد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حماية بشار الأسد من السقوط والانهيار؟ وهل التدخل الروسي في سوريا في هذا الوقت الحرج يُعد بداية لمؤامرة أميركية – إيرانية – صينية في المنطقة؟

وفي المقابل، يجب ألا ننسى الدور الروسي العميق منذ الأزل، في تكوين العلاقات الثنائية المشتركة مع سوريا. فقد بدأت العلاقات الدبلوماسية المشتركة بين البلدين منذ عام 1944، وأخذت حيزا كبيرا، وتحديدا بعد إعلان استقلال سوريا، حيث لعبت موسكو، آنذاك، دورا مهما وقويا في إدراج سوريا بقائمة الدول المؤسسة لهيئة الأمم المتحدة، بل وقدَّم الاتحاد السوفييتي، حينها، الدعم السياسي والعسكري والثقافي والاقتصادي، الذي مازال مستمرا حتى الآن.

وهنا يجب أن نتطرَّق إلى التدخل الروسي في سوريا، وأبعاده العسكرية، حيث تم إرسال ما يقارب 3000 آلاف مقاتل روسي، إضافة إلى أعداد هائلة وكبيرة من الأسلحة المتعددة والهجومية، تتضمَّن قاذفات وطائرات ومدافع ودبابات وطائرات بدون طيار. وفي تصريح مستفز، أعلنت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية «أن أرض سوريا، هي أرض الجهاد المسيحي الصليبي «المقدس» ضد الأعداء المسلمين»، وهذا يؤكد ما قاله المحلل العسكري الإسرائيلي أليكس فيشمان «أن روسيا وإيران، وبموافقة الولايات المتحدة، اتخذتا قرارا استراتيجيا للقتال إلى جانب الأسد، لحمايته وإنقاذه من السقوط».

وهذا ما تؤكده، أيضا، فرنسا، بأن الضربات الجوية الروسية على سوريا، التي بدأت فعليا، لم تستهدف مقاتلي تنظيم داعش، بل كان هدفها، دعم الرئيس السوري، من خلال استهداف الجماعات المعارضة له.

وأعلن كذلك عضو البرلمان العراقي موفق الربيعي، أن العراق لا يمانع استخدام روسيا لأجوائه، في نقل المساعدات، وهو بذلك يقصد قتل الأبرياء، وتشريد الشعب السوري الشقيق.

إذن، هي مؤامرة خبيثة، أطرافها روسيا وإيران والعراق وأميركا والصين وإسرائيل، ولا عجب في ذلك، فتكتيك إيران منذ القدم في الاستحواذ على ثروات المنطقة بدأ يحصد ثماره، وصمت الدول الخليجية والعربية حيال هذه المؤامرة، ما هو إلا ضعف وخوف وخزي، فنتمنى من التنظيمات الإسلامية المعتدله في سوريا أن توحد صفوفها في مقاومة واحدة، لإيقاف المد الإيراني والروسي في المنطقة، حتى لا تصبح سوريا أفغانستان أخرى.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *