الرئيسية » آخر الأخبار » «الطليعة» تعيد نشر أهم ملاحظات تقرير لجنة التحقيق البرلمانية لطوارئ 2007: الظروف السياسية حالت دون مناقشة التقرير.. والمجلس لم يصوِّت على توصياته

«الطليعة» تعيد نشر أهم ملاحظات تقرير لجنة التحقيق البرلمانية لطوارئ 2007: الظروف السياسية حالت دون مناقشة التقرير.. والمجلس لم يصوِّت على توصياته

علي الجراح
علي الجراح

كتب محرر الشؤون البرلمانية:
تعد قضية طوارئ 2007 من أبرز القضايا التي تبناها مجلس ،2009 وقد تمخض ذلك التبني عن تقرير شامل ومفصل للجنة التحقيق البرلمانية، التي شكلها المجلس في نوفمبر 2009، وترأسها النائب السابق ناجي العبدالهادي.

وعلى الرغم من انتهاء اللجنة من أعمالها، ورفع تقريرها المفصَّل في ربيع 2011 بعد قرار تشكيل اللجنة بعام ونصف العام تقريبا، لكن لم يتسنَّ للمجلس وقتها بعد 17 اجتماعا عقدها اللجنة، نظرا للظروف السياسية في ذلك الوقت، مناقشة التقرير.
وقد أدَّى عدم مناقشة التقرير إلى عدم تصويت المجلس على توصياته، التي كان أهمها، إحالة وزيرين سابقين للكهرباء لمحكمة الوزراء، وقد نشرت «الطليـعة» في وقتها مسودة التقرير، عندما حصلت عليه، من خلال مصادرها الخاصة قبل إحالتها للمجلس.

قضايا أخرى

«طوارئ 2007» ليست وحدها القضية التي تبنتها أطراف نيابية، وحولتها إلى لجان تحقيق في ذلك الوقت، لكنها كانت الأولى ضمن قضايا أخرى، كحادثة مشرف، وتلوث أم الهيمان، وتجار الإقامات وصولا إلى لجان التحقيق في قضايا تتعلق بوزارة الدفاع، ومخالفات قطاع النفط، ومنها لجنة التحقيق في عقد شركة شل، والداو كيميكال، وتسرب الغاز، ولجان تحقيق أخرى تتعلق بهدر الأموال العامة، فضلا عن تكليفات لديوان المحاسبة في قضايا عدة حولت بعدها إلى لجان تحقيق. وبالعودة إلى التقرير، فقد استدعت لجنة التحقيق مسؤولين سابقين وممثلين عن وزارة الكهرباء وديوان المحاسبة ولجنة المناقصات ونواب، استمعت اللجنة لآرائهم، وهم النواب السابقون: مسلم البراك، خالد السلطان وعاد الصرعاوي.

وذكرت اللجنة، أن هناك منَ رفض تلبية دعوة اللجنة للحضور وقتها، وأحصتهم على النحو التالي: وكيلة مساعد لشؤون التخطيط بوزارة التخطيط، كممثلة للجنة المناقصات المركزية، ومراقب العقود والمناقصـات بوزارة الكهربـاء، وأمين سر لجنة المناقصات المركزية السابـق.

محمد العليم
محمد العليم

سبب تشكيل اللجنة

وتعود خطة طوارئ 2007 إلى تحرك مجلس الوزراء في صيف 2006، واستجابته لطلب وزارة الكهرباء، وموافقته على تخصيص 870 مليون دينار، كاعتمادات لحل أزمة كهرباء صيف 2008/2007، وإلى شراء معدات جاهزة التصنيع، لتوفير وتعزيز القدرة الكهربائية بالبلاد، مع التوصية، بالتنسيق مع وزارة المالية في هذا الشأن.
وعلى الرغم من تشكيل الوزارة لجنة فنية من الفنيين، مهمتها دراسة كافة العروض التي تقدم من الشركات العالمية المؤهلة، ووضعها لشروط تتعلق بحالة المولدات والقدرة التي ينتجها كل مولد معروض والسعر المقدم لكل مولد بكل عطاء ونوعية الوقود المستخدم، إلى جانب جملة أخرى من الاشتراطات الفنية، لكن الموافقة – وفقا لتقرير اللجنة – تمَّت بشكل سريع، في ما يتعلق بالترسية النهائية.

وشملت المخالفات التي وردت بالتقرير، عدم الإعلان بالجريدة الرسمية عن تحديد واستدعاء الشركات العالمية المؤهلة التي لديها الخبرة في المجال، والاعتماد على شركات وسيطة لوكلاء محليين غير مؤهلين، وعدم التأكد من قدرة تلك الشركات على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية، وكذلك الملاءة المالية لبعض الشركات، وصرف مبالغ مالية جملتها 126.1 مليون دينار، بنسبة 38.4 في المائة من تكلفة التعاقد لعقود طوارئ كهرباء 2007، من دون تحقيق الغرض الذي تم من أجله التعاقد عليها بتكلفة عالية باهظة.

تأتي المخالفات السابقة، بجانب الموافقة على الترسية على أربع شركات، ضمن الشركات السبع المختارة، استبعاد شركات بشكل غير لائحي، واقتصار الترسية على شركتين من الشركات الأربع التي تمَّت الترسية عليها، وإبرام العقود معها، ورفض اشتراك أي شركات أخرى جديدة للممارسة، وإبرام العقود مع الشركتين اللتين تمَّت الترسية عليهما.
ورأت اللجنة في تقريرها، أن الأسباب السابقة، والأخرى التي وردت بالتقرير، التي تم تسجيلها على الإجراءات التي قامت بها وزارة الكهرباء والماء قبل التعاقد، أو التي صاحبت التعاقد أو بعد التعاقد أثناء التنفيذ، أظهرت الكثير من نواحي القصور والعيوب والخروج على القواعد والضوابط المنظمة، والقفز على أحكام القوانين السارية والمعمول بها، وقد أدَّى ذلك إلى التسبب في إهدار المال العام، وإلحاق الخسائر به، وإهدار حق الخزانة العامة في تحصيل إيرادات كان من المحتم تحصيلها أو التسبب في عدم الاستفادة من الإنفاق للأموال منها.

وخلصت اللجنة إلى أنها كلها ملاحظات تستوجب التوصية باتخاذ إجراءات تحديد المسؤولية، ومحاسبة المتسبب، وإحالة المسؤولين عن تلك المخالفات ونواحي القصور والنقص إلى النيابة العامة، لتباشر اختصاصاتها تجاهها، واتخاذ ما تراه مناسبا بشأنها.

ملاحظات أخرى

وقد أحصت اللجنة ملاحظات أخرى قامت بها وزارة الكهرباء والماء، منها الدعوة إلى الممارسة، من دون تحديد المواصفات التفصيلية للتوربينات المطلوبة، ومن دون تحديد احتياجاتها المطلوبة، وعدم التزام وزارة الكهرباء والماء بتنفيذ اشتراطات وزارة المالية بشأن مدة العقد وغرامات التأخير المحددة وتكرار الأعطال الفنية للوحدتين الغازيتين 1و2 أثناء تشغيلهما وإدخالهما الخدمة، بجانب وجود عوائق في توفير الغاز والوقود المناسب، ما أدَّى إلى عدم تحقيق التشغيل الناجح للوحدات التي تعرَّضت لتوقفات مفاجئة، بعد إصدار شهادات التسلم والقبول، الأمر الذي يشكك في اجتيازات القبول والطواعية للوحدات.

يأتي هذا، إلى جانب تقليص فترات الضمان المصنعي للوحدات، الذي انعكس سلباً على الصيانة، لعدم كفاءة النظام الغازي، استفادة إحدى الشركات من استخدام خزانات تابعة للوزارة، نتيجة تأخر أعمالها، من دون مقابل، وخارج نطاق التعاقد، عدم حصول الوزارة على الضمانات المصنعية بشأن عملية ربط وحدات الطوارئ بالشبكة الكهربائية للوزارة، عدم كفاية المدة المحددة بشروط التعاقد للتحقق من سلامة تشغيل المعدات ومطابقتها للظروف التشغيلية بالكويت.
وعليه أوصت اللجنة، بإحالة الوزيرين السابقين للكهرباء الشيخ علي الجراح ومحمد العليم لمحكمة الوزراء، وقد نسبت اللجنة للأول علمه ودرايته بما شاب أعمال الممارسة من قصور وأخطاء، واتبع ذلك بالتوقيع على العقود والموافقة على الترسية على العقد، رغم علمه اليقيني، بأن الوزارة لم تقم بالإعلان عن الممارسة بالجريدة الرسمية، ولم تقم بتأهيل وتصنيف الشركات التي انضمت للممارسة، ولم تقم باستدراج أسعار من الشركات العالمية المصنعة، وذات الخبرة والكفاءة، ولم تقم بالتأكد من الملاءة المالية للشركات المتنافسة، ولا قدرتها الفنية، التي تتيح لها الوفاء بالتزاماتها التعاقدية، وهو الأمر الذي كان يتعيَّن معه التوقف عن توقيع وإبرام العقدين، في ظل هذه الظروف والسؤال عن أسبابه ودواعيه من حيث النقص والقصور.

وفي ما يتعلق بالوزير السابق محمد العليم، فقد أرجعت اللجنة التوصية، بإحالته لمحكمة الوزراء، بسبب توقيعه على بعض العقود، على الرغم من علمه اليقيني بما شاب إجراءات ممارسة توريد وتركيب وتشغيل وصيانة مولدات توربينية غازية لطوارئ صيف 2007 من قصور ونواحي نقص، فضلا عن مخالفات أخرى تتعلق بالتغاضي عن الاشتراطات والملاحظات التي أبدتها وزارة المالية وديوان المحاسبة على إحدى الممارسات.

توصية اللجنة

إحالة الوزيرين السابقين لمحكمة الوزراء لم يكن وحده ما أسفرت عنه توصيات اللجنة، لكنها اتخذت توصية أخرى، باتخاذ إجراءات تحديد المسؤولية، ومحاسبة المتسبب، كجميع أعضاء اللجنة الفنية، ولمن وقع منهم بالموافقة على التوصيات بالترسية على تلك الشركات الوسيطة.

وبذلك، أوصت اللجنة بإحالة جميع أعضاء اللجنة الموافقين على الترسية إلى النيابة العامة، لتباشر اختصاصاتها بشأن المخالفات التي ارتكبتها اللجنة، الأمر الذي أضرَّ بصورة مباشرة بالمال العام، وألحق به خسائر فادحة.
وقد أبدت اللجنة رأيها بقولها إن ظروف الاستعجال والطوارئ لا يمكن أن تكون سببا في تخطي القواعد والضوابط المنظمة، ولا القفز على أحكام القوانين السارية والمعمول بها.

ملاحظات على ديوان المحاسبة

لم يسلم ديوان المحاسبة (الجهة الرقابية) من أحكام لجنة التحقيق، حيث رأت اللجنة وجوب اتخاذ إجراءات تحديد المسؤولية، ومحاسبة المتسبب في صدور موافقة غير مشروطة «من ديوان المحاسبة»، في ظل العلم والدراية بكافة المخالفات التي شابت إجراءات الممارسة ونواحي القصور والنقص التي أبداها فريق التدقيق والمراجعة بالديوان في إجراءات الطرح واستجلاب العروض والترسية التي شابت عقود طوارئ كهرباء 2007، وما صاحبها من تخطٍ للقواعد والضوابط المنظمة لشؤون المناقصات العامة، والقفز على أحكام القوانين السارية والمعمول بها.

وفي ما يتعلق بلجنة المناقصات، فقد ذكر التقرير قيام اللجنة بتخطي كافة القواعد والضوابط التي ينظمها القانون المذكور، والقفز عليها، بدعوى الاستعجال والطوارئ، حيث تخلَّت لجنة المناقصات عن الإعلان لأعمال المناقصة في الجريدة الرسمية، ولم تقم بتسلم مستنداتها.
كما تغاضت اللجنة عن قواعد التصنيف، التي تنظم أعمالها مواد القانون، كما لم تتحقق من مدى ملاءمة الترسية على الشركات التي تمَّت الترسية عليها، والتي لا تتمتع بالتأهيل العلمي ولا الخبرة العملية وسوابق الأعمال في المجال، كما تتأكد من توافر الملاءة المالية لدى بعض الشركات التي تمَّت الترسية عليها.
وقد أسهب التقرير في شرح ملاحظات لجنة المناقصات المركزية، بقوله إنه توقف أمام قيامها بالموافقة خلال يوم واحد على الترسية لبعض الشركات وفق طلب وزارة الكهرباء.

وبناءً عليه، أوصت اللجنة بإحالة مَن قام بالموافقة على الترسية بلجنة المناقصات المركزية باجتماعات اللجنة (وإن كانت عقدت اجتماعات بهذا الخصوص) إلى النيابة العامة، لتباشر اختصاصاتها في هذا الشأن.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *