الرئيسية » محليات » خريجو نظام «أسدان» لبطيئي التعلم يُفاجأون بعدم الاعتراف بشهاداتهم الثانوية

خريجو نظام «أسدان» لبطيئي التعلم يُفاجأون بعدم الاعتراف بشهاداتهم الثانوية

المطلوب إعطاء فرصة لمتحدي الإعاقة لإكمال تعليمهم
المطلوب إعطاء فرصة لمتحدي الإعاقة لإكمال تعليمهم

كتبت عزة عثمان:
مشكلة جديدة تواجه ذوي الإعاقة، من فئة بطيئي التعلم، تثير قلق أولياء أمورهم، وتهدد مستقبلهم، وهم الذين يدرسون في برنامج أسدان التعليمي. فعلى الرغم من أن عدد الطلاب الذين يدرسون في هذا النظام (مدرسة المنارات) لا يتعدى 35 دارساً ودارسة، لكنهم مهددون بعدم قبول شهاداتهم الثانوية بجامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي.. والطامة الكبرى، أنه لا يوجد لشهادتهم تصنيف وظيفي في ديوان الخدمة المدنية، والمحصلة في النهاية، أن الشهادة الثانوية التي تحصل عليها هذه الفئة، ما هي إلا ثانوية مهنية، لا قيمة لها ولا مستقبل وظيفياً لهم.

«الطليعة» التقت عدداً من أولياء أمور طلاب وطالبات مدرسة منارات، التابعة لنظام أسدان، ووقفت على ما تعانيه هذه الفئة من ذوي الإعاقة، وفي ما يلي التفاصيل:
في البداية، عبَّرت ألطاف الفداغي (ولية أمر الطالبة فرح الملا) عن خوفها وقلقها المستمرين على ابنتها، التي أنهت الثانوية في برنامج أسدان، متسائلة: أين أذهب بابنتي بعد أن أنهت الثانوية؟

وقالت إن هناك مجموعة من الطلبة تم تصنيفهم من بطيئي التعلم، مشيرة إلى أن هذا التصنيف يعتمد على اختبار الذكاء، وفيه أيضا نوع من الظلم عليهم من البداية، حيث يكون هذا الاختبار الخاص بالذكاء في ظروف معينة، ومن الممكن ألا يتجاوب الطالب أو الطالبة مع هذا الاختبار.
وأضافت أن هذا التصنيف يتم في الصف الثاني الابتدائي، والأسئلة تكون صعبة جداً، وفي النهاية يتم تصنيف الطلبة على أنهم من بطيئي التعلم، وبالتالي يدرسون في برنامج أسدان التعليمي، مؤكدة أنهم بالفعل يدرسون منذ سنوات في هذا النظام، إلا أنهم فوجئوا بعدم قبول خريجي هذا البرنامج في جامعة الكويت أو في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي، حيث حدث ذلك مع أول عشرة طلاب تخرجوا في هذا البرنامج، ما أثار قلق الجميع.

وأوضحت الفداغي أن مدرسة منارات لصعوبات التعلم مدرسة خاصة، وتشرف عليها الحكومة، وعندها برنامجان، «الكاب» و«الفاب»، ويأخذون في برنامج الكاب من تكون نتيجتهم في اختبار الذكاء من 85 في المائة فما فوق.. أما برنامج «الفاب»، فيأخذون فيه من يحصلون على أقل من 85 في المائة، مشيرة إلى أنهم عند قبولهم في تلك المدارس تدفع هيئة الإعاقة لكل طالب، بموجب ملفه في الهيئة، نحو ستة آلاف دينار في السنة، وهناك متابعة ومنهج معتمد من بريطانيا يتعلمون من خلاله اللغة العربية واللغة الإنجليزية وكل المواد، ومنهجهم مثل منهج الطلاب العاديين في أي مدرسة ثانوية عادية، إلا أنه يختلف في شيء بسيط جداً، عبارة عن حصة في الأسبوع اسمها حصة «أسدان»، وفي هذه الحصة يبقى الطالب في الصف، ويبحث في الإنترنت عن موضوع معيَّن يُكلف به، وبعد أن يحصل على كل المعلومات الخاصة بموضوعه تتم مناقشته في الحصة، وهذا فقط ما يختلف فيه طلاب أسدان عن طلاب المدارس العادية.

شكاوى بلا ردود

من جانبها، قالت حميدة الحاي (ولية أمر الطالب خالد العبد الجادر) إنها فوجئت، بأن شهادة أسدان لا تتم معادلتها كثانوية عامة عادية، وأنها فقط ثانوية مهنية، لافتة إلى أنها قدمت مع مجموعة من أولياء الأمور كتاباً لمدير التعليم الخاص، الذي أبلغهم بأنه لا يمكن تعديل الشهادة إلا بقرار وزاري، وأن ذلك يتم من خلال تشكيل لجنة مشكلة من المجلس الأعلى للإعاقة والتعليم الخاص ووزارة التربية، وانتهى الموضوع في التعليم الخاص عند ذلك، فقدموا كتاباً لوزير التربية منذ ثلاثة أشهر، تم إرساله بالفاكس، وآخر سلموه له باليد، يطالبون فيه الوزير بالنظر في تعديل شهادات أبنائهم والاعتراف بنظام أسدان كثانوية عادية، لكنه للأسف منذ ثلاثة أشهر لم يتلقوا رداً حتى الآن.

وطالبت الحاي وزارة التربية بأن تعطي هذه الفئة من الطلبة فرصة، حالهم حال أي طالب عادي، خصوصا أن كل مَن سجلوا في برنامج أسدان التعليمي مستمرون فيه حتى الآن، مضيفة أنهم راسلوا جامعات خارجية، في بريطانيا وأستراليا، وقبلت شهادة أسدان كثانوية عامة، ووافقت على إكمالهم المرحلة الجامعية هناك، لكن الطامة الكبرى، أنهم عندما راجعوا وزارة التعليم العالي أبلغتهم بأنها لن تعتمد شهاداتهم، بعد رجوعهم وتخرجهم، مستغربة من هذا التعسف الشديد من قِبل وزارة التربية والتعليم العالي.. فلا رحمة ولا أي موضوعية في التعامل، حتى من قِبل ديوان الخدمة المدنية، الذي لا يوجد فيه تصنيف لشهادة أسدان.

 تخبُّط وعشوائية

من جهتها، قالت هناء القطان (ولية أمر الطالبة حنان الكندري) إنه أصبح الآن بينهم وبين التعليم الخاص عداء، بسبب هذا الموضوع، والحل الوحيد الذي عرضوه في التعليم الخاص، هو إعطاء الطلاب والطالبات في هذا النظام دورة في التصوير لمدة ستة أشهر، يتخرج بعدها المتدرب، كأنه خريج مرحلة متوسطة، لكن جميع أولياء الأمور رفضوا هذا العرض، لأن شهادة ذهبية درجتها 18، وهي أعلى من الفضية، التي درجتها 12، وبموجب الذهبية يستطيع المتخرج أن يدرس في «التطبيقي»، مشيرة إلى أن الشهادة الذهبية، التي حصل عليها بعض الطلاب من التعليم الخاص ودخلوا بها «التطبيقي»، أنكر التعليم الخاص إعطاءه تلك الشهادات، لكن كل أولياء الأمور متأكدون أنها طلعت من التعليم الخاص، مؤكدة أن ذلك تخبط وعشوائية في القرارات.
وأضافت أن عدداً من أولياء الأمور قابلوا رئيس الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة طارق الشطي في مؤتمر، لأنهم لم يستطيعوا مقابلته في الهيئة، فاضطروا إلى التسجيل في أحد المؤتمرات ودفع كل ولي أمر 15 ديناراً للاشتراك في ورشة على هامش هذا المؤتمر فقط، ليتمكنوا من مقابلة الشطي، وبعد عرض المشكلة عليه، قال إن الهيئة غير مسؤولة عن ذلك، متسائلة: كيف تدفع هيئة المعاقين لطالب مبلغ ستة آلاف دينار في السنة وفي النهاية لا تكون مسؤولة؟ فكيف تصرف الدولة على طلاب مبلغاً كهذا لمدة 12 عاماً، وفي النهاية الشهادة غير معترف بها؟

وأكدت القطان أن مدرسة المنارات في البداية قالوا لهم إن شهادة أسدان تعادل الثانوية العامة العادية، وأعطوهم أسماء جامعات تقبل الطلاب بعد إنهاء المرحلة الثانوية، وأعطوا أولياء الأمور أملاً كبيراً، وفي النهاية كانت الصدمة أكبر، بأن الثانوية غير معترف بها، مضيفة أنهم ذهبوا إلى نواب في مجلس الأمة وعرضوا عليهم المشكلة، وكان الرد المعتاد «يصير خير».

فرصة

بدورها، أوضحت بسايل الهامشي (ولية أمر الطالب عبدالله العوضي)، أن مطلبهم بسيط جدا، وهو مطلب حق أيضاً، وهو إعطاء فرصة لأبنائهم لإثبات وجودهم، أو أن يغلقوا برنامج أسدان من الأساس، مستغربة أنه بعد كل هذه المشاكل التي يواجهها خريجو هذا البرنامج، فإنهم لا يزالون يقبلون الطلبة في هذا النظام، مضيفة أن المدرسة بعد هذه المشكلة بدأت تطلب من أولياء الأمور التوقيع على كتاب، يفيد بأن ثانوية أسدان ثانوية مهنية، ومَن لا يوقع على هذه الورقة يطرد ابنه أو ابنته من المدرسة، لأن هيئة الإعاقة طلبت منهم تلك التوقيعات، حتى تحمي كل جهة نفسها من المساءلة.

وتتساءل الهامشي: كيف يعتبرون تلك المدرسة مهنية، وكل التعليم فيها نظري، ولا يوجد فيها ورش؟ وكيف يقضي الطلبة 12 عاماً في التعليم، وفي النهاية لا يوجد لهم تصنيف وظيفي في الديوان، ولا يستطيعون إكمال تعليمهم الجامعي؟، مؤكدة أنها وكل أولياء الأمور يعيشون في قلق شديد على مستقبل أبنائهم، لأنهم لا يعلمون أين يذهبون بهم، وإلى مَن يلجأون لحل مشكلتهم؟، خصوصا أنهم لم يجدوا أي تعاون من أي أحد مع مشكلة هؤلاء الأبناء وتطالب فقط بفرصة لأبنائهم.

وأكدت أن التصنيف في هيئة المعاقين مشكلة كبيرة، معتبرة أن عدم قبول خريجي نظام أسدان في الجامعة، بمثابة حكم بالإعدام على أبنائهم، مضيفة أنهم حاولوا اللجوء للقضاء، من خلال أحد المحامين، الذي قال لهم إنه سيقدم لهم كتاباً لمجلس الوزراء مقابل ألف دينار، ولو قام برفع قضية سيأخذ ثمانية آلاف دينار، مؤكدة أن كل مَن يدرسون الآن في البرنامج يشعرون بالإحباط ولا يعرفون مصيرهم؟

Print Friendly

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *