الرئيسية » آخر الأخبار » شح الأراضي يحمي عقارات التجار والشركات من الركود

شح الأراضي يحمي عقارات التجار والشركات من الركود

استسلام الحكومة لـ «مافيا» الأراضي والعقارات  أشعل السوق
استسلام الحكومة لـ «مافيا» الأراضي والعقارات أشعل السوق

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
ما زال شح الأراضي السكنية يمثل عقبة كبيرة في حل المشكلة الإسكانية، ويُعد من أهم الأسباب في ارتفاع أسعار الأراضي بشكل كبير.

وتتضافر مجموعة كبيرة من العوامل التي ساهمت بشح الأراضي السكنية على مدى العقود الماضية.. وقد سبق ذكر غالبية العوامل الظاهرة لشح الأراضي السكنية في أكثر من مناسبة، وأكثر من تقرير اقتصادي.. ولكن السؤال الذي دائماً ما يخطر في ذهن أي فرد يعاني أزمة السكن، هو: هل هناك أسباب خفية أو غير ظاهرة لشح الأراضي؟ أو بمعني آخر، هل هناك جهات أو أشخاص لهم دور في قلة الأراضي السكنية المتاحة، خصوصاً إذا عرفنا أن هناك مساحات كبيرة من الأراضي يمكن الاستفادة منها في حل المشكلة الإسكانية، وحل مشكلة آلاف الطلبات الإسكانية المتراكمة منذ عشرات السنوات، التي وصلت خلال العام الماضي إلى نحو 120 ألف طلب إسكاني؟

استفادة واضحة

لاشك أن هناك أفرادا وجهات (شركات وبنوكا)، يحققون استفادة كبيرة من شح الأراضي الإسكانية.. فندرة المعروض من الأراضي، تجعل أسعار الأراضي الإسكانية، والبيوت السكنية مرتفعة جداً، وكذلك يساهم بالحفاظ على مستويات مرتفعة للإيجارات.
وارتفاع الأسعار هذا يحقق مكاسب مالية كبيرة واستفادة لهذه الجهات والأفراد، ما جعل هذه الأطراف تسعى بشكل قوي لبقاء الأراضي السكنية شحيحة، من أجل تحقيق مكاسب شخصية، وضمان مصلحة كبار مُلاك العقارات والأراضي والعمارات السكنية، وسيكون نتيجة ذلك بقاء المشكلة الإسكانية على حالها لسنوات، ولعقود قادمة من الزمن.

تراجع أسعار النفط

وعلى الرغم من أن تراجع أسعار النفط، من الممكن أن يكون سبباً في تراجع أسعار الأراضي، إلا أن هذا التراجع لن يكون بالشكل الكبير المتوقع، وإن حدث، فسيكون بمستويات طفيفية، فقد سجلت أسعار العقارات في الكويت انخفاضاً طفيفاً خلال العام الحالي، مقارنة بأسعار العام الماضي، بسبب تراجع الموارد المالية، على خلفية هبوط أسعار النفط وتباطؤ المشروعات، إلا أن جميع التوقعات تصبُّ في عدم حدوث هبوط كبير بالأسعار، بسبب الطلب المتزايد على السكن، وشح الأراضي الذي يبعد البلاد عن الركود العقاري، ما يعني أن أسعار الأراضي ستبقى مرتفعة، والمشكلة الإسكانية ستظل على حالها، مثلما ظلت على حالها في أوقات ازدهار النفط، وتسجيله مستويات قياسية.

اعتراف حكومي

والغريب في الأمر، أن الحكومة نفسها تعترف بأن أسعار الأراضي السكنية في الكويت ارتفعت بنسبة كبيرة من دون مبرر، إذ أكد وزير الدولة لشؤون الإسكان ياسر أبل (خلال ندوة نظمها نادي الإدارة العامة في كلية العلوم الإدارية بجامعة الكويت تحت عنوان «المواطن بين الحلم والواقع الإسكاني»)، ضرورة أن تتبنى الدولة مشاريع بناء المدن، وتدرس أسباب الخلل في السوق العقاري، لإيجاد الحلول المناسبة، وتدرس أسباب ارتفاع أسعار الأراضي بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، بهدف تطبيق مفهوم الاستدامة في توفير الرعاية السكنية للمواطن الكويتي.

والتأكيد الآخر على أن غلاء الأراضي السكنية متعمد من قِبل بعض الأطراف، لتحقيق أقصى استفادة مالية ممكنة.. جاء من قِبل البنك الدولي، الذي أكد في تقرير (نشرته الطليعة تفصلياً في أعداد سابقة)، أن هناك أطرافاً في الكويت تسعى لإبقاء الأراضي شحيحة، مبيناً أن العوائق الموجودة أمام الوصول إلى الأراضي وتطويرها تحول دون حل مشكلة الإسكان التي تعانيها الكويت، حيث ينتظر المواطن لأكثر من 15 عاماً، للحصول على منزل للعيش فيه، وطوال هذه الفترة يعاني ويكتوي بنار الإيجارات الملتهبة، حيث إن القيم الإيجارية في الكويت تأتي في المرتبة الثانية خليجياً، بعد الإمارات العربية المتحدة، من حيث الارتفاع، وتلتهم ما يقرب من 50 في المائة من دخل الفرد في الكويت، موضحا أن هناك العديد من الأراضي غير المطورة، التي لا يمكن الوصول إليها عن طريق السوق، بسبب عدم كفاءة إدارة أملاك الدولة، ونتيحة لذلك، لا يستطيع المواطن العادي الوصول إلى الأراضي.

«مافيا» الأراضي

لاشك أن استسلام الحكومة لـ «مافيا» الأراضي والعقارات، التي تعطل تحرير الأراضي، وتركها لفئة تتلاعب بأسعارها، كيفما شاءت، أشعل السوق، وأشعل أسعار البيوت السكنية والإيجارات، وكان ضحية كل ذلك، وتظل المخاوف قائمة أن يستمر الوضع كما هو في السنوات المقبلة (رغم التراجعات الطفيفة التي حدثت خلال العام الحالي)، فطالما بقيت الأراضي على محدوديتها الحالية، وبقيت الدولة غير مهتمة بتطوير البنى التحتية للمناطق الجديدة، فإنه من غير المتوقع أن تشهد أسعار العقارات تراجعاً مؤثراً.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *