الرئيسية » رياضة » واقعنا الرياضي.. وتصفيات المصالح

واقعنا الرياضي.. وتصفيات المصالح

محمد الغربللي:

تعمل الدول، جاهدة، لاستضافة مختلف الفعاليات لديها.. فمن شأن ذلك، إثراء سمعة البلد، كمركز لتنظيم الفعاليات ذات الطابع الدولي، مع توفير جميع الاحتياجات الخاصة لمثل هذه الفعاليات، من فنادق ومواصلات وخدمات مختلفة.

وبخلاف السمعة التي تكتسبها الدول، هناك مردود مالي ومتزايد مع مرور الزمن، تجنيه مما ينفقه الزوار عند حضور مثل هذه الفعاليات.. بل إن هناك دولا تصرف مبالغ طائلة، لاستضافة فعالية دولية ما.

ضمن الفعاليات ذات المردود المالي، تلك المتعلقة بالجانب الرياضي، وبالذات كرة القدم، التي ضمت عدة دول، سواء كانت قارية أو حتى عالمية.. هذا ما سعت إليه دولة قطر، ونجحت في استضافة أهم بطولة على مستوى العالم في كرة القدم لعام 2022.. لم يُترك أمر السعي هذا على مستوى وزاري عادي، بل بدفع من أمير قطر بشخصه، ونجح في ذلك. نحن لدينا كل شيء «منكوس» وراجع «كري» أي للخلف.. يخرج إلينا رئيس الاتحاد، طالبا تأجيل دورة الخليج للعام المقبل، لعدم وجود ملاعب صالحة لإقامة الدورة عليها.. لم يبحث لإيجاد حل للمشاكل، بل اتخذ قرارا شبه فردي، ثم ما هي إلا أيام، حتى يتراجع، بعد ضغوط مُورست عليه.

لا يصح إطلاقاً، وغير منطقي، أيضا، أن يصرح المسؤول الأول عن كرة القدم، بأنه لا توجد ملاعب صالحة.

إذن، ماذا كنت تعمل في هذا المنصب الذي استمر سنوات، إذا لم يكن السعي لتوفير ملاعب صالحة لإقامة المباريات المحلية أو الدولية؟!

هو عناد ومناكفة، لا أكثر، متسلحاً ليس بالمنصب الذي يحتله، بل بالاسم الذي يُكنى به، ولو كان شخصا لا يحمل هذه الكنية، لما تجرأ على اتخاذ مثل هذا القرار، ثم يعقبه بقرار آخر يحمل من المزاجية والتعنت والعناد الشيء الكثير، وذلك عندما قرر تأجيل مباريات الفريق الوطني لتصفيات كأس آسيا وكأس العالم لعام 2018، كي تُقام في قطر، بدلا من الكويت، بعيداً عن حضور الجماهير وتشجيعها المباشر.

تصوَّروا أن منتخب السلطة الفلسطينية، التي لا تملك من أمرها شيئا، تحت سطوة الاحتلال الصهيوني، استضافت في الضفة الغربية المنتخب الإماراتي في تلك التصفيات، والكويت تنقل مبارياتها إلى الخارج، بدواعي أنه لا توجد ملاعب صالحة لإقامة المباريات عليها.. ولسان الحال يردد «ما دمتم أجبرتموني على إقامة دورة الخليج في موعدها عكس إرادتي، فسأنقل مباريات المنتخب الوطني، ليلعب خارج الوطن بدلاً من بلاده»!
هي ليست فقط تصفيات مباريات لكأس العالم أو كأس آسيا، بل غدت تصفيات لتحقيق مصالح ومآرب سياسية بين أطراف متصارعة ونافذة أدخلت الرياضة، بعد أن استولت عليها في دوامة صراعاتها، والضحية هي الورقة الرياضية، التي يلعب بها هذا الطرف أو ذاك، عناداً ومزاجاً ورعونة، من دون رادع أو مسؤول يوقفه عند هذا الحد، ويلجم عناده وتلاعبه.

خرَّبتم كل شيء، حتى الرياضة التي أنشئت بسواعد شعبية، تم تدميرها بعد بناء استمر لعقود.

بموجب التصنيف العالمي الأخير لكرة القدم الصادر عن «فيفا»، وكالعادة في جميع المؤشرات، تراجعنا إلى ذيل الدول، حيث حصلت الكويت على 128 نقطة، ولا يفصلنا عن فلسطين سوى نقطتين، حيث احتلت فلسطين المركز الذي يليه، أي المرتبة 130.. وهذا يعني أن أمامنا خمس عشرة دولة عربية سابقة لنا بالتصنيف.. 15 دولة من أصل 22 دولة عربية.. وهذا ليس انطباعا أو تقييما قد يشوبه الخطأ، بل تصنيف عالمي ورسمي معتمد، وسوف يستمر، حتى يتم نزع الأيادي العابثة عن الاتحاد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *