الرئيسية » عربي ودولي » روسيا تفرض «واقعا عسكريا» في سوريا

روسيا تفرض «واقعا عسكريا» في سوريا

التدخل العسكري الروسي فرض معطيات جديدة للأزمة السورية
التدخل العسكري الروسي فرض معطيات جديدة للأزمة السورية

كتب محرر الشؤون الدولية:
فرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واقعاً جديداً على فصائل المعارضة وداعميها الإقليميين والدوليين في سوريا، وحتَّم عليهم إعادة النظر في تكتيكاتهم، للتكيف مع هذا المستجد، الذي ترمي موسكو والنظام السوري من ورائه إلى قلب المعادلة العسكرية، في وقت حذر فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما، من أن الحملة العسكرية الهجومية الروسية في سوريا لدعم بشار الأسد تؤدي إلى «كارثة مؤكدة»، لكنه أكد أن واشنطن وموسكو لن تخوضا «حربا بالوكالة»، بسبب هذا الخلاف.

وقال أوباما خلال مؤتمر صحافي أخيرا، إن بوتين «لا يفرق بين داعش والمعارضة (السورية) السُنية المعتدلة، التي تريد رحيل الأسد»، مشددا على أن الغارات الجوية الروسية «على المعارضة المعتدلة لن تكون مجدية»، مؤكدا أن «التوتر سيستمر، والاختلاف في وجهات النظر سيستمر، لكن لن نجعل من سوريا ساحة حرب بالوكالة بين الولايات المتحدة وروسيا».

وتنتقد أميركا وحلفاؤها الاستراتيجية الروسية في سوريا، لاستهدافها المعارضة المعتدلة للأسد، حيث صرَّح وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون، لصحيفة ذي صن، أن «واحدة فقط من كل عشرين ضربة لسلاح الجو الروسي في سوريا تستهدف مقاتلي داعش»، مشيرا إلى أن التدخل الروسي أدى إلى مزيد من «تعقيد» الوضع.

خلط الأوراق

الانخراط الروسي المباشر في الحرب السورية، خلط أوراق اللاعبين، ولاسيما وسط استهداف الطيران الروسي في جزء من عملياته مواقع للمعارضة، طالت فصيلا درَّبته وكالة الاستخبارات الأميركية.

وأدارت وكالة المخابرات المركزية برنامج تدريب سريا ضم عددا منتقى بعناية من الفصائل السورية المعارضة للنظام التي تصفها الحكومات الغربية التي تعارض بقاء الأسد بأنها معتدلة. الأمر ذاته أكده السيناتور الأميركي جون ماكين، الذي دعا لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ إلى «اعتماد موقف أميركي أقوى في الشرق الأوسط، خصوصا في مواجهة الأسد»، معتبرا أن «فشل القيادة الأميركية في ظل رئاسة أوباما أدى إلى تقوية موقع بوتين».

رفض سعودي

وفي ظل هذه المعطيات الميدانية التي وصفها المحللون بالخطيرة، لم يعد هناك مجال للدول الداعمة للمعارضة سوى تعزيز دعمها للفصائل السورية، أو اختيار البقاء على الحياد. وأبدت السعودية رفضها المطلق للعملية العسكرية الروسية، مطالبة موسكو بالانسحاب فورا، وهو الأمر الذي من المستبعد أن تقدم عليه الأخيرة، التي جهَّزت لهذه العملية على مدار الأشهر التسعة الماضية، وفق تصريحات للسفير الروسي السابق لدى الرياض أندريه بكلانوف.

من جانبه، انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، العملية الروسية ضمنيا، قائلا إن «بلاده لن تسمح بفرض أمر واقع على حدودها»، في ظل تركز الهجمات على المنطقة الشمالية لسوريا، التي تسيطر على جزء كبير منها مجموعات وفصائل، كجيش الفتح، المدعوم من أنقرة. ويعتقد محللون أن الدولتين لن تقفا مكتوفتي الأيدي حيال هذا التطور الواسع، فمن المرجح، وفق هؤلاء، أن تتحول من التهديدات الكلامية والمطالبة بالانسحاب إلى تعزيز دعمها للمعارضة السورية المسلحة.

وفي الجانب الغربي، يبدو أن فرنسا الأكثر تشددا حيال التدخل الروسي، وقد بدأت تتحرك على الصعيد الدولي، لقطع الطريق أمام إعادة تدوير الأسد مجددا.
واتخذت باريس جملة من الخطوات في هذا الاتجاه، كالتقدم بمقترح إلى مجلس الأمن الدولي، طالبت فيه بمنع الدول دائمة العضوية من استخدام حق النقض (فيتو) في حالات مثل «الإبادة والقتل الجماعي».

وفي مقابل ذلك، بقي الموقف الأميركي حيال ما يجري في سوريا الأكثر غموضا، وهو ما تكشفه التصريحات المتضاربة لمسؤولي البيت الأبيض، وعلى رأسهم أوباما ووزير الخارجية جون كيري.

إغراء العبادي

في موازاة ذلك، أغرى التدخل الروسي في سوريا حكومة حيدر العبادي، باستلهام السيناريو وتطبيقه في العراق. وأكد العبادي في تصريح له لقناة فرانس 24، عدم وجود اعتراض لديه على تدخل روسي في الحرب الدائرة ببلاده ضد تنظيم داعش، فيما عبَّرت روسيا، من جهتها، عن استعدادها لدراسة أي طلب عراقي بهذا الخصوص.

وبدا لمراقبين أن الموقفين العراقي والروسي اللذين صدرا، بالتزامن، يمهدان الطريق لتنفيذ قرار قد يكون الطرفان قد اتخذاه بشكل سري، ويقضي بمد العملية العسكرية الروسية، التي بدأت في الأجواء السورية، لتشمل العراق.

ومنطقيا، لا يمكن لحكومة العبادي أن ترفض تدخلا روسياً في الحرب، هو بمثابة «هدية من السماء»، و«قشة نجاة» لها، بعد أن بدا أن الجهد الحربي الذي تبذله ضد «داعش»، وتستخدم فيه قوات مسلّحة متهالكة وميليشيات شيعية غير منضبطة، قد وصل إلى طريق مسدود، وثبت أنه من المستحيل أن يفضي إلى انتصار على التنظيم المتشدد.
ومن الجانب الروسي، قال مدير قسم شؤون التحديات والتهديدات الجديدة في وزارة الخارجية الروسية، إيليا روغاتشوف، إنه «في حال توجهت السلطات العراقية إلى روسيا بطلب للقيام بعملية جوية ضد تنظيم داعش على أراضي العراق، فإن موسكو ستقيم الجدوى السياسية والعسكرية لهذا الإجراء».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *