الرئيسية » آخر الأخبار » بيبي الخشتي: الدولة لا تنظر إلى الفن كضرورة

بيبي الخشتي: الدولة لا تنظر إلى الفن كضرورة

بيبي الخشتي
بيبي الخشتي

حوار: حنين أحمد
يُعد فن الـ Pop Art من الفنون التي برزت بشكل كبير على الساحة الفنية، وشاهدناه في العديد من المعارض، وهو فن يعتمد بشكل كبير على تبسيط الصور، وتجريد اللوحات، كما أنه اختصار لكلمة Popular Art، وتعني الفن الشعبي.

ويمثل هذا النوع من الفن تحدياً مباشراً للصورة النخبوية للفنون بصورة عامة، حين ظهر في الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة، بحيث يجمع بين «الثقافة الاستهلاكية» (Consumerism)، التي تمثل الفكرة الرأسمالية الاقتصادية والفن كسلعة استهلاكية قائمة بذاتها.

أما الرسالة الفكرية، التي يمثلها الـPop Art، فهي أن الفنون يمكن أن تكون أكثر شيوعاً وعموماً Mainstream، وليست حصراً على النخبة المثقفة التي تهتم بالفنون.

ولتسليط الضوء أكثر على الـPop Art كان لـ «الطليعة» هذا الحوار مع أمين سر نادي الإدارة والتسويق ونائب رئيس رابطة الشباب الكويتي وعضو الجمعية الثقافية النسائية بيبي الخشتي، للتحدث أكثر حول هذا الفن..

● حدثينا عن فن الـPop Art، وما الذي يميزه عن غيره من الفنون؟
– هو أحد الفنون، التي تعتمد بشكل كبير على تبسيط الصور وتجريد اللوحات، كما أنه اختصار لكلمة Popular Art، وتعني الفن الشعبي، في حين أن بساطته واستخدامه لألوان غير اعتيادية في التصاميم تجعله متميزاً عن غيره من الفنون.

● ما ظروف نشأة هذا الفن؟ وهل هو مستخدم حالياً؟
– برز فن الـ Pop Artفي حقبة خمسينات القرن الماضي، ويُعد أحد أبرز مؤسسيه الفنان Andy Warhol، الذي تحدى فيه المؤسسة الفنية القائمة، آنذاك، على الفن الكلاسيكي القُح، إلا أنه (الفن) أصبح ذا شعبية كبيرة، بسبب استخدام صور لمشاهير تلك الحقبة في الأعمال الفنية المتنوعة، ولا سيما صورة الممثلة Marlyn Monroe كنموذج، كما تعد لوحة «علبة الحساء»، هي أول لوحة فنية من الـPop Art.
أما عن استخداماته في الوقت الحالي، فكوني طالبة تسويق في جامعة الكويت، أتابع الحملات الإعلانية التي تقيمها الشركات العالمية، وإحداها لشركة فيرجن للاتصالات، التي عملت حملة إعلانية كاملة قائمة على الـ Pop Art لمخاطبة الجيل الحالي.
أما على الصعيد السياسي، فأبرز من استخدمه كان رئيس الولايات المتحدة الأميركية باراك أوباما في بوستره الانتخابي لعام 2008 بعنوان Hope، حيث أصبح التصميم رمزياً لما يجسده من رياح التغيير، في حين أن أغلب الحملات الانتخابية تكون ذات تصاميم محافظة، وقد صمم هذا البوستر Shepard Fairey.

 قيم رمزية

● لأغلب الفنون قيم تمثلها ورمزية مدفونة في عمقها، هل حالة الـ Pop Art تمثل ذلك أم أتى نتيجة عملية فنية عبثية؟
– يمثل هذا الفن تحدياً مباشراً للصورة النخبوية للفنون بصورة عامة حين ظهر في الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة، بحيث يجمع بين «الثقافة الاستهلاكية»، التي تمثل الفكرة الرأسمالية الاقتصادية، والفن كسلعة استهلاكية قائمة بذاتها.
أما الرسالة الفكرية التي يمثلها الـPop Art، فهي أن الفنون يمكن أن تكون أكثر شيوعاً وعموماً Mainstream، وليست حصراً على النخبة المثقفة التي تهتم بالفنون.

● ماذا عن الـ Pop Art في الكويت.. هل له شعبية مماثلة؟
– يمكن أن نحلل الـ Pop Artالكويتي من ثلاثة مداخل: أن تكون فنوناً محلية تم إضفاء طابع مستورد عليها، أو أن تكون فنوناً مستوردة تم إدخال الطابع المحلي عليها، أو أن تكون فنوناً محلية تم تعديلها وتطويرها، بما يواكب ثقافة المجتمع الحالية، وعليه يمكن أن تكون صورة تمثل جزءاً من التراث الكويتي كشخصية «خالتي قماشة»، أو صورة لأبراج الكويت تم تعديلها، أو يمكن أن يكون فن السدو تم تعديله لإضافة ألوان غريبة أو أشكال غريبة تمثل الثقافة الكويتية الحالية، كأن تكون النقشة على شكل طعام أو كاميرا أو أبراج الكويت.

● ما انطباعك كفنانة عن هذا النوع من الفن؟ وماذا يمثل بالنسبة لكِ؟
– أولاً، لا أرى نفسي فنانة حتى الآن، فأنا أعتبر نفسي مبتدئة في الفن، وما زلت طالبة فن، إن صح التعبير.. أما الفنانون الحقيقيون، فهم مَن كرَّسوا حياتهم لخدمة الفنون التشكيلية وتطويرها، وأنا أطمح لخدمة الثقافة الفنية، إن سنحت لي الفرصة.. أما الـPop Art، فلست مهتمة به بصورة كبيرة، حتى إن كان هو الصيحة الفنية في الوقت الراهن، نظراً لسهولة عكسه على الصور والأشكال المختلفة، وأنا شخصياً أهتم بالفن الكلاسيكي أكثر، بالإضافة إلى الفن السريالي الذي يمزج بين الواقعي وغير الواقعي.

الاهتمام بالفنون التشكيلية

● لكل فنان لحظة يشعر بها بميوله إلى جانب فني أو حرفي، متى نستطيع أن نقول إن بيبي الخشتي بدأ اهتمامها بالفنون التشكيلية؟
– قد تكون بدايتي غريبة بعض الشيء، وتسلط الضوء على دور الإعلام في إبراز أهمية الفنون التشكيلية، فقد بدأ اهتمامي بالفن التشكيلي أثناء متابعتي لأحد البرامج التلفزيونية على تلفزيون الكويت الرسمي، حين كنت صغيرة، وكنت أجرب مع المقدم Bruce Blitz الأساليب التي كان يطبقها في البرنامج، وكنت أسجل الحلقات، كي أعيدها، لأتعلم وأتقن الأساليب، ثم بدأت بتسجيل دورات لتعلم فنون الرسم في معهد الفنون التشكيليه للتدريب الأهلي بمنطقة الجابرية.. وأذكر أن للمدربين بالاً طويلاً في تعليمي في بداية الأمر.. أما الآن، فالتعلم الذاتي يكمن في وجود فيديوات «يوتيوب» والإنترنت السريع.

 التكنولوجيا والفن

● التكنولوجيا تؤدي دوراً كبيراً في الشأن الفني.. ما رأيك في دورها في الفن؟
– للتكنولوجيا دوران مهمان حالياً، أولهما كأداة لتسويق ونشر الفن Publishing، والآخر في صناعة الفن ذاته Production.. الأول يكون من خلال وسائل عدة، أبرزها المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي.. أما الآخر، فمن خلال البرامج المتنوعة التي تستخدم في صناعة الفن، فأنا كما سبق وذكرت، أتعلم الأساليب بصورة كبيرة من «يوتيوب»، وأقرأ الكثير من معلوماتي الفنية من المجلات المنشورة إلكترونياً، كون المجلات الفنية العربية تكاد تكون معدودة، لكن أحد أبرز التحديات التي تواجه العالم الفني في الوطن العربي، أن المعلومات الفنية تكون باللغة الإنكليزية، وإتقانها ضرورة ملحة، لمواكبة التطور وآخر الأخبار، كما أن صناعة الفن في الخارج تجارة قائمة بذاتها ولوحات عصرية تباع بآلاف الدولارات.

 دعم الدولة

● ماذا عن دور الدولة في رعاية الفن؟ هل ترين أن هناك دعماً يذكر؟
– نعم، هناك دعم من قِبل الدولة، لكن ليس دعماً على مستوى الطموح، وأقصد بذلك، أن الدولة بصورة عامة تقدم الدعم المادي المباشر، لكنها لا تنظر للفنون، كضرورة ملحة للحفاظ على الموروث الثقافي والمجتمعي، فالدعم يكون لبعض المسابقات المختلفة ورعاية المعارض الفنية المختلفة، لكن غياب تخصص الفنون التشكيلية من خطة البعثات لوزارة التعليم العالي والتخصصات المطروحة في جامعة الكويت ووجوده كتخصص يهدف إلى تعليم الفن، وليس دراسته والتعمُّق في تحليله، ممثلاً بتخصص «التربية الفنية» في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، رسالة واضحة أن الدعم ليس منهجياً أو ضمن إطار الدولة الواسع.

● إذن، ما الدعم المطلوب على مستوى الدولة، إن لم يكن الدعم مادياً مباشراً؟
– بعد مائة عام من الآن، ماذا سيرى ذاك الجيل؟ هل سيرى المخلفات الورقية التي تركها العشرة آلاف مطعم الموجودة الآن في البلاد؟ لا، بل سيبحث عن الموروث الثقافي الذي يمثل الحقبة التي يود الاطلاع عليها. ألا نزور نحن المتاحف والأماكن التاريخية حينما نسافر إلى البلدان الأخرى؟ ألا نطلع على فنونهم ونقرأ كتاباتهم؟
فالدعم في إطار الدولة، وليس على هامش الدولة يكون في تنمية الفنون كجزء من رؤية الدولة بصورة حقيقية، وليس من خلال موسم ثقافي مرة واحدة في العام، أو عدة جوائز تشجيعية، فأنا لا أذكر أنني قرأت ولو مرة واحدة كلمة «الفن» في الصحف في تغطيتها لاجتماع مجلس الوزراء، بينما أرى الكثير من السجالات عن الشأن السياسي وتطوير المرافق المختلفة وتشييد المساجد والشأن الديني.
وأود التوضيح، أن الشخص المولع بالفنون التشكيلية لن ينتظر دعم الدولة كي يطور من ذاته، فالشغف للفنون لهيب لا ينطفئ، لكن وجود دعم مؤسسي للفنانين سيصب في رصيد الثقافة، وبالتالي في مصلحة الوطن.

● ماذا عن دور المجتمع المدني في تشجيع الفنون؟ هل ترين له وجود؟
– جمعيات النفع العام والمجموعات ذات الاهتمام بالفنون التشكيلية تحاول بقدر المستطاع توفير مناخ يستوعب الفنانين الناشئين، لكن لنأخذ بعين الاعتبار العوائق التي تواجه تلك الجهات.. فعدم وجود قاعات مجهزة بصورة فعلية لخدمة النشاط الفني تعرقل تنظيم الورش والمعارض، ووجود بعض الخلافات بين الفنانين تفرز الناشئين وفق علاقاتهم بالشخوص وليس الاهتمامات، فالخلافات أمر طبيعي، لكن الفرز أمر غير صحي للمناخ الفني، بالإضافة إلى وجود تركيز لدعم الشخصيات المعروفة سلفاً، ما يجعل بروز فنانين جدد أمراً شديد الصعوبة.

● كيف كانت بداياتك مع رابطة الشباب الكويتي؟ وما دورها في دعم الفنون المختلفة؟
– تعرَّفت على الرابطة، من خلال أحد زملاء الدراسة بجامعة الكويت، الذي دعاني لحضور بعض الأنشطة، وقراءة بعض الإصدارات، فقررت الانضمام وممارسة النشاط الشبابي، ولا سيما مع قناعتي بقيمها وأهدافها ودورها المجتمعي.
أما بالنسبة لدورها في دعم الفن، فهي تحاول بقدر الإمكان تنظيم الأنشطة الفنية المختلفة، لكن الرابطة ليست منظمة متخصصة في الفنون، لذلك فإن تطوير الأنشطة الفنية يكون من الصعب عليها، لذلك أصدر المكتب التنفيذي في الرابطة قراراً، بتأسيس ناد يهتم بالفنون التشكيلية، لأهمية الفن بالمجتمع، فالرابطة تهتم بشكل كبير بالثقافة والفن جزء من الثقافة وانعكاس لها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *