الرئيسية » قضايا وآراء » محمد الغربللي : عمي يا بواق النفط قلي النفط وين قلي؟

محمد الغربللي : عمي يا بواق النفط قلي النفط وين قلي؟

مراقبيعرف جيل الخمسينات والستينات المطرب الريفي العراقي حضيري بوعزيز، بأغانيه العراقية ذات الطابع الريفي.. سمعناه في الإذاعة أو الاسطوانات الحجرية، وشاهدناه في تلفزيون الكويت بالأبيض والأسود عندما أتى زائراً من العراق.

قدم العديد من الأغاني التراثية العراقية في العراق بداية، وفي العديد من الدول العربية، ومنها الكويت.. ومن أغانيه المشهورة في الإذاعة كانت أغنية «عمي يا بياع الورد قلي الورد بيش؟».. إلخ الأغنية.

ذاع صيت الأغنية، ولا تزال ماثلة في الوعي العراقي حتى الآن.. لكن في التظاهرات الأخيرة، التي بدأت ضمن تحرك شعبي في بغداد والبصرة والمدن العراقية الأخرى ضد الفساد، كانت الأغنية بذات اللحن على لسان المتظاهرين، بترديدهم «عمي يا بواق النفط قلي النفط وين قلي»؟، أي عمي يا سارق النفط، أين ذهبت أمواله؟!
بالفعل، وخلال السنوات العشر الأخيرة، سُرقت أموال مهولة من الخزينة العراقية، يقدرها بعض الخبراء بين 300 إلى 350 مليار دولار، ذهبت في سرقات مباشرة «على عينك يا تاجر» من قِبل وزراء، كوزيري التجارة والكهرباء السابقين، وغيرهما من المسؤولين، الذين استباحوا ما تحت أيديهم من أموال ومبالغ ذهبت في مشاريع وهمية لم ترَ النور، على الرغم من مرور سنوات على تنفيذها، أو على صفقات سلاح مغشوشة، أو على الوظائف الوهمية في القطاع العسكري أو الشرطة.. وكل منفذ تأتي منه الأموال تكون السرقة، ونزف المال العام، مستعينين بجوازاتهم الأمنية، في حال المساءلة القانونية، محملين أرصدتهم بما سرقت أياديهم.

طوال العشر سنوات كان الشعب العراقي يئن من تردي الخدمات كافة (الكهرباء والماء والتعليم والصحة)، وجميع القطاعات في هاوية التردي، من جراء النهب والفساد من شهر إلى آخر، ومن سنة إلى أخرى، حتى نزل إلى الشارع، متوعداً السُرَّاق وحرامية المال العام، مردداً أغنية مطربهم الشعبي حضيري بوعزيز مع تحوير الكلمات من الورد إلى النفط المسروق.

كم من الأغاني التراثية في كل وطننا العربي تحتاج لتحوير كلماتها، فسارقو النفط، ما شاء الله، في كل دولة عربية بنسب متفاوتة، وإن لم يكن هناك نفط، فهناك مصادر أخرى تتم سرقتها، وما علينا إلا البحث في تراثنا الغنائي، لتحوير الكلمات.. لعل وعسى يصحو الضمير!

Print Friendly

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *