الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : إخوان المغرب.. هاجس عربي

فوزية أبل : إخوان المغرب.. هاجس عربي

فوزية أبل
فوزية أبل

اتجهت أنظار المغاربة إلى الحملات الانتخابية غير المسبوقة، التي شهدتها المغرب في أول انتخابات محلية منذ إقرار الدستور الجديد، بعد الحراك الشعبي في 2011، وتمكن القيادة المغربية من التعامل بذكاء وقدرتها على تهدئة الاحتجاجات وإجراء بعض الإصلاحات، وبمقتضاه منحت البلديات والجهات صلاحيات مهمة.

النتائج التي حققها حزب العدالة والتنمية (الذراع السياسية لحركة الإخوان في المغرب) كانت لافتة للنظر، ليس فقط بالنظر إلى خصوصية المملكة المغربية وتجاربها الانتخابية، وإنما أيضا في ضوء ما تتعرَّض له حركة الإخوان المسلمين وحلفاؤها من تدهور في أوضاعها، أو ارتباك في شعاراتها وتوجهاتها، في مصر وتونس وغيرهما.

فقد حصل هذا الحزب الإسلامي المغربي على المرتبة الأولى في الانتخابات الجهوية، والثالثة في الانتخابات البلدية، على الرغم من المنافسة الحادة مع خصومه، واكتساحه لمدن حيوية ذات كثافة سكانية عالية، مثل فاس، والرباط العاصمة، والدار البيضاء، وطنجة، وأغادير، ومراكش، ووصفها المراقبون بأنها شكلت حالة استثنائية في الخارطة السياسية العربية منذ اندلاع ثورات الربيع العربي.. بعدما قاد لأربع سنوات الحكومة الائتلافية، ورغم الانتقادات من عدم تحقق الكثير من الوعود، وتضرر بعض الفئات من إجراءات الحكومة.

لا شك في أن حزب العدالة والتنمية استفاد كل الاستفادة من التجارب الفاشلة التي وقع فيها الإخوان المسلمون في بلدان، مثل مصر وتونس، من جهة الاستئثار بالسلطة، بعد نجاح الثورة في مرحلتها الأولى، والاصطدام بمجمل مؤسسات البلاد، واحتكار معظم المقاعد الحكومية، والعمل على إلغاء الآخرين، وإثارة الضغائن، واتخاذ قرارات نسفت المضامين الدستورية والقانونية للحياة السياسية.

في المغرب، كان حزب العدالة والتنمية حريصاً على عدم التصرف كتنظيم إسلامي طامح للسيطرة المطلقة على السلطة، أو لزعزعة أركان النظام الملكي، بل فعل نقيض ذلك، فقد كرَّس توافقه مع العاهل المغربي وأمن حل الكثير من المشاكل الأمنية وسواها، وبخاصة في ضوء بعض التحركات العاصفة التي جرت في البلاد في ضوء تجارب الربيع العربي، وبعدما استطاع الملك تهدئة الأوضاع الداخلية.

وفي هذا السياق، فإن تجربة الإخوان المسلمين في العالم العربي لم تكن موحدة في توجهاتها، ولاسيما في ضوء خصوصية كل من هذه الدول.. لكن الأمر اللافت للنظر، هو أن «الإخوان» في معظم أنحاء العالم العربي شكلوا ظاهرة بالغة الأهمية، ولولا وعي الشعوب (بما في ذلك تلك التي قامت بالثورات) لكانت هذه التنظيمات المتشددة قد سيطرت على الحُكم في أكثر من بلد.

قد يصح القول إن التجارب التي مرَّت بها هذه التنظيمات قد تلقي بظلالها على مجمل أوضاعها، إلا إذا كان هناك حرص على التغيير الحاسم أو النهائي للنهج الذي اعتمد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *