الرئيسية » قضايا وآراء » عادل عبد الله القناعي : بداية نهاية جامعة الدول العربية

عادل عبد الله القناعي : بداية نهاية جامعة الدول العربية

عادل عبد الله القناعي
عادل عبد الله القناعي

ما يشهده المسجد الأقصى هذه الأيام من تدنيس وتخريب وحرق على أيدي مجرمي الكيان الصهيوني، ما هو إلا بداية خطيرة تنذر بتدمير وتقسيم هذا المسجد الشريف، والقضاء على دولة فلسطين نهائيا، وكذلك السعي إلى استفزاز مشاعر المسلمين في جميع أنحاء العالم، حيث شهدت مدينة القدس خلال الأيام الماضية مواجهات عنيفة بين جنود الاحتلال الصهيوني، الذين مارسوا أبشع أنواع الانتهاكات الإجرامية والوحشية بحق شباب فلسطينيين عُزل، وهبوا حياتهم لحماية الأقصى، لا يحملون أي أسلحة، سوى إيمانهم العميق بأهمية الدفاع عن هذا المسجد.

قال الله تعالى: «سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير»، وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم،: «لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى».

والمأساة الكبرى في تلك الجريمة البشعة، هي تجاهل جامعة الدول العربية وصمتها المخزي والمعيب لهذا الاعتداء الصهيوني، بكل امتياز، حتى إنها لم تخرج إلينا بمبادرة أو خطة عمل لمواجهة هذا التخريب والحرق المتتالي للمسجد الأقصى.. وللأسف، أصبحت تلك الجامعة بلا فائدة، بل باتت منعدمة المعنى، فهي منذ 50 عاما على تأسيسها لم نرها تدعم قضايا الدول العربية بجدية، بل أصبحت جزءاً من المشاكل والعوائق وعوامل التفرقة العربية، وكذلك ساعدت، وبشكل أساسي، على التشتت العربي.. فإذا نظرنا إلى ميثاق الجامعة العربية، نجد أن كل دولة داخل الجامعة لها الحق في الاعتراض (الفيتو)، ولا تأخذ القرارات بأغلبية، بل بالإجماع، وإلى جانب ذلك، نرى الكثير من القرارات لا توضع موضع الجدية أو التنفيذ، لأنه لا توجد آلية منظمة لتنفيذ تلك القرارات.

فضعف الجامعة العربية تمثل وتحقق في العديد من الأزمات التي مرَّ بها عالمنا العربي، بدءاً من قضية فلسطين الأولى، وحروب الكيان الصهيوني المتتالية مع العرب، ومعاهدات السلام مع إسرائيل، وعدم القدرة على حل النزاعات العربية، ما يجعل الدول العربية تلجأ إلى المحاكم الدولية. فالجامعة العربية تحتاج إلى تقييم فعلي على المستويين العربي والدولي، لعدم قدرتها على تحقيق أهم أهدافها، كالدفاع عن المصالح المشتركة، والتنسيق السياسي بين الدول العربية، والقدرة على ضمان استقلال الدول العربية وسيادتها، وهذا ما حصل معها في الآونة الأخيرة من فشل ذريع في إيجاد حل لقضية اللاجئين السوريين، وحرب غزة الأخيرة، وتدنيس وحرق المسجد الأقصى، لذا يمكننا القول إن جامعة الدول العربية، ما هي إلا جامعة فاقدة للأهلية وفاشلة، بمعنى الكلمة، وجميع أساتذتها خريجون بدرجة «ضعيف» مع مرتبة الفشل والخيبة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *